فصل
أخلاقه ﷺ
يقول الله - ﷾ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١)
يقول العز بن عبد السلام: (واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة، فما الظن باستعظام أعظم العظماء؟ !) (٢)
وعن سعد بن هشام بن عامر قال: أتيت عائشة - ﵂ - فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله - ﷺ -، قالت: «كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله - ﷿ -:، قلت: فإني أريد أن أتبتل، قالت: لا تفعل، أما تقرأ:
(٥)
_________________
(١) سورة القلم الآية ٤
(٢) [بداية السول] ص (٥٨)
(٣) [مسند الإمام أحمد] للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المطبعة الميمنية بمصر عام ١٣١٣ هـ (٦ \ ٩١)
(٤) سورة القلم الآية ٤ (٣) ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
(٥) سورة الأحزاب الآية ٢١ (٤) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[ ٥٠ ]
فقد تزوج رسول الله - ﷺ - وقد ولد له»
وقد أكمل الله له خلقه منذ صغره وقبل البعثة، فما عبد صنما، ولا شرب خمرا، ولا مضى في أمر سوء، وكان يعرف عند قومه بالصادق الأمين.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «لما بنيت الكعبة، ذهب النبي - ﷺ - والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي - ﷺ -: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: " إزاري، إزاري، فشد عليه إزاره (١)» . متفق عليه
_________________
(١) [صحيح البخاري] (٤ \ ٢٣٣، ٢٣٤)، و[صحيح مسلم] (١ \ ٢٦٧، ٢٦٨) رقم الحديث (٣٤٠) (٧٦)، واللفظ له
[ ٥١ ]
وقد نوه الله بأنواع من كريم أخلاقه وسجاياه - ﷺ -، فقال - سبحانه -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (١) وقال - ﷿ -: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٢)، وقال - سبحانه -: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) وقال - ﷿ -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤)
وفي [صحيح البخاري] من حديث عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في
(٥)
_________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٥٩
(٢) سورة الفتح الآية ٢٩
(٣) سورة التوبة الآية ١٢٨
(٤) سورة الأنبياء الآية ١٠٧
(٥) [صحيح البخاري] (٣ \ ٢١)
[ ٥٢ ]
القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا»
ومن أخلاقه - ﷺ -: ما جاء في حديث عائشة - ﵂ - أنها قالت: «ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها (١)»
وفي [الصحيحين] «عن أنس - ﷺ - أنه قال:
(٢)
_________________
(١) [صحيح البخاري] (٤ \ ١٦٦، ١٦٧)، و[صحيح مسلم] (٤ \ ١٨١٣) رقم الحديث (٢٣٢٧)
(٢) [صحيح البخاري] (٣ \ ١٩٥)، و[صحيح مسلم] (٤ \ ١٨٠٤) رقم الحديث (٢٣٠٩) (٥٢)
[ ٥٣ ]
فخدمته - أي: النبي - ﷺ - في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا»
ومن أخلاقه - ﷺ -: تواضعه، ومداعبته للصغار: فعن أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله - ﷺ - فرآه قال: " أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: فكان يلعب به (١)» . متفق عليه
_________________
(١) [صحيح البخاري] (٧ \ ١٠٢، ١١٩)، و[صحيح مسلم] (٣ \ ١٦٩٢، ١٦٩٣) رقم الحديث (٢١٥٠)، واللفظ له
[ ٥٤ ]
فصل