فصل
في أسمائه ﷺ
كثرة الأسماء دالة على عظم المسمى، وأسماء النبي - ﷺ - دالة على معان عظيمة، وأعظم أسمائه وهو العلم عليه - ﷺ - إذا أطلق اسمه (محمد)، وهو الذي سماه الله به في القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (١)، ويقول - سبحانه -: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢)، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ (٣)، ويقول - سبحانه -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (٤)
_________________
(١) سورة الفتح الآية ٢٩
(٢) سورة الأحزاب الآية ٤٠
(٣) سورة محمد الآية ٢
(٤) سورة آل عمران الآية ١٤٤
[ ٣٨ ]
وهو أجل أسمائه - ﷺ -، يقول حسان بن ثابت - ﵁ -:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وأصل البيت لأبي طالب، ضمنه حسان - ﵁ - قصيدته.
ومن أسمائه - ﷺ -: أحمد، وهو الاسم الذي ذكره عيسى - ﵇ - في بشارته ببعثة النبي - ﷺ -، كما أخبر الله - ﷾ - عنه، فقال - ﷿ -: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (١)
ومن أسمائه - ﷺ -: المتوكل، كما جاء في حديث
_________________
(١) سورة الصف الآية ٦
[ ٣٩ ]
عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - في ذكر صفة النبي - ﷺ - في التوراة، حيث جاء فيه «وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل (١)» . . . الحديث. أخرجه البخاري، وسيأتي
ومن أسمائه - ﷺ - ما جاء في حديث جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد (٢)» متفق عليه.
وفي حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: «سمى لنا رسول الله - ﷺ - نفسه أسماء، منها ما حفظنا، ومنها ما لم نحفظ، قال: " أنا محمد، وأحمد، والمقفي،
(٣)
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٢٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٧٤) .
(٢) [صحيح البخاري] (٤ \ ١٦٢) و(٦ \ ٦٢)، و[صحيح مسلم] (٤ \ ١٨٢٨) رقم الحديث (٢٣٥٤)
(٣) [صحيح مسلم] (٤ \ ١٨٢٨، ١٨٢٩) رقم الحديث (٢٣٥٥)
[ ٤٠ ]
والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» أخرجه مسلم.
ومعنى اسمه - ﷺ - (محمد): هو اسم منقول من الحمد، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته، وإجلاله، وتعظيمه، وبني على زنة (مفعل) مثل معظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها، لأن هذا البناء موضوع للتكثير، فإن اشتق منه اسم الفاعل، فمعناه: من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة. . .، وإن اشتق منه اسم المفعول فمعناه: من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى؛ إما استحقاقا أو وقوعا، فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى، أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى
[ ٤١ ]
وأما الماحي والحاشر والعاقب فقد جاءت مفسرة في حديث جبير بن مطعم - ﵁ - المتقدم.
[ ٤٢ ]