فصل
في نسب النبي ﷺ
يقول الله - ﷾ -: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١) جاء في بعض القراءات: " من أنفسهم " بفتح الفاء، أي: أنسبهم.
وفي [صحيح مسلم] من حديث واثلة بن الأسقع - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم (٢)»
_________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٦٤
(٢) [صحيح مسلم] (٤ \ ١٧٨٩) رقم الحديث (٢٢٧٦)
[ ٢٢ ]
وفي [الصحيحين] (١) من حديث أبي سفيان - - ﵁ -، وقصته مع هرقل، وسؤال هرقل له عن رسول الله - ﷺ -، فكان فيما سأله أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. . . إلى أن قال هرقل لأبي سفيان: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. هذا لفظ البخاري.
فظهر بهذا أنه أكرم الناس نسبا، فهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
ونسبه - ﷺ - إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، لا خلاف فيه بينهم، وما فوق عدنان مختلف
_________________
(١) [صحيح البخاري] (١ \ ٦، ٥)، و[صحيح مسلم] (٣ \ ١٣٩٣ - ١٣٩٧) رقم الحديث (١٣٧٣)
[ ٢٣ ]
فيه، وعدنان من ولد إسماعيل نبي الله - ﵇ -، وإسماعيل هو ابن إبراهيم ﵇.
وأم النبي - ﷺ - هي: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. . . إلى آخر النسب المذكور سابقا، فأبوه يلتقي مع أمه في جدهما: كلاب بن مرة.
وكان وهب - أبو أمه - في ذلك الوقت هو سيد بني زهرة نسبا وشرفا، فاجتمع للنبي - ﷺ - شرف النسب من جهة أبيه وأمه.
[ ٢٤ ]