ومن الآفات أيضًا: أنه لو سئل أن يلبس ألين من ثوبه ما فعل لئلا ينكسر جاهه في الزهد. ولو خرج لم يأكل والناس ينظرون إليه ويرونه، ويحفظ نفسه عن التبسم، فضلًا عن الضحك.
وقد كان السلف يدفعون عنهم كل ما يوجب الإشارة إليهم، ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه، وتراه يلبس الثوب المتخرق ولا يخيطه، ويترك إصلاح عمامته، وتسريح لحيته؛ ليرى أن ما عنده من الدنيا خير.
فإن كان صادقًا سالمًا من الرياء فليعلم أنه قد سلك به غير الجادة؛ إذ ليست هذه طريقة رسول الله (ولا أصحابه، فقد كان يسرح شعره، وينظر في المرآة، ويدهن، ويتطيب، وهو أشغل الخلق بالآخرة. وكان أبو بكر وعمر ﵄ يخضبان بالحناء والكتم، وهما أخوف الصحابة وأزهدهم.
ومن ادعى رتبة تزيد على ألسنة وأفعال الأكابر لم يلتفت إليه.