وعن أنس ﵁ أن نفرًا من أصحاب النبي (سألوا أزواج النبي (عن عمله في السر، فأخبرنهم، فقال بعضهم: أما أنا فلا أنام على فراش، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: أما أنا لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي (، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ". متفق عليه.
وعن محمد بن مسلمة، قال: شدّاد بن أوس: زوجوني فإن رسول الله (أوصاني أن لا ألقى الله ﷿ عزبًا.
وعن أبي ذر ﵁، قال: دخل على رسول الله (رجل يقال له عكافة بن بشر التميمي، فقال رسول الله): " يا عكافة هل من زوجة؟ " قال: لا، قال: " ولا جارية؟ "، قال: لا، قال: " وأنت موسر؟ "، قال: نعم، قال: " إذًا أنت من إخوان الشياطين، لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم، إن سنتنا النكاح، شراركم عزابكم ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين
[ ١٦٠ ]
من النساء ".
وعن أبي هريرة ﵁، قال: لعن رسول الله (مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، والمتبتلين من الرجال الذين يقولون لا نتزوج، والمتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك.
[ ١٦١ ]
وقال أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: ليس العزوبة من أمر الإسلام في شيء، النبي (تزوج أربع عشرة مرة ومات عن تسع، لو كان بشر الحافي تزوج كان تم أمره كله. ولو ترك الناس النكاح لم يغز، ولم يحج، ولك يكن كذا. وقد كان رسول الله (يصبح وما عند أحد من أهله شيء، وقد كان يختار النكاح، ويحث عليه، وينهى عن التبتل. فمن رغب عن فعل النبي (فهو على غير الحق. ويعقوب ﵇ في حزنه تزوج وولد له.
وقد قال النبي): " حبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ".
وقال إبراهيم بن أدهم: لبكاء الصبي بين يدي أبيه يطلب منه خبزًا أفضل من كذا وكذا أين يلحق المتعبد العزب من صاحب العيال؟.
فاعلم رحمك الله أن من ترك النكاح مع الحاجة إليه، فقد خاطر ببدنه ودينه، وإن لم يكن به حاجة فقد فاتته الفضيلة. وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي (أنه قال: "
[ ١٦٢ ]
دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك ".
فإن قيل النكاح يوجب الميل إلى الدنيا، قلنا: هذا خلاف الشريعة، فإن النبي (إمام الزاهدين، كان أكثر هذه الأمة نساء، وهو الذي قال: " تناكحوا تكاثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم ". فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب. فأما تركه ليقال: " زاهد "، والعوام تعظم هذا، فيقولون: ما عرف امرأة قط، فهذه رهبانية تخالف الشريعة.