ومن الأحداث المنكرة ما يفعله بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعطش والحزن والتفجع، وغير ذلك من الأمور المنكرة المحدثة، التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله، ولا أحد من السلف، لا من أهل البيت ولا من غيرهم. وإنما كانت هذه مصيبة وقعت في الزمن الأول بقتل الحسين بن علي ﵄.
يجب أن تتلقى بما تتلقى به المصائب، من الاسترجاع المشروع، والصبر الجميل، دون الجزع والتفجع وتعذيب النفوس، الذي أحدثه أهل البدع في هذا اليوم، وضموا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة البُرآء أمورًا أخرى مما يكرهه الله ورسوله.
وقد روى ابن ماجة عن الحسين بن علي ﵄، قال: قال رسول الله): " من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث لها استرجاعًا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب ".
وأما اتخاذ أيام المصائب مآتم: فهذا ليس من دين الإسلام، بل هو إلى
[ ١٤٧ ]
الجاهلية أقرب. ثم فوتوا على أنفسهم صوم هذا اليوم مع ما فيه من الفضل. وأحدث بعض الناس في هذا اليوم أشياء مبتدعة: من الاغتسال، والاختضاب، والكحل، والمصافحة. وهذه أمور منكرة مبتدعة، مستندها حديث مكذوب على رسول الله (. وإنما السنة صوم هذا اليوم لا غير. وقد روى في فضل التوسعة فيه على العيال حديث ضعيف، قد يكون سببه الغلو في تعظيمه من بعض النواحي لمقابلة الرافضة، فإن الشيطان يريد أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الجهتين صاروا، فينبغي للمبتدعين اجتناب المحدثات بالأصالة.
[ ١٤٨ ]