فمن هذه الأماكن ما يظن أنه قبر نبي أو رجل صالح، أو يظن أنه مقام، وليس كذلك، فمن هذه الأماكن: عدة أماكن بدمشق، مثل ما يزعمون عن قبر أبي بن كعب أنه خارج باب الشرقي، ولا يعرف بين
[ ١٠٦ ]
أهل العلم أن أبي بن كعب إنما توفي بالمدينة ولم يمت بدمشق، والله أعلم قبر من هو. وكذلك مكان بالحائط القبلي بالجامع، ويقولون: إنه قبر هود ﵇. فلن يذكر أحد من أهل العلم أن هودًا ﵊ مات بدمشق، بل قيل: إنه مات باليمن، وقيل: بمكة، وكذلك قبر بباب حبرون، يقال: إنه قبر بعض أهل البيت، وليس بصحيح، بل هذا باب قديم قيل: بناه سليمان ﵇، وقيل ذو القرنين، وقيل غير ذلك. وإنما ذكر لهم بعضهم من لا يوثق به في شهور سنة ست وثلاثين وستمائة أنه رأى منامًا يقتضي أن ذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت، قال الشيخ شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن المعروف بأبي شامة الشافعي ﵀: وقد أخبرني عنه ثقة أنه اعترف أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريق المارة، وجعلوا الباب بكماله مسجدًا مغصوبًا.
وقد كان الطريق يضيق بسالكيه، فضاعف الله نكال من تسبب بذلك في بنائه، واجزل ثواب من أعان على هدمه اتباعًا لسنة رسول الله (في هدم مسجد الضرار المرصد لأعدائه من الكفار. فلم ينظر الشرع إلى كونه مسجدًا، وهدمه لما قصد به من السوء والضرار.
وكذلك مسجد خارج باب الجابية، يقال له: مسجد أويس القرني، ولم يذكر أحد أن أويسًا مات بدمشق، ومن ذلك قبر باب الصغير، يقال: إنه قبر
[ ١٠٧ ]
أم سلمة زوجة النبي (. ولا خلاف أن أم سلمة ﵂ ماتت بالمدينة. ومن ذلك مشهد بقاهرة مصر يقال: إن فيه رأس الحسين ﵁، وأصله أنه كان له بعسقلان مشهد، يقال باتفاق العلماء - لم يخالف أحد منهم: إن رأس الحسين كان بعسقلان، بل فيه أقوال ليس هذا مكانها.
وكذلك مقابر كثيرة لأسماء
[ ١٠٨ ]
رجال معروفين، وقد علم أنها ليست مقابرهم، فهذه المواضع ليست فيها فضيلة أصلًا.