والبدعة عبارة عن فعلة تصادم الشريعة بالمخالفة، أو توجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان. وقد كان جمهور السلف يكرهون ذلك، وينفرون من كل مبتدع. وإن كان جائزًا حفاظًا للأصل، وهو الاتباع، وقد قال زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر ﵄ حين قالا له " اجمع القرآن ": كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله (؟ وعن عبد الله بن أبي سلمة: أن سعد بن مالك رحمه الله تعالى سمع رجلًا يقول: " لبيك ذا المعارج " فقال: ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله (.
[ ٨٨ ]
وعن أبي البحتري قال: أخبر رجل ابن مسعود ﵁ أن قومًا يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا كذا وكذا. وقال عبد الله فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فاخبرني بمجلسهم. فلما جلسوا أتاه الرجل فاخبره، فجاء عبد الله بن مسعود، فقال: والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلمًا أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا! فقال عمر بن عتبة: نستغفر الله، فقال: عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا.
وعن عبد الله بن عون قال: كنا عند إبراهيم النخعي، فجاء رجل فقال: يا أبا عمر وأنا أدعو الله أن يشفيني، فرأيت أنه كرهه كراهية شديدة حتى عرفنا كراهية ذلك في وجهه. وذكر إبراهيم السنة، فرغب فيها، وذكرنا
[ ٨٩ ]
ما أحدث الناس فكرهه، وقال فيه.
وجاء أصحاب الحديث إلى ذي النون، فسألوه عن الخطرات والوساوس، فقال: أنا لا أتكلم في شيء من هذا، فإن هذا محدث، سلوني عن شيء من الحديث أو الصلاة.
وقال محمد بن زياد: رأى ذي النون عليَّ خفا أحمر فقال: انزع هذا يا بني، فإنه شُهْرَة، ما لبسه رسول الله (، إنما لبس رسول الله (خفين أسودين ساذجين.
فقد تبين لك أن القوم كانوا يتحرزون عن بدعة، وإن لم يكن بها بأس لئلا يحدثوا ما لم يكن.
[ ٩٠ ]
فصل