والمسلم لا يقر على واحد منها. وكما لا يحل التشبه بهم في أعيادهم، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك، كما لا يحل بيع العنب لمن يعصرها خمرًا. ومن صنع في أعيادهم دعوة لم يجب إليها، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة العادة، وهي مما فيه تشبه بهم، لم تقبل هديته.
واعلم أن نفي مخالفتهم أمر مقصود للشارع؛ لأن الكفر بمنزلة مرض القلب وأشد، ومتى كان القلب مريضًا لم يصح من الأعضاء؛ وإنما الصلاح أن لا يشبه القلب في شيء من أمور الكافر أنها كلها إما فاسدة وإما ناقصة. فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى. فموافقتهم فيما هو منسوخ بشريعتنا قبيح، وأقبح منه ما أحدثوه من العبادات أو العادات؛ فإنه مما أحدثه الكافرون، وموافقة المسلمين
[ ١٢٥ ]
لهم فيه من أعظم المنكرات. فكل ما يتشبهون بهم من عبادة أو عادة، فهو من المحدثات والمنكرات. وقد مدح الله ﷿ من لم يشهد أعيادهم ومواسمهم ولم يشاركهم فيها بقوله: (والذين لا يشهدون الزور)، قال مجاهد والضحاك والربيع بن أنس: هو أعياد المشركين. وقال ابن سيرين: هو الشعانين. وتقدم قوله): " خالفوا المشركين " وقال: " من تشبه بقوم فهو منهم ".
واعلم أنه لم يكن على عهد السلف السابقين من المسلمين من يشاركهم في شيء من ذلك. فالمؤمن حقًا هو السالك طريق السلف الصالحين المقتفي لآثار نبيه سيد المرسلين (، المقتفي بمن أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
[ ١٢٦ ]
فجعلنا الله منهم بمنه وكرمه إنه جواد كريم.