وهو الشرك في الإرادة والنيات كالرياء والسمعة، وهو الذي لا يكاد يسلم منه أحد إلا من عصمه الله تعالى، كما قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل"، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه يا رسول الله؟ قال: قولوا: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه" ١.
ويمكن تقسيم الشرك بالنسبة إلى أنواع التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الشرك في الربوبية: وهو نوعان:
شرك التعطيل: وهو أعظم أنواع الشرك وأقبحها، فالتعطيل أصل كل شرك وإلحاد، كشرك فرعون، وشرك الفلاسفة ومن شابههم من الملاحدة وأهل وحدة الوجود كابن عربي، وابن سبعين وابن الفارض، وكذا من عطل أسماء الرب وصفاته كغلاة الجهمية والقرامطة.
وشرك من جعل مع الله إلها آخر ولم يعطل أسماؤه ولا صفاته ولا ربوبيته: كشرك النصارى والقائلين بأن الله ثالث ثلاثة، والمجوس الذين يقولون بإلهين للخير والشر وهما النور والظلمة.
ومثلهم عباد الكواكب وغلاة عباد القبور الذين يرون الأولياء لهم
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد ٤/٤٠٣ من حديث أبي موسى. وهو حديث حسن.
[ ٢٧٨ ]
قدرة بعد موتهم على تفريج الكربات وقضاء الحاجات١.
القسم الثاني: الشرك في الألوهية:
وهو شرك الجاهلية الذي كانوا يعترفون بربوبية الله تعالى ولكنهم يشركون معه في ألوهيته أصنامهم ومعبوداتهم ويقولون كما حكى الله عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٢.
فلم يقبل ذلك منهم ولم ينفعهم إقرارهم واعترافهم بربوبية الله تعالى مع شركهم في ألوهيته، وهذا الشرك أكثر شرك أهل الأرض، وهو الذي من أجله بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزلت الكتب وقامت بسببه الخصومة بين الرسل وأممهم، ويدخل تحت هذا القسم من الشرك: الشرك الأكبر، والأصغر، واللذان سلف الكلام عنهما٣.
القسم الثالث: الشرك في الأسماء والصفات: وهو نوعان:
أولهما: شرك من شبه الله تعالى بخلقه كمن يقول: له يد كيدي، أو استواء كاستوائي، أو سمع كسمعي أو نحو ذلك، وهذا هو شرك المشبهة.
_________________
(١) ١ انظر: كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، تأليف سليمان ابن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب ص ١٦٣، ١٦٤ وص ١٦٨، ١٦٩، وكتاب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد للمؤلف نفسه ص ٤٣، ٤٤. ٢ الآية ٣ من سورة الزمر. ٣ انظر المصدرين السابقين.
[ ٢٧٩ ]
وثانيهما: تسمية الآلهة بأسماء الله تعالى كتسمية المشركين آلهتهم بأسماء مشتقة من أسماء الله تعالى، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الاسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
قال ابن عباس ﵁: يلحدون في أسمائه: يشركون، سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز
_________________
(١) ١ الآية ١٨٠ من سورة الأعراف.
[ ٢٨٠ ]