الجواب علي المسلك الأول من وجوه.
الأول
أحدهما: أن يقال: فإذا كانت الأدلة السمعية المأخوذة عن الأنبياء دلت علي صحة هذه الطريق وصحة مدلولها، وعلي نفي ما تنفونه من الصفات، فحينئذ تكون الأدلة السمعية المثبتة لذلك عارضت هذه الأدلة، فيكون السمع قد عارضه سمع آخر، وإن كان أحدهما موافقًا لما تذكرونه من العقل.
[ ١ / ١٠٤ ]
وحينئذ فلا تحتاجون أن تبنوا دفع السمعيات المخالفة لكم علي هذا القانون الذي ابتدعتموه، وجعلتم فيه آراء الرجال مقدمة علي ما أنزل الله وبعث به رسله، وفتحتم بابًا لكل طائفة، بل لكل شخص، أن يقدم ما رآه بمعقوله علي ما ثبت عن الله ورسوله، بل يعلمه المخبر، ولهذا كان هذا القانون لا يظهره أحد من الطوائف المشهورين ن وإنما كان بعضهم يبطنه سرًا، وإنما أظهر لما ظهر كلام الملاحدة أعداء الرسل.