فقول السائل: هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين، وإن لم ينقل عن النبي ﷺ فيها كلام أم لا؟ .
سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة، فإن المسائل التي هن من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين - أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه - لا يجوز أن يقال: لم ينقل عن النبي ﷺ فيها كلام، بل هذا كلام متناقض في نفسه، إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين، وأنها مما يحتاج إليه الدين، ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين: إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها، أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة
[ ١ / ٢٦ ]
وكلا هذين باطل قطعًا، وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين، وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول، أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم، أو جاهل بهما جميعًا، فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه، وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات، وإنما هي جهليات، وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة، وإن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك، كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس، حذاقهم فضلًا عن عامتهم.