الدين في اللغة: مشتق من الفعل الثلاثي دان وهو تارة يتعدى بنفسه، وتارة باللام، وتارة بالباء، ويختلف المعنى باختلاف مايتعدى به.
فإذا تعدى بنفسه يكون "دانه" بمعنى ملكه، وساسه، وقهره وحاسبه، وجازاه.
وإذا تعدى باللام يكون "دان له" بمعنى خضع له، وأطاعه.
وإذا تعدى بالباء يكون "دان به" بمعنى اتخذه دينًا ومذهبًا واعتاده، وتخلق به، واعتقده١.
وهذه المعاني اللغويه للدين موجودة في "الدين" في المعنى الإصطلاحي كما سيتبين لأن الدين يقهر أتباعه ويسوسهم وفق تعاليمه وشرائعه، كما يتضمن خضوع العابد للمعبود وذلته له، والعابد يفعل ذلك بدوافع نفسية ويلتزم به بدون إكراه أو إجبار.
الدين في الإصطلاح: اختلف في تعريف الدين اصطلاحًا اختلافًا واسعًا حيث عرفه كل إنسان حسب مشربه، ومايرى أنه من أهم مميزات الدين.
فمنهم من عرفه بأنه "الشرع الإلهي المتلقى عن طريق الوحي" وهذا تعريف أكثر المسلمين.
_________________
(١) ١ انظر: لسان العرب (٢/١٤٦٧)، وانظر: كتاب"الدين" محمد عبد الله دراز ص٣٠- ٣١.
[ ٩ ]
ويلاحظ على هذا التعريف قصره الدين على الدين السماوي فقط، مع أن الصحيح أن كل مايتخذه الناس ويتعبدون له يصح أن يسمى دينًا، سواء كان صحيحًا، أو باطلًا، بدليل قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ آل عمران (٨٥) .
وقوله؟﷿: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِين﴾ الكافرون (٦)، فسمى الله ما عليه مشركي العرب من الوثنية دينًا.
أما غير المسلمين فبعضهم يخصصه بالناحية الأخلاقية كقول "كانت"١ " بأن الدين هو المشتمل على الإعتراف بواجباتنا كأوامر إلهية".
وبعضهم يخصصه بناحية التفكر والتأمل كقول رودلف إيوكن "الدين هو التجربة الصوفية التي يجاوز الإنسان فيها متناقضات الحياة ٢ " إلى غير ذلك من التعريفات التي نظرت إلى الدين من زاويه. وتركت أوجهًا وزوايا عدة.
وأرجح التعريفات أن يقال:
الدين: هو إعتقاد قداسة ذات، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلًا وحبًا، رغبة ورهبة.
فهذا التعريف فيه شمول للمعبود، سواء كان معبودًا حقًا. وهو الله ﷿، أو معبودًا باطلا وهو ما سوى الله ﷿.
_________________
(١) ١ كانت (عمانوئيل) فيلسوف ألماني.ذهب إلى أن الإنسان لا يدرك ماهية الأشياء، بل يدرك ظواهرها الحسية في الزمان والمكان. توفي سنة ١٨٠٤م. المنجد في الأعلام ص٥١٣.
(٢) انظر هذه التعريفات في كتاب الدين د. محمد عبد الله دراز ص (٣٣-٣٦) وكتاب "الإنسان والأديان" للدكتور محمد كمال جعفر ص١٦-١٨.
[ ١٠ ]
كما يشمل أيضا العبادات التي يتعبد الناس بها لمعبوداتهم سواء كانت سماوية صحيحة كالإسلام، أولها أصل سماوي ووقع فيها التحريف والنسخ كاليهودية، والنصرانية.
أو كانت وضعية غير سماوية الأصل كالهندوكية، والبوذية، وعموم الوثنيات.
كما يبرز التعريف حال العابد إذ لابد أن يكون العابد متلبسًا بالخضوع ذلًا وحبًا للمعبود حال العبادة، إذ أن ذلك أهم معاني العبادة.
ويبين التعريف أيضًا هدف العابد من العبادة، وهو إما رغبة أو رهبة، أو رغبة ورهبة معًا، لأن ذلك هو مطلب بني آدم من العبادة. والله أعلم.
[ ١١ ]