المبحث الأول: تعريف كلمة يهود
اليهود لغة: اختلف في كلمة اليهود، هل هي عربية مشتقة أم غير عربية،
فقال البعض: إنها عربية مشتقة من " الهود" وهو التوبة والرجوع.
قال ﷿ في ذكره لدعاء موسى ﵇: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ﴾ الأعراف آية (١٥٦) ١.
وقال البعض: إنها غير عربية، وإنما هي نسبة إلى يهوذا أحد أسباط بني إسرائيل.
أو إلى دولة يهوذا التي كانت في فلسطين بعد سليمان ﵇. وهذا أرجح فيما يظهر في هذه النسبة، لأن هذا الإسم وهو " اليهود"لم يذكره اليهود في كتابهم٢ إلاَّ في سفر عزرا الذي يتحدث عن فترة سبي شعب دولة يهوذا إلى بابل - كما سيأتي ذكره -.٣
ويظهر من هذا أن تلقيبهم باليهود كان من قبل ملوك الفرس الذين صار اليهود تحت حكمهم بإسقاطهم لدولة بابل - كما سيأتي - ٣
اليهود اصطلاحًا: هم الذين يزعمون أنهم أتباع موسى ﵇.
_________________
(١) ١ انظر القاموس المحيط ص ٤٢. ٢ المراد بكتابهم: ما يسميه النصارى بـ: العهد القديم. وهو التوراة والأسفار الملحقة بها. ٣ انظر ص٤٩.
[ ٤٥ ]
وقد وردت تسميتهم في القرآن الكريم ب قوم موسى، وبني إسرائيل نسبة إلى يعقوب ﵇، وكذلك أهل الكتاب، واليهود.
إلاَّ أن الملاحظ أن هذه التسمية الأخيرة - اليهود - لم يذكروا بها إلاّ في مواطن الذم، كقول الله ﷿: ﴿وَقَالَت اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغلُولَةٌ غُلَّتْ أيدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ﴾ المائدة آية (٦٤) .
وقوله ﷿: ﴿وَقَالَت اليَهُودُ وَالنَّصارَى نَحْنُ أَبْنَاؤ اللهِ وَأَحِبَّاؤُه﴾ المائدة آية (١٨) .
وقوله ﷿: ﴿وَقَالَت اليَهُودُ عُزَيرُ ابن الله﴾ التوبة آية (٣٠) .
وقوله ﷿: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيا﴾ آل عمران آية (٦٧) .
وهذا يدل على أنهم تلقَّبوا بهذا اللقب بعد أن فسد حالهم وانحرفوا عن دين الله. والله أعلم ١.
_________________
(١) ١ انظر الأديان في القرآن ص ١٣٥ - اليهودية أحمد شلبي ص ٨٦، الشخصية اليهودية ص٢٧، الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص ١٥.
[ ٤٦ ]