البروتوكولات لا تعتبر من المصادر الدينية لدى اليهود، وإنما هي نتاج التحريف الموجود في التوراة، والأكاذيب والضلالات الموجودة في التلمود، وهي تعتبر مخطط تطبيقي لأهداف صهاينة اليهود.
أولًا: تعريفها:
البروتوكولات: جمع واحده بروتوكول، وهو كلمة إنجليزية معناه: محضر مؤتمر، مسودة أصلية - ملحق معاهدة - الخ.
والمراد بـ " بروتوكولات حكماء صهيون": وثائق محاضرة ألقاها زعيم صهيوني على مجموعة من الصهاينة ليستأنسوا بها، ويسيروا عليها في إخضاعهم للعالم والسيطرة عليه.
ثانيًا: ظروف تدوينها:
الذي يظهر أن هذه الوثائق (البروتوكولات) عرضت على زعماء الصهاينة في المؤتمر الذي عقد في مدينة بال في سويسرا سنة (١٨٩٧م) وكان قد حضر هذا المؤتمر نحو ثلاثمائة من أعتى الصهاينة يمثلون خمسين جمعية يهودية، ولا يعرف لها كاتب معين.
ثالثًا: الغرض منها:
هو اطلاع الصهاينة على الخطة التي يستعبدون بها العالم، ثم كيف يحكمونه إذا وقع تحت سيطرتهم.
[ ١٢٥ ]
رابعًا: إكتشاف هذه الوثائق وانتشارها:
اكتشفت هذه الوثائق (البروتوكولات) في سنة (١٩٠١م) وذلك أن امرأة فرنسية اطلعت على هذه الوثائق أثناء اجتماعها بزعيم من أكابر رؤساء الصهاينة في وكر من أوكار الماسونية السرية في باريس، فاستطاعت هذه المرأة أن تختلس بعض هذه الوثائق ثم تفر بها- وهي الموجودة الآن بين أيدينا.
ووصلت هذه الوثائق إلى " أليكس نيقولا فيتش " - كبير أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية - وكانت روسيا في ذلك الوقت تشهد حملات شديدة على اليهود بسبب فسادهم ومؤامراتهم.
فلما رآها هذا الرجل أدرك خطورتها على بلاده وعلى العالم أجمع، فدفعها إلى صديق له أديب روسي اسمه " سرجي نيلوس " فدرسها وتبين خطورتها فترجمها إلى اللغة الروسية، وقدم لها بمقدمة تنبأ فيها بسقوط روسيا القيصرية بيد الشيوعية الفوضوية، وحكمها حكمًا إستبداديًا، واتخاذها مقرًا لنشر القلاقل والمؤامرات في العالم.
وكذلك سقوط الخلافة الإسلامية، وتأسيس دولة إسرائيل في فلسطين وسقوط الملكيات في أوربا، وإثارة حروب عالمية يهلك فيها الطرفان ولا يستفيد منها سوى اليهود.
وكذلك نشر الأزمات الاقتصادية، وبنيان الاقتصاد على أساس الذهب الذي يحتكره اليهود. وغير ذلك.
فطبع الكتاب لأول مرة في سنة (١٩٠٢م) باللغة الروسية نسخًا قليلة، فلما رآها اليهود جن جنونهم، وحملوا ضد الكتاب حملات مسعورة
[ ١٢٦ ]
يتنصلون من الكتاب، لكن الواقع كان يؤكد أن نسبة الكتاب إليهم صحيحة، وحملت عليهم روسيا القيصرية بسببه حملة شديدة حتى قتل منهم في إحدى المذابح عشرة آلاف.
وطبع الكتاب مرة أخرى في سنة (١٩٠٥م) ونفدت هذه الطبعة بسرعة غريبة ووسائل خفية، لأن اليهود جمعوا النسخ من الأسواق وأحرقوها.
وطبع أيضًا سنة (١٩١١م) فنفدت نسخه على النحو السابق.
وطبع سنة (١٩١٧م) فصادره الشيوعيون لأنهم كانوا قد استلموا زمام الحكم في روسيا وأسقطوا الدولة القيصرية.
وكانت نسخة من الطبعة الروسية سنة (١٩٠٥م) وصلت إلى المتحف البريطاني في لندن وختم عليها بخاتمه سنة (١٩٠٦م) .
وبقيت النسخة مهملة حتى قيام الانقلاب الشيوعي في روسيا سنة (١٩١٧م) فطلبت جريدة" المورننغ بوست" من مراسلها "فكتور مادسون" أن يوافيها بأخبار الانقلاب، فقام بالإطلاع على عدة كتب روسية، وكان من بينها كتاب "البروتوكولات" الذي بالمتحف. فحين رآه قدر خطره ورأى نبوءة ناشره بوقوع القيصرية بيد الشيوعيين، فعكف على ترجمته إلى الإنجليزية ثم نشره باللغة الإنجليزية، وطبع خمس مرات كان آخرها سنة (١٩٢١م) ثم لم يجرؤ ناشر في بريطانيا وأمريكا على نشره.
ومع محاولات اليهود احتواء الكتاب إلا أنه طبع بلغات كثيرة منها الألمانية، والفرنسية، والإيطالية، والبولونية.
ومن طبعة (١٩٢١م) الإنجليزية ترجم الكتاب لأول مرة إلى العربية
[ ١٢٧ ]
وطبع سنة (١٩٥١م) على يد مترجمه الأستاذ "محمد خليفة التونسي" وقد قدم له بمقدمة شرح بها تاريخ الكتاب وذكر شيئًا من حال اليهود وحالهم المعاصر وتغلغلهم في كثير من الدول ١.
خامسًا: بعض عناصر المؤامرة الصهيونية:
(١) أن اليهود منذ قرون وهم يحوكون خطة للإستيلاء على العالم وكان ينقح هذه الخطة كبراؤهم طورًا طورًا حسب الأحوال.
(٢) يسعى اليهود لهدم الحكومات في كل الأقطار والاستعاضة عنها بحكومة ملكية استبدادية يهودية، ويهيئون كل الوسائل لهدم الحكومات لا سيما الملكية، ومن هذه الوسائل:
-إغراء الملوك باضطهاد الشعوب وإغراء الشعوب بالتمرد على الملوك مستعينين على ذلك بنشر دعوى الحرية والمساواة ونحوها، مع تفسيرها تفسيرًا خاصًا يؤذي الجانبين، مع محاولة إبقاء كل من قوة الحكومة وقوة الشعب متعاديتين، وإفساد الحكام وزعماء الشعوب، ومحاربة كل ذكاء يظهر بين الأمميين (غير اليهود) مع الاستعانة على تحقيق ذلك كله بالنساء والمال والمناصب والمكايد، وما إلى ذلك من وسائل الفتنة.
٣-إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل الدول عن طريق الجمعيات السريَّة، السياسية، والدينية، والفنيَّة، والرياضية، والمحافل الماسونية، والأندية على اختلاف نشاطها.
_________________
(١) ١ انظر: كتاب بروتوكولات حكماء صهيون ص ٣١ -٤٠. وكذلك بروتوكولات حكماء صهيون. عجاج نويهض ص٢٤،٣١.
[ ١٢٨ ]
٤-إن حكومات العالم الحالية فاسدة فيجب زيادة فسادها إلى أن يحين الوقت لقيام المملكة اليهودية على العالم التي سيكون مقرها في أورشليم، ثم تنتقل إلى روما وتستقر فيها إلى الأبد.
٥-يجب أن توضع تحت أيدي اليهود كل وسائل الطبع، والنشر والصحافة، والمدارس، والجامعات، والمسارح، وشركات السينما، ودورها والعلوم، والقوانين، والمضاربات، وغيرها حتى يتمكنوا من نشر أفكارهم ومبادئهم.
٦-إن الذهب الذي يحتكره اليهود هو أقوى الأسلحة لإثارة الرأي العام، وإفساد الشباب، والقضاء على الضمائر والأديان، والقوميات، ونظام الأسرة، وإغراء الناس بالشهوات البهيمية الضارة، وإشاعة الرذيلة والانحلال، حتى تستنزف قوى الأمميين استنزافًا فلا تجد مفرًا من القذف بأنفسها تحت أقدام اليهود.
٧-وضع أسس الاقتصاد العالمي على أساس الذهب الذي يحتكره اليهود، لا على أساس قوة العمل والإنتاج والثروات الأخرى، مع إحداث الأزمات الاقتصادية العالمية على الدوام، كي لا يستريح العالم أبدًا فيضطر إلى الاستعانة باليهود لكشف كروبه، ويرضى صاغرًا مغتبطًا بالسلطة اليهودية العالمية.
٨-الاستعانة بأمريكا والصين واليابان على تأديب أوربا وإخضاعها١.
_________________
(١) ١ انظر: بروتوكولات حكماء صهيون ص ٣١ -٣٢.
[ ١٢٩ ]