الصلب: هو التعليق على خشبة الصليب: واليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح ﵇ مات مصلوبًا.
ويزعم اليهود أن المسيح كفر بالله لهذا حملوا عليه وطالبوا بدمه وزعموا أنه مات مصلوبًا.
والموت على الصليب يستلزم اللعنة عندهم فقد ورد في سفر التثنية (٢١/٢٢) "وإذا كان على إنسان خطيئة حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنها في ذلك اليوم. لأن المعلق ملعون من الله".
أما النصارى فهم يعتقدون كذلك أن المسيح مات مصلوبا إلا أنهم يعللون ذلك بأنه: صلب فداءًا للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم ﵇، وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها، فانتقلت تلك الخطيئة إلى أبنائه، وأغضبت الله عليهم أيضًا، فكان لابد من وسيط يتحمل هذا الإثم ويرضى بأن يموت على الصليب، وهذا الوسيط المخلص في زعمهم لابد أن يكون ذا وضع متميز خال من الإثم والخطأ، ولا يكون هذا إلا ابن الله - الذي هو الله في زعمهم - ثم لابد أن يكتسب الخطيئة عن طريق الجسد فهذا ما جعله يتجسد في صورة عيسى، ويخرج من بطن مريم ثم يموت على
[ ٣٠٤ ]
الصليب فداءًا للبشر، فيرضى الله بذلك عن بني آدم وترتفع عنهم تلك الخطيئة، لأنهم يزعمون أن الله جل وعلا منذ وقع آدم في الخطيئة، وهو غضبان على بني آدم بسبب الخطيئة، ولابد بناءًا على عدله أن يعذبهم، وهو بناءًا على رحمته يحب أن يرحمهم، فأنزل ابنه ليكون الوسيط والفداء الذي يقع عليه العدل فيعذب على الصليب حتى الموت فيكون موته فداءًا لبني آدم فيمكن بعد ذلك رحمة بني آدم لأن العقاب قد حل بالوسيط المخلص، فكان بهذا المسيح هو الذي جمع بين عدل الله ورحمته وفتح باب رحمة الله لخلقه مرة أخرى١.
فتبين أن هنا أمران وهما: الصلب، والفداء فنبين ما يتعلق بكل واحد منهما:
_________________
(١) ١ انظر: كلام النصارى في كتاب الخطيئة والكفارة ص ٣٣، ٤٣، وانظر كلامهم في كتاب (كفارة المسيح) ص ١٧-٢٤، وص٩٤-٩٥، وانظر كتاب (ما هي النصرانية) ص٧٦-٨٨.
[ ٣٠٥ ]