التوحيد دين الرسل جميعًا ولم يخالف في ذلك إلا النصارى الذين ادعوا على المسيح ﵇ أنه جاء بالتثليث، والتوحيد أوضح مطالب التوراة والكتب الملحقة بها إذ يقوم الكتاب كله على التوحيد ومحاربة الشرك والوثنية بكل أشكالها.
ومن الأدلة على هذا ما ورد في سفر التثنية (٤/٣٥) "إنك قد أريت لتعلم أن الرب هو الإله ليس آخر سواه".
وكذلك ما ورد في سفر التثنيه (٦/٤) " اسمع ياإسرائيل الرب إلهنا رب واحد".
وفي إنجيل متى (٤/٧) "قال له يسوع إذهب ياشيطان. لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" ومثله ورد في إنجيل لوقا (٤/٨) .
وفي إنجيل مرقس (١٢/٢٨) أن أحد اليهود سأل المسيح " أية وصية هي أول الكل فأجابه يسوع: إن أول كل الوصايا هي اسمع ياإسرائيل الرب إلهنا رب واحد فقال له الكاتب: جيدا يا معلم بالحق قلت لأنه الله واحد وليس آخر سواه".
فهذه وصية المسيح وبين أنها أول الوصايا وأعظمها، ولو كان يقول بالتثليث
[ ٢٨٠ ]
لوجب عليه أن ينص عليه في مثل هذا الموطن، إذ كيف يمكن أن يكون مبلغًا عن الله ﷿ ولم يوضح أهم ما أمر به.
وفي إنجيل يوحنا (١٧/٣) أن المسيح ﵇ قال في أخر آيامه "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".
لقد أنطق الله هؤلاء الكتاب بالحق والصدق، وهو أن لا إله إلا الله وحده وعيسى المسيح رسوله، فأين هذا الكلام النوراني الواضح من دعوى التثليث المظلمة التي افتراها ضلال النصارى وغلوا في دينهم وقالوا بها على الله غير الحق؟ قال الله ﷿ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ النساء آية (١٧١) .
[ ٢٨١ ]