السؤال
في حاشية فتح المجيد يقول الشيخ محمد حامد الفقي: (وقد شهد النبي ﷺ للخوارج بكثرة الصلاة والصيام وقراءة القرآن المشحون بلا إله إلا الله، ومع ذلك فقد حكم عليهم بالكفر).
اهـ.
هل قوله ﷺ: (يمرقون من الدين)، وقوله ﷺ: (لو أدركتهم لقتلتهم قتل عاد) دليل على أن الخوارج -كما ذكر في الحاشية- كفار؟
الجواب
الخوارج أنواع وليسوا نوعًا واحدًا، فمنهم من وقع في الكفر فعلًا، ومنهم من ليس كذلك.
فالخوارج الأوائل الذين خرجوا على علي ﵁ كانوا يكفرون مرتكب الكبيرة ولم يكفرهم علي ﵁ ولا الصحابة الذين معه، ولهذا لم يأخذوا أموالهم غنائم في وقعة النهروان، ولم يرتبوا عليهم أحكام الكفر مطلقًا.
وحديث: (يمرقون من الدين) هو وصف عام للخوارج، فيحتمل أن يكون من نصوص التكفير إذا وقعوا في الكفر أو من نصوص الوعيد، ولهذا عندما سئل الإمام أحمد ﵀ عن الخوارج: هل هم كفار؟ اكتفى بقوله: (يمرقون من الدين) يعني: لم يزد على ذلك! ولهذا فتكفير مرتكب الكبيرة في حد ذاته ليس مبررًا للقول بأن الخوارج كفار، لكن من الخوارج من يكون لديه من العقائد الكفرية مثل إنكار السنة النبوية بناءً على أن الصحابة كفار إلا مجموعة بسيطة منهم، وهكذا.
وهؤلاء لا شك أنهم وقعوا في الكفر.
[ ٢ / ١٧ ]