لكن نحن نقول: إن دين الإسلام هو الدين الحق، وإننا نؤمن بهذا الدين بناءً على أدلة يقينية قطعية وليس إيمانًا مجردًا، وهو مبني على صحة نبوة الرسول ﷺ، وصحة نبوة الرسول ﷺكما يقول العلماء- دل عليها أكثر من ألف دليل، يعني: ليس الدليل هو المعجزات فقط وإنما أكثر من ألف دليل، فمن الأدلة مثلًا: أن هذا القرآن في حد ذاته معجزة من حيث بيانه، فتحدى الكفار الأوائل أن يأتوا بمثل هذا القرآن، بل أن يأتوا بعشر سور أو سورة واحدة.
أيضًا هذا القرآن معجز؛ لأن فيه إخبارًا عن الغيبيات وقعت بالتفصيل، ولو لم يكن من عند الله لما أمكن أن يتنبأ بالغيب ثم يقع، وقد أخبر الرسول ﷺ بغيبيات يقينة، وقد وقعت تمامًا، ومن ذلك أنه قال: (إن ابني هذا سيد - يعني الحسن - ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) فحصل تمامًا أنه اقتتلت فئتان وأصلح بينهما الحسن عندما تنازل عن الخلافة.
كما أخبر النبي ﷺ عن وقوع فتنة بين الصحابة، وأن أهل الحق فيها هم الذين يعتزلون هذه الفتنة.
بل إن جملة من الكشوف العلمية اليقينية ورد في النصوص الشرعية ما يدل عليها.
هذا بالإضافة إلى شخصية النبي ﷺ وهو كونه صادقًا، فلم يحفظوا عنه كذبًا قط، فلا يمكن أن يصدق في حديثه مع الناس ويكذب على الله ﷾.
أضف إلى هذا: أن النبي ﷺ استمر بين قريش حتى وصل عمره أربعين سنة وهو لم يدع أي دعوى لها علاقة بموضوع النبوة، ولم تكن له علاقات بأشخاص عندهم علم عن النبوات، ثم يأتي بدين متكامل، ويأتي بمعجز لفظي، فكل هذا يدل على صدق نبوته.
وإن أردت أن تجمع من النصوص الشرعية ما يدل على أن هذا الدين حق فستجد شيئًا كثيرًا وعظيمًا.
إذًا نحن آمنا بهذا الدين والتزمنا به بناءً على أن هذا الدين دين يقيني صحيح وأن العقل يدل على صدقه وصحته، ويترتب على هذا أن كل ما يخبر به النبي فهو حق ويقين، لأنه ثبت عندنا أنه نبي، فكل ما يخبر به من أمور الغيب لا بد أن يكون حقًا، ومن ذلك هذا الباب الذي نحن في صدد الحديث عنه وهو باب الأسماء والصفات، فكل ما أخبر به الرسول ﷺ سواء نسبه إلى الله ﷿ كما في القرآن أو تكلم به ﷺ، فهذا حق في باب الأسماء وفي باب الصفات أيضًا.
ونحن أهل السنة نؤمن بها كما جاءت في النصوص الشرعية، فنؤمن أن الله ﷿ هو العليم الرحيم الجبار المتكبر الرحمن الإله ﷾، هذا بالنسبة لأسمائه.
ونؤمن بصفاته سواء الصفات الفعلية مثل النزول والضحك والإتيان والغضب ونحو ذلك، أو الصفات الذاتية مثل العلم والسمع والبصر ونحو ذلك، فهذه الصفات وهذه الأسماء نؤمن بها كما جاءت في النصوص الشرعية.
[ ٢ / ٦ ]