دعوى أن شيخ الإسلام يرى فناء النار
يذكر المناوئون لابن تيمية ﵀ مسألة فناء النار حين يذكرون المسائل المنتقدة عليه.
ويجعلون القول بفناء النار هو قول ابن تيمية ﵀ الذي لا يقول بغيره في هذه المسألة، يقول الحصني (ت - ٨٢٩هـ): (واعلم أنه مما انتقد عليه زعمه أن النار تفنى، وأن الله - تعالى - يفنيها، وأنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه، وتفنى، ويزول عذابها، وهو مطالب أين قال الله ﷿ وأين قال رسول الله ﷺ وصح عنه) (١) .
وذكر أن القول بفناء النار بعد أمد نزعة يهودية (٢)، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ .
وقال المناوئون عنه: إنه يتابع الجهمية في شطر معتقدهم، فالجهمية يقولون بفناء الجنة والنار، وأما ابن تيمية ﵀ فهو يقول بفناء النار (٣) .
_________________
(١) دفع شبه من شبه وتمرد ص٥٨، وانظر: التوفيق الرباني لجماعة من العلماء ص٢٩.
(٢) انظر: دفع شبه من شبه وتمرد ص٥٩.
(٣) انظر: السيف الصقيل، حاشية الكوثري ص٢٤، الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص١١٦.
[ ٦٠٨ ]
وقالوا: إن القول بفناء النار كفر (١) .
وأشار ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) إلى ميل ابن تيمية ﵀ إلى القول بفناء النار، فبعد أن ذكر الأقوال في فناء النار عن ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ ذكر القول السابع الذي هو القول بفناء النار ثم قال بعد ذلك: (وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع، ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد) (٢) .
ويقصد ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ بهذا كتاب (الاعتبار ببقاء الجنة والنار) (٣) .
_________________
(١) انظر: المقالات للكوثري ص٤٣٧ - ٤٣٩، تأنيب الخطيب له ص١٠٩.
(٢) فتح الباري لابن حجر ١١/٤٢٢، وانظر: الفتوحات الإلهية للجمل ٢/٤٢٥.
(٣) انظر: للاستزادة المقالات للكوثري ص٣٩٦، ٤١٥، المقالات السنية للحبشي ص١٥.
[ ٦٠٩ ]