التشبيه: قسمان: تشبيه المخلوق بالخالق، وتشبيه الخالق بالمخلوق.
القسم الأول: من شبه المخلوق بالخالق، ومن ذلك تشبيه النصارى حيث جعلوا عيسى ابن مريم ابن الله، ومن هذا الصنف السبئية (١) الذين يزعمون أن عليًا هو الله (٢) .
القسم الآخر: من شبه الخالق بالمخلوق: وهم صنفان:
الصنف الأول: شبهوا ذات البارئ بذات غيره.
_________________
(١) السبئية: أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام لإحداث الفتنة بين المسلمين، وهو أول من قال بالنص في إمامة علي ﵁، وأول من قال بالرجعة والغيبة في الإسلام. انظر: التنبيه والرد للملطي ص٢٩ - ٣١، مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٨٦ - ٨٧، الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢١، وانظر في كتب الشيعة: فرق الشيعة للنوبختي ص٢٢ - ٢٣، المقالات والفرق للقمي ص١٦١ - ١٦٢.
(٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٨٣، الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢٢٥ - ٢٢٧، والملل والنحل للشهرستاني ١/١٧٧.
[ ١٢٥ ]
الصنف الآخر: شبهوا صفات البارئ بصفات غيره.
يقول البغدادي (١) ﵀ عن هذين الصنفين: (وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصنافٍ شتى) (٢) .
وسأذكر باختصار أبرز الفرق التي عرفت بالتشبيه، ويأتي في مقدمتها طوائف متعددة من الشيعة، وهم أول من أظهر التشبيه عند المسلمين كما يقول الرازي (٣)
﵀ عنهم (٤) .
وأبرز الفرق التي قالت بالتشبيه ما يلي:
الفرقة الأولى: الهشامية: وهم طائفتان:
الطائفة الأولى: أتباع هشام بن الحكم (٥)، ومما زعمه ابن الحكم في معبوده أنه عريض طويل عميق، طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه، كالسبيكة الصافية يتلألأ كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها، وأنه ذو لون وطعم ورائحة وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه ) (٦) .
_________________
(١) البغدادي: عبد القاهر بن ناصر بن محمد التميمي البغدادي، أبو منصور، درس على أبي إسحاق الإسفراييني، وتأثر به في المعتقد الأشعري، من مؤلفاته: الفرق بين الفرق، ت سنة ٤٢٩هـ. انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/٣٧٢، فوات الوفيات للكتبي ٢/٣٧٠.
(٢) الفرق بين الفرق ص٢٢٥.
(٣) الرازي: أحمد بن عمر بن الحسين البكري الطبري الرازي، أبو عبد الله، الملقب ابن خطيب الري، كثير الرحلة، اشتهر بالذكاء، كتبه عرية عن الآثار ومنها: المطالب العالية، أساس التقديس، المحصول وغيرها، ت سنة ٦٠٦هـ. انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/٣٨١، طبقات الشافعية للسبكي ٨/٨١، عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ص٤٦٦.
(٤) انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص٨١.
(٥) هشام بن الحكم البغدادي الكندي، مولى بني شيبان، أبو محمد، من متكلمي الشيعة الإمامية، وممن بدأ الكلام في الإمامة، اقترب من البرامكة، ت سنة ١٩٠هـ. انظر في ترجمته: الفهرست لابن النديم ص٢٤٩، الفرق بين الفرق للبغدادي ص٦٥.
(٦) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/١٠٦ - ١٠٨، ٢٨١، الفرق بين الفرق للبغدادي ٦٥، ٢٢٧، نشأة الفكر الفلسفي للنشار ٢/١٩٨ - ٢٠٨، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار ١٢٦ - ١٢٨.
[ ١٢٦ ]
الطائفة الأخرى: أتباع هشام بن سالم الجواليقي (١)، ومما زعمه أن معبوده على صورة الإنسان، وأن نصفه الأعلى مجوف، ونصفه الأسفل مصمت، وأن له شعرة سوداء، وقلبًا ينبع منه الحكمة (٢) .
ويطلق على الطائفة الأولى: الهشامية الحكمية، ويطلق على الطائفة الثانية: الهشامية الجواليقية (٣) .
الفرقة الثانية: الجواربية:
أتباع داود الجواربي (٤)،
ومما زعمه في معبوده أنه جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء، ووصف معبوده بأن له جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية (٥) .
الفرقة الثالثة: الكرامية: أتباع محمد بن كرام السجستاني (٦)، وأثبتوا لله الجسمية، وأنه جوهر، وهم طوائف متعددة تختلف ببعض جزئيات التشبيه (٧) .
_________________
(١) الجواليقي: هشام بن سالم الجواليقي الجعفي، أبو محمد، مولى بشر بن مروان، من شيوخ الرافضة، ومن غلاة المشبهة. انظر في ترجمته: الفهرست لابن النديم ص٢٥٢، الفرق بين الفرق للبغدادي ص٦٨.
(٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/١٠٩، الفرق بين الفرق للبغدادي ٦٨ - ٦٩، ٢٢٧، المقالات والفرق للقمي ٢٢٥ - ٢٢٧.
(٣) انظر: التجسيم عند المسلمين لسهير مختار ١٢٦، ١٢٨.
(٤) الجواربي: داود الجواربي، رأس في الرفض والتجسيم، كان يزعم أن ربه لحم ودم على صورة إنسان. انظر في ترجمته: ميزان الاعتدال للذهبي ٢/٢٣، لسان الميزان لابن حجر ٢/٤٢٧.
(٥) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٨٣، الفرق بين الفرق للبغدادي ٢٢٨، الملل والنحل للشهرستاني ١/٩٣ - ٩٤.
(٦) ابن كرام: محمد بن كرام بن عراق السجستاني، أبو عبد الله، إمام الكرامية، كان زاهدًا عابدًا، لكنه إمام في البدعة، من الغلاة في الإثبات للصفات يروي الواهيات، ت سنة ٢٥٥هـ. انظر في ترجمته: البرهان للسكسكي ص٣٥، ميزان الاعتدال للذهبي ٤/٢١، طبقات الشافعية للسبكي ٥/٣٠٥، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار ص٤٥.
(٧) يصل عددها إلى ثنتي عشرة فرقة، وأصولها ست كما يقول الشهرستاني وهي: العابدية، التونية، الزرينية، الإسحاقية، الواحدية، الهيصمية، انظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/٩٩، نشأة الفكر الفلسفي للنشار ١/٢٩٨ - ٣١٢، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار ٧٠ - ١٠٣، منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل للسحيباني ص٢٨٥.
[ ١٢٧ ]