مناقشة الدعوى
يحذر ابن تيمية ﵀ من اتباع الهوى، ويعتقد أن مبدأ أنواع الضلالات هو تقديم الهوى على الشرع، وأن أهل الأهواء أهون شيء عليهم هو الكذب المختلق، يقول ﵀: (فالحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئًا مما جاء به الرسول ﷺ، أو ترده لأجل هواك، أو انتصارًا لمذهبك، أو لشيخك..) (١) .
ويقول: (وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه) (٢) .
وقال: (ومبدأ هذا من أقوال الذين يعارضون النصوص بآرائهم) (٣)، ثم نقل عن الشهرستاني (٤) أن مبدأ أنواع كل الضلالات هو تقديم الرأي على النص، واختيار الهوى على الشرع (٥) .
وذكر عن أهل الأهواء أنهم يعتمدون على نصوص غير موثوقة وغير
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦/٥٢٨.
(٢) منهاج السنة النبوية ٥/٢٥٦.
(٣) درء تعارض العقل والنقل ٥/٧.
(٤) الشهر ستاني: محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني الشافعي، أبو الفتح، ولد بشهرستان، رحل إلى بغداد وأقام بها، درس المناظرة والأصول وغيرها، ومن مصنفاته: نهاية الإقدام، والملل والنحل، ت سنة ٥٤٨هـ. انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد ٤/١٤٩، منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل للسجستاني ص١٦ - ٥٦.
(٥) الملل والنحل للشهرستاني ١/٧.
[ ٥٦١ ]
معتمدة، ولا يعرف لها قائل، وأن أهون شيء عندهم الكذب المختلق (١) .
ويضرب مثالًا على هذه القاعدة بالرافضة وأنهم وضعوا في فضائل علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ مالا يكاد يحصى مع أن في فضائله الصحيحة ما يغني عن هذا الباطل الذي يذكرونه، يقول ﵀: (والمقصود هنا أنه قد كذب على علي بن أبي طالب من أنواع الكذب الذي لا يجوز نسبته إلى أقل المؤمنين) (٢) .
ويذكر أن الذي ينكر فضائل أهل البيت ويعاديهم هم الرافضة فيقول: (الرافضة من أعظم الناس قدحًا وطعنًا في أهل البيت، وأنهم الذين عادوا أهل البيت في نفس الأمر، ونسبوهم إلى أعظم المنكرات، التي من فعلها كان من الكفار، وليس هذا ببدع من جهل الرافضة وحماقاتهم) (٣) .
وفي مقابل اتهام ابن تيمية ﵀ بأنه يخالف الأحاديث الصحيحة: ينبه إلى أن الحق دائمًا مع الأحاديث والآثار الصحيحة، إلا أن بعض المصنفات تجمع بين الصحيح والضعيف بل والموضوع بدون تمييز أو تمحيص، ولذا يجب التنبيه على ما فيها من أحاديث غير صحيحة، يقول ﵀: (وبالجملة فما اختص به كل إمام من المحاسن والفضائل كثير ليس هذا موضع استقصائه، فإن المقصود أن الحق دائمًا مع سنة رسول الله ﷺ وآثاره الصحيحة) (٤) .
وفي مقابل اتهام ابن تيمية ﵀ برد الأحاديث الصحيحة؛ لأجل هوى في نفسه؛ أو لأجل المبالغة في توهين كلام الشيعة. ينبه ﵀ على أن الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم (٥) .
وأما القول بأن ابن تيمية ﵀ يرى أنه لا يصح في فضل علي (ت - ٤٠هـ) ﵁
_________________
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/٤٧٩.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥/١٨٦، وانظر: درء تعارض العقل والنقل ٧/٩٣.
(٣) منهاج السنة النبوية ٧/٤٠٨.
(٤) منهاج السنة النبوية ٥/١٨٢، وانظر: ٧/٣٣٢.
(٥) انظر: منهاج السنة النبوية ٤/٣٣٧.
[ ٥٦٢ ]
- حديث أصلًا - فهذا غير صحيح بنص كلام ابن تيمية ﵀ إذ يقول: (مجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث) (١) .
ومما ورد في فضله من الأحاديث قول الرسول ﷺ: «لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، قال: فبات الناس يدوكون (٢) ليلتهم أيهم يعطاها قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟»، فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه»، فأُتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» (٣)
ومن فضائله: جعل محبته من علامات الإيمان لقوله ﵁: (والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) (٤) .
وفي بيان علو منزلة علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ عند النبي ﷺ أن النبي ﷺ جاء إلى بيت فاطمة، فلم يجد عليًا في البيت فقال: «أين ابن عمك؟» قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسان: «انظر أين هو؟» فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء
_________________
(١) منهاج السنة النبوية ٨/٤٢١، وانظر: ص٥٤٠.
(٢) الدوك: الخوض والاختلاف: انظر: لسان العرب لابن منظور ١٠/٤٣٠ مادة (دوك)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٣/٣١٣ مادة (داكه) .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٧٠ كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب.
(٤) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١/٨٦، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعل ﵃ من الإيمان.
[ ٥٦٣ ]
رسول الله ﷺ وهو مضطجع، وقد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: «(قم أبا تراب، قم أبا تراب» (١) .
وقد جاء النبي ﷺ إلى علي وفاطمة ﵄ وقد طلبت منه فاطمة خادمًا لها فقال: «ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني: إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم» (٢)، وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضله (٣) .
يقول ابن تيمية ﵀ عن حديث الراية: (هو أصح حديث يروى في فضله) (٤) .
إن ابن تيمية ﵀ من الأئمة في الحديث دراية ورواية، وهو ناقد لمتون الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كما هو ناقد للأسانيد وبارع في معرفتها، وتمييز الضعيف منها عن الصحيح، ولما كان الروافض من أجهل الناس في العقليات، وأكذبهم في النقليات (٥)، ولما كانت كتبهم مليئة بالأحاديث الموضوعة التي لا إسناد لها، أو الضعاف الواهيات: لم يركز ابن تيمية ﵀ نقده على السند، لوضوح وضعه أو ضعفه عند المشتغلين بالفن، وركز على نقد المتن، ومخالفته للنصوص الأخرى الواردة في المسألة.
وقد وافق الحافظ ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ ابن تيمية ﵀ في أن معظم الأحاديث التي نقد ابن تيمية ﵀ الرافضة فيها هي من قبيل الأحاديث
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٧٠ كتاب فضائل الصحابة، باب فضل علي بن أبي طالب.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٧١ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب.
(٣) انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام لناصر الشيخ (١/٢٧٥ - ٢٨٦) .
(٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٦، وانظر: منهاج السنة النبوية ٥/٤٤.
(٥) انظر: من ذلك منهاج السنة ١/٥٨، ٦٦، ٦٨، ٢/١٦٧، ٤٦٨، ٣/٤١٨، ٧/١٥١، ٢٨٤، ٣٠٢، ٣٦٤، ٣٧٥، ٧/١٥١، ١٧٣، ١٩٠، ٢٠٥، ٣٤١، ٤٤٢، ٤٦٥.
[ ٥٦٤ ]
الموضوعات والواهيات (١) .
إن شيخ الإسلام ﵀ كان يكتب كثيرًا من مؤلفاته من حفظه، فقد لا تكون مراجعه قريبة منه إما لسفر، أو سجن أو غيره (٢)، وقد اعتذر الحافظ ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ - عنه لابن تيمية ﵀ - في أخطائه على أنه يكتب من حفظه، والإنسان بشر طبيعته النسيان بقوله: (لكنه رد في رده كثيرًا من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها؛ لأنه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره، والإنسان عامد للنسيان) (٣) .
إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مع إجماع أهل العلم على إمامته في كثير من العلوم والفنون، وتمكنه منها، لم يسلم من بعض الأوهام والأخطاء - كغيره من أهل العلم - وهذه الأوهام اليسيرة، والأخطاء القليلة لا تلغي إمامته، ولا تبعد به عن مصاف كبار العلماء المحدثين ونقاد الحديث، ولكنه نقص البشر الذي لا يسلم منه أحد. وقد نقل ابن ناصر الدين (ت - ٨٤٢هـ) ﵀ عن أحد تلامذة الشيخ قوله: (وحسب شيخنا مع اتساعه في كل العلوم إلى الغاية والنهاية، سمعًا وعقلًا، ونقلًا وبحثًا، أن يكون نادر الغلط) (٤) .
وأما الأحاديث المنتقدة على ابن تيمية ﵀ التي مر ذكرها في المطلب الأول من هذا المبحث، فيحسن بي أن أبين رأي شيخ الإسلام فيها، وهل ادعاء المناوئين عليه صحيح أم هو جناية عليه؟، وذلك يتضح أثناء عرض موقف ابن تيمية ﵀ من هذه الأحاديث.
_________________
(١) انظر: لسان الميزان ٦/٣١٩.
(٢) انظر: على سبيل المثال على أنه يكتب من حفظه: الفرقان بين الحق والباطل ص١٠١، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٥/١٨٤، وانظر: بعض الأمثلة في أوهامه ﵀ في الحديث: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه للفريوائي ١/٦٩ - ٧٠.
(٣) لسان الميزان ٦/٣١٩، وانظر: منهج ابن تيمية في نقد الحديث للفريوائي (ضمن بحوث الندوة العالمية عن حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص٢٩٤) .
(٤) الرد الوافر ص٩٦.
[ ٥٦٥ ]
الحديث الأول: أما حديث تحريم فاطمة (ت - ١١هـ) ﵂ وذريتها على النار، فيقول ابن تيمية ﵀ عنه: (الحديث الذي ذكره (١) عن النبي ﷺ عن فاطمة هو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ويظهر كذبه لغير أهل الحديث - أيضًا - فإن قوله: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، يقتضي أن إحصان فرجها هو السبب لتحريم ذريتها على النار، وهذا باطل قطعًا) (٢) .
ويذكر مثالًا لذلك بـ سارَّة، فإنها أحصنت فرجها، ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار، ودليل ذلك قوله - سبحانه -: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿١١٢﴾ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: ١١٢، ١١٣] .
وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٦] .
ثم قال: (وفي الجملة فاللواتي أحصن فروجهن لا يحصى عددهن إلا الله ﷿ ومن ذريتهن البر والفاجر، والمؤمن والكافر) (٣) .
وينقد ابن تيمية ﵀ المتن من جهة أخرى وهو أن إحصان فاطمة فرجها، ليس هو المزية والمنقبة لفاطمة التي فاقت فيها جمهور نساء المسلمين؛ لأن هذه الصفة يشترك معها جمع كبير من نساء المؤمنين فيقول: (وأيضًا: ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان فرجها، فإن هذا يشارك فيه فاطمة جمهور نساء المؤمنين، وفاطمة لم تكن سيدة نساء العالمين بهذا الوصف، بل بما هو أخص منه.. وأيضًا: فليست ذرية فاطمة كلهم محرّمين على النار، بل فيهم البر والفاجر) (٤) .
وأما الحديث الثاني: وهو حديث دوران الحق مع علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ فقد قال ابن تيمية ﵀: (هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي ﷺ لا بإسناد
_________________
(١) أي ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة.
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/٦٢.
(٣) منهاج السنة النبوية ٢/٦٣.
(٤) منهاج السنة النبوية ٢/٦٣ - ٦٤.
[ ٥٦٦ ]
صحيح، ولا ضعيف) (١) .
وقال: (وأما الحق الذي يدور مع شخص ويدور الشخص معه، فهو صفة لذلك الشخص لا يتعداه، ومعنى ذلك أن قوله صدق وعمله صالح، ليس المراد به أن غيره لا يكون معه شيء من الحق) (٢) .
وقال: (وأيضًا فالحق لا يدور مع شخص غير النبي ﷺ، ولو دار الحق مع علي حيثما دار لوجب أن يكون معصومًا كالنبي ﷺ ) (٣) .
وأما الحديث الثالث: وهو سد الأبواب إلا باب علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ فقد قال ابن تيمية ﵀: (هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر» (٤) (٥) .
وقال ﵀ حين ذكر الحديث الصحيح السابق: (وأراد بعض الكذابين أن يروي لعلي مثل ذلك، والصحيح لا يعارضه الموضوع) (٦) .
وأما الحديث الرابع وهو حديث: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)، فقد قال عنه ابن تيمية ﵀: (الحديث ثبت في الصحيحين بلا ريب، وغيرهما، وكان النبي ﷺ قال له ذلك في غزوة تبوك) (٧) .
وقال ﵀: (كان النبي ﷺ إذا غزا استخلف رجلًا من أمته، وكان بالمدينة رجال من المؤمنين القادرين، وفي غزوة تبوك لم يأذن لأحد فلم يتخلف أحد إلا لعذر أو عاصي، فكان ذلك الاستخلاف ضعيفًا، فطعن به
_________________
(١) منهاج السنة النبوية ٤/٢٣٨.
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/٢٤٠ - ٢٤١.
(٣) منهاج السنة النبوية ٤/٢٤١.
(٤) سبق تخريجه ص٤٩١.
(٥) منهاج السنة النبوية ٥/٣٥.
(٦) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٥.
(٧) منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٦.
[ ٥٦٧ ]
المنافقون بهذا السبب، فبين له أني لم أستخلفك لنقص عندي، فإن موسى استخلف هارون، وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى بذلك؟) (١) .
وكان هذا الحديث كأنه تسلية لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ حين توهم أن الاستخلاف نقص بقوله: أتخلفني مع النساء والصبيان؟، وأما من استخلفه الرسول ﷺ على المدينة غيره لما لم يتوهموا أن في الاستخلاف نقصًا لم يحتج أن يخبرهم بمثل هذا الكلام، وليس في الحديث دلالة على أن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى (٢) .
وإن قيل: إن استخلافه ﷺ لأحد يدل على أنه أفضل الصحابة بإطلاق، فيلزم من ذلك أن يكون علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ مفضولًا في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال المؤمنين، وأما عام تبوك، فلم يكن الاستخلاف إلا على النساء والصبيان، ومن عذر الله، أو من هو متهم بنفاق (٣) .
يقول ابن تيمية ﵁: (فبين النبي ﷺ أن الاستخلاف ليس نقصًا، ولا غضاضة، فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده، وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبيًا، وأنا لا نبي بعدي، وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف..) (٤) .
وأما الحديث الخامس وهو حديث المؤاخاة: فيرى أنه باطل موضوع، وأن النبي ﷺ لم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري، قال ﵀: (أما حديث المؤاخاة فباطل موضوع، فإن النبي ﷺ لم يؤاخ أحدًا، ولا آخى بين
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٦، وانظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٨.
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية ٥/٤٣، وانظر: ٧/٣٣٢.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٥/٣٤ - ٣٥.
(٤) منهاج السنة النبوية ٥/٤٣، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤٠٤، وانظر: ص٤١٦، منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٨ - ٣٤٠.
[ ٥٦٨ ]
المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا بين الأنصار بعضهم مع بعض) (١) .
وقال: (إن النبي ﷺ لم يؤاخ عليًا ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعلي، ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري) (٢) . وقال: (أحاديث المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض كلها كذب، والنبي ﷺ لم يؤاخ عليًا، ولا آخى بين أبي بكر وعمر، ولا بين مهاجري ومهاجري) (٣) .
وأما الحديث السادس، وهو قوله: (أنت مني وأنا منك)، فيرى أن هذا الحديث صحيح، لكنه ليس خاصًا بعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁. وإنما شاركه في هذه المنقبة غيره، فأثبت صحة الحديث في مواضع متعددة (٤) . وأما استدلاله على أن هذه المنقبة ليست من خصائص علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ فقد ذكر حديث الأشعريين (إن الأشعريين إذا أرملوا (٥) في الغزو أو نفدت نفقة عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد، ثم قسموه في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) (٦) .
وقال ﷺ لجليبيب (٧): «هذا مني وأنا منه» (٨) وكل مؤمن هو من النبي ﷺ،
_________________
(١) منهاج السنة النبوية ٤/٣٢ - ٣٣.
(٢) منهاج السنة النبوية ٥/٧١.
(٣) منهاج السنة النبوية ٧/٢٧٩، وانظر: ص٣٦٠ - ٣٦١، ٦/١٧٢، وقد تعقب الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/٢٧١ ابن تيمية ﵀ في هذا، وذكر أن النبي ﷺ قد آخى بين بعض المهاجرين، ولكن هذا قليل، والغالب هو المؤاخاة بين مهاجريٍّ وأنصاري.
(٤) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/١٠٤، ١١/٧٣، ١٥/٨٤، السياسة الشرعية ص١٤٤، منهاج السنة النبوية ٤/٣٤ - ٣٥، ٥/٢٩ - ٣٠، ٧/٣٩٢.
(٥) أرمل القوم أي: نفد زادهم، انظر: لسان العرب لابن منظور ١١/٢٩٦ - ٢٩٧ مادة (رمل)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٣/٣٩٨ مادة (الرمل) .
(٦) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٥/١٢٨ - ١٢٩، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام، ومسلم في صحيحه ٤/١٩٤٤ - ١٩٤٥ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين.
(٧) جليبيب: غير منسوب، وهو تصغير جلباب، نزل في قصته (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) . انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ١/٢٥٦، والإصابة لابن حجر ١/٢٤٢.
(٨) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/١٩١٨ - ١٩١٩ كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل جليبيب ﵁.
[ ٥٦٩ ]
كما قال الخليل: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] .
وأما الحديث السابع: أنا مدينة العلم وعلي بابها فيرى ابن تيمية ﵀ أنه في عداد الأحاديث الموضوعة، فيقول عنه: (وأما حديث أنا مدينة العلم فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه، ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه) (١) وينقد المتن فيقول: (والكذب يعرف من نفس متنه، لا يحتاج إلى النظر في إسناده، فإن النبي ﷺ إذا كان مدينة العلم لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدًا، بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل: ظنه مدحًا) (٢) .
وقال: (ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله ﷺ من غير طريق علي ﵁ ) (٣) .
وأما الحديث الثامن: أنت ولي كل مؤمن بعدي، فقد قال ابن تيمية ﵀ عن هذا الحديث: (كذب على رسول الله ﷺ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان فقول القائل: علي ولي كل مؤمن بعدي: كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن) (٤) .
وأما الحديث التاسع: وهو رد الشمس لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ فقد أطال ابن
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٠
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٠.
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١١، وانظر: منهاج السنة النبوية ٧/٥١٥.
(٤) منهاج السنة النبوية ٧/٣٩١ - ٣٩٢، وقد تعقب الألباني - حفظه الله - شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبين صحة الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/٢٦١ - ٢٦٤.
[ ٥٧٠ ]
تيمية ﵀ في بيان ضعف الحديث بل وضعه (١)، فقال عنه: (وليس هذا الحديث في شيء من كتب المسلمين التي يعتمدون على ما فيها من المنقولات لا الصحاح ولا المساند، ولا المغازي ولا السير، ولا غير ذلك، بل بين أهل العلم بالحديث أن هذا كذب، وليس له إسناد واحد صحيح متصل، بل غايته: أن يروى عمن لا يعرف صدقه، ولم يروه إلا هو، مع توفر الهمم والدواعي على نقله..) (٢) .
وقد أطال ﵀ في نقد أسانيد الحديث، وبين أن كل أسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف شديد: ذاكرًا أحوال الرجال في كل سند من أسانيده (٣) ومعقبًا ذلك بذكر الاضطراب الحاصل بين الروايات المختلفة (٤) .
وفي نقده متن الحديث قال: (لا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها
وإن كانت الشمس احتجبت بغيم، ثم ارتفع سحابها، فهذا من الأمور المعتادة، ولعلهم ظنوا أنها غربت، ثم كشف الغمام عنها) (٥) .
وقال: (النبي ﷺ فاتته العصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، ثم صلاها، ولم ترد عليه الشمس، وكذلك لم ترد لسليمان لما توارت بالحجاب، وقد نام النبي ﷺ ومعه علي وسائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس، ولم ترجع لهم إلى المشرق.
وإن كان التفويت محرمًا، فتفويت العصر من الكبائر، وقال النبي ﷺ:
_________________
(١) لكنه ﵀ مال إلى تضعيفه - فقط - في مجموع فتاواه ١١/٣١٦.
(٢) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٦/٣٤٢ - ٣٤٣، وانظر: منهاج السنة النبوية ٨/١٧٧.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/١٦٦ - ١٦٨، ١٧٢ - ١٧٥، ١٧٧ - ١٩٧.
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/١٧٥، ١٨٤، ١٨٩.
(٥) منهاج السنة النبوية ٨/١٧٢.
[ ٥٧١ ]
«الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» (١)، وعلي كان يعلم أنها الوسطى وهي صلاة العصر، وهو قد روى عن النبي ﷺ في الصحيحين لما قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم نارًا» (٢)، وهذا كان في الخندق، وخيبر بعد الخندق ) (٣) .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولما يرفع سقفه، ولا آخر اشترى غنمًا وهو ينتظر ولادها، قال: فغزوا، فدنا من القرية، حتى صلى العصر قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئًا، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه» (٤) .
ويفرق ابن تيمية ﵀ بين هذا الحديث، وحديث رد الشمس لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ بعدة فروق منها:
أن يوشع لم تُرد له الشمس، ولكن تأخر غروبها: طُوِّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي ﷺ.
وأيضًا: لا مانع من طول النهار، لو شاء الله لفعل ذلك، ويوشع كان
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢/٣٠ كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته صلاة العصر، ومسلم في صحيحه ١/٤٣٥ كتاب المساجد، باب التغليظ على تفويت صلاة العصر.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/١٠٥ كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم في صحيحه ١/٤٣٦ - ٤٣٧ كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، واللفظ له.
(٣) منهاج السنة النبوية ٨/١٧٥ - ١٧٦.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٩/٢٢٣ كتاب النكاح، باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم في صحيحه ٣/١٣٦٦ - ١٣٦٧ كتاب الجهاد والسير، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة.
[ ٥٧٢ ]
محتاجًا إلى ذلك؛ لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس؛ لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت، وأما أمة محمد ﷺ فلا حاجة لهم إلى ذلك، ولا منفعة لهم فيه (١) .
وأما الحديث العاشر: من كنت مولاه فعلي مولاه، فيرى شيخ الإسلام ﵀ أن هذه اللفظة ليست في الصحاح، لكن هي مما رواه العلماء، وقد تنازع الناس في صحتها (٢) .
وأما زيادة (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، فيرى أنها كذب بلا ريب (٣)، وقد وافق في ذلك ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ في تضعيفه هذا الحديث (٤) .
والواقع يدل على خلاف الحديث؛ فقوله: (اللهم انصر من نصره ) يدل الواقع على خلافه، فقد قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا كسعد (ت - ٥٥هـ) ﵁ الذي فتح العراق، ولم يقاتل معه، ومن جهة أخرى: أصحاب معاوية (ت - ٦٠هـ) ﵁ وبنو أمية الذين قاتلوه: فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار ونصرهم الله.
وأما قوله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه: فهو مخالف لأصل الإسلام، فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم، وبغي بعضهم على بعض (٥) .
_________________
(١) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/١٦٩.
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣١٩.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣١٩.
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٠ - ٣٢١.
(٥) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٨، منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٣ - ٣٢٥، وقد تعقب الألباني - حفظه الله - ابن تيمية ﵀ في هذا الحديث، وأطال في ذكر طرقه على غير العادة؛ لأن ابن تيمية لم يصححه بل كذبه، وذكر الألباني أن جملة (من كنت مولاه فعلي مولاه) متواترة، وجملة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) صحيحة، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٣٠ - ٣٤٤. قلت: ولكن شيخ الإسلام ﵀ بين أن هذه الجملة مخالفة لأصل الإسلام فتكون شاذة والشاذ ضعيف؛ لأنه يختل بذلك أحد شروط الصحيح، حتى ولو استقام سنده، وعدلت رواته؛ لأن من شروط الصحيح أن لا يكون شاذًا ولا معللًا، والله أعلم.
[ ٥٧٣ ]
وأما الحديث الحادي عشر: وهو تصدق علي بخاتمه في الصلاة: فقد ذكر ابن تيمية ﵀ أنه حديث موضوع مكذوب على رسول الله، فقال: (وحديث التصدق بالخاتم بالصلاة كذب باتفاق أهل المعرفة) (١)، وقال ﵀: (وقد وضع بعض الكذابين حديثًا مفترى أن هذه الآية (٢) نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل) (٣) .
ثم نقد المتن من وجوه كثيرة منها:
١ - أن قوله: (الذين) في الآية صيغة جمع، وعلي واحد.
٢ - أن المدح إنما يكون بعمل واجب أو مستحب، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلًا.
٣ - لو كان إيتاء الزكاة في الصلاة حسنًا لم يكن فرق بين حال الركوع، وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن.
٤ - أن عليًّا (ت - ٤٠هـ) ﵁ لم يكن عليه زكاة على عهد النبي ﷺ.
٥ - أن عليًّا (ت - ٤٠هـ) ﵁ لم يكن له خاتم، ولا كان الصحابة يلبسون الخواتم.
٦ - أن الحديث فيه أنه أعطى الخاتم للسائل، والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء، ويخرجها على الفور، لا ينتظر أن يسأله سائل (٤) .
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٨.
(٢) وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة:٥٥] .
(٣) منهاج السنة النبوية ٢/٣٠.
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية ٢/٣٠ - ٣٢، ٧/٧ - ٣١.
[ ٥٧٤ ]
وفي الجملة فإن الأحاديث التي يدعي المناوئون لابن تيمية ﵀ أنه ضعفها تنقسم إلى أقسام: إما أحاديث صحيحة تثبت منقبة لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁، منهم من يرى أنها خاصة به، وابن تيمية يرى أنه يشركه في هذه الصفة غيره، وإما أحاديث واهية موضوعة أو ضعيفة، أو ضعفها ابن تيمية ﵀ وهم يرون تصحيحها وإما أحاديث صحيحة وهم ابن تيمية ﵀ في تضعيفها بسبب اعتماده في تأليفه على الحفظ - وهي قليلة جدًّا - (١) .
_________________
(١) وقد ناقش ابن تيمية ﵀ أحاديث كثيرة من فضائل علي ﵁ التي يذكرها الرافضة، مثل: قتال علي الجن ناقشه في مجموع فتاواه ٤/٤٩٢، ٤٩٤، شرب علي من غسل النبي فأورثه علم الأولين والآخرين، ناقشه في مجموع فتاواه ٤/٤١٢، ومقولة علي ﵁: سلوني قبل أن تفقدوني ناقشها في منهاج السنة النبوية ٨/٥٦، وتأجير علي نفسه لينفق على الرسول ﷺ يوم الشعب ناقشها في منهاج السنة النبوية ٧/٤٩٩، وفي الجملة فإن المجلد السابع من منهاج السنة النبوية أغلبه مناقشات علمية للآيات والأحاديث التي يستدل بها الرافضة على فضل علي ﵁.
[ ٥٧٥ ]