مناقشة الدعوى
اعلم - وفقك الله لطاعته - أن الناس بعد ابن تيمية ﵀ من محبيه ومن مناوئيه قد اختلفوا في بيان موقف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
الأول: القائلون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وهو قول بعض من يوافقه في الاعتقاد، ويثني عليه في المسائل الأخرى (١)، وقد قال الصنف الثاني بهذا القول ومالوا إليه تأثرًا بأقوال المناوئين، وقوة عرضهم للمسألة، وصاحب ذلك عدم بحث وتدقيق وتحقيق لهذه المسألة في كتب شيخ الإسلام في مظانها وغير مظانها.
الثاني: القائلون بأنه لا يقول بفناء النار، وأنه يرى خلودها كالجنة؛ اعتمادًا على أن هذا قول السلف، وهو يقول به؛ إذ هو يعد من أكبر شراح عقيدة السلف، هذا إضافة إلى اعتمادهم على نصوص من كتب ابن تيمية ﵀ تثبت أبدية النار.
وكذلك: عدم وقوفهم على نصوص أخرى تقابل هذه النصوص في أنه يرى فناء النار، ولو ذُكر لهم بعض النصوص المجملة المتشابهة لشككوا في دلالتها على المراد، أو في صحة نسبتها إلى ابن تيمية ﵀ (٢) .
_________________
(١) انظر: على سبيل المثال: رفع الأستار للصنعاني ص٦٣، الحجة في بيان المحجة للأصبهاني حاشية التحقيق لمحمد أبو رحيم ٢/٢٦٣.
(٢) (١٢٧ انظر: بيان تلبيس الجهمية حاشية ابن قاسم ١/١٥٧، كشف الأستار للحربي ص٦ وأغلب الرسالة، شبهات أهل الفتنة لدمشقية ص٤٧٩.
[ ٦١٠ ]
الثالث: وقالت طائفة ثالثة بأن ابن تيمية ﵀ يميل إلى القول بفناء النار، لكنه لا يصرح بذلك، وقالوا بهذا القول لما وقفوا على بعض أقوال له ﵀ لا تنص على فناء النار، إلا أن مجمل الكلام يشعر بأنه يرتضي هذا القول، وإن لم يصرح به، مع وقوفهم على أقوال له أخرى تدل على أنه يرى أبدية النار، فخرجوا بهذا القول ويرون أنه وسط بين الأقوال وهو الحكم بميل ابن تيمية ﵀ إلى القول بفناء النار (١) .
وسيركز البحث هنا على استقراء النصوص الواردة عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حول هذه المسألة من كتبه، سواء أكانت نصوصًا تشعر بالقول بفناء النار، أم النصوص الصريحة في عدم فناء النار، ثم دراسة دلالة هذه النصوص.
وتنقسم هذه النصوص إلى قسمين:
أ - نصوص يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار، أو يميل إلى القول به.
ب - ونصوص يستدل بها القائلون بأن ابن تيمية ﵀ يرى أبدية النار موافقًا بذلك أئمة المسلمين في القول الصواب في هذه المسألة.
فأما القسم الأول من هذه النصوص: فمنها قوله ﵀: (لم أجد نقلًا مشهورًا عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت، وأحاديث الشفاعة، وخروج أهل التوحيد، وغيرهما، قالا في فناء النار ماقالا) (٢)، وقال ﵀: (لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب) (٣) .
وقال: (وحينئذ، فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا أقوال الصحابة..) (٤) .
_________________
(١) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢/٢٣٥، الجنة والنار لعمر الأشقر ص٤٤.
(٢) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٦١ - ٦٢.
(٣) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٥٦.
(٤) الرد على من قال بفناء الجنة والنارص ٦٧.
[ ٦١١ ]
وقال: (ليس في القرآن ما يدل على أنها تفنى، بل الذي يدل عليه ظاهر القرآن أنهم خالدون فيها أبدًا ) (١) .
وقال - أيضًا -: (أحدها: أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها.
الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبد في عدة آيات.
الثالث: أن النار لم يذكر فيها شيء يدل على الدوام) (٢) .
وقال - أيضًا -: (فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة ألبته) (٣) .
ويلاحظ في هذه النصوص أنها جميعًا منقولة من كتاب واحد فقط، وهو (الرد على من قال بفناء الجنة والنار)، ويلاحظ - أيضًا - من قراءة الكتاب أن ابن تيمية ﵀ كان يظن صحة الآثار الواردة عن بعض السلف في فناء النار، ولذا حاول توجيه دلالة الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية إلى معنى الآثار التي ظن ﵀ صحتها.
وأما القسم الثاني من هذه النصوص: وهي التي وافق فيها ابن تيمية ﵀ القول الصواب في المسألة، وهو القول بأبدية النار، وعدم فنائها فمنها (٤):
_________________
(١) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٧٢.
(٢) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٨٠.
(٣) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٨٢.
(٤) ذكر علي الحربي في كشف الأستار ص٦٠ - ٦٩ خمسة عشر نقلًا من كلام ابن تيمية ﵀ يؤيد فيه القول بأبدية النار، وقد وفق للصواب في النقل العاشر، والحادي عشر، ويلاحظ في النص الثاني عشر أنه عزاه لابن تيمية وهو لأبي الحسن الأشعري، وفي النص الثالث عشر أنه هو النص الذي قبله. وأما بقية النصوص فلم يوفق فيها؛ ذلك أنها تعنى بالرد على الجهمية القائلين بفناء الجنة والنار جميعًا، وهذا القول مخالف لما عليه أهل الإسلام، ولم يقل أحد بأن ابن تيمية ﵀ يقول بفنائهما جميعًا، والله أعلم.
[ ٦١٢ ]
١ - حين سئل ﵀ عن حديث فيه ذكر الأمور التي لا تفنى، أجاب بأن هذا من كلام بعض العلماء، وليس من كلام النبي ﷺ، ثم قال في نص صريح: (وقد اتفق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك) (١)، فهذه حكاية للإجماع، واتفاق من إجماعه حجة، ولا يسوغ مخالفة هذا الاتفاق، ولذا قال ﵀ في لاميته:
والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل (٢)
٢ - حكى ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ الإجماع على أن النار لا تفنى كالجنة، في قوله: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبدًا لا تفنى، ولا يفنى أهلها أبدًا، بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام، ولمن خالف الأنبياء السالفين قبل مبعث رسول الله ﷺ، وعليهم الصلاة والتسليم، وبلوغ خبره إليه) (٣)، ولم يتعقبه ابن تيمية ﵀ -، ولو كان يرى فناء النار لتعقبه، ونقده في كتابه (نقد مراتب الإجماع لابن حزم)، فلما لم يتعقبه دل ذلك بدلالة المفهوم أنه ﵀ يرى ما يراه ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ من القول بأبدية النار.
٣ - في مناقشة مسألة (التسلسل) ذكر أن التسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم من أهل الملل، وغير أهل الملل، ثم قال: (فإن نعيم الجنة، وعذاب النار دائمان، مع تجدد الحوادث فيهما) (٤)،
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٣٠٧، وقد نقل النص نفسه ابن تيمية ﵀ في بيان تلبيس الجهمية ١/٥٨١.
(٢) لامية ابن تيمية (ضمن شرحها اللآليء البهية للمرداوي ص١٠٧) .
(٣) مراتب الإجماع ص١٧٣، وبهامشه نقد مراتب الإجماع لابن تيمية.
(٤) منهاج السنة النبوية ١/١٤٦.
[ ٦١٣ ]
فتقريره ﵀ وجزمه بدوام عذاب أهل النار، كدوام نعيم أهل الجنة دليل على أنه يرى في النار من حيث الأبدية كما يرى في الجنة، وعقب على ذلك بتجدد الحوادث فيهما، واستمرارها إلى مالا نهاية.
٤ - ناقش ﵀ المتكلمين القائلين بأن أجسام العالم تفنى حتى الجنة، والنار - أيضًا -، وحكم على هذا القول بأنه - بدعة باطلة باتفاق سلف الأمة وأئمتها، فقال: (وهذا الذي يذكره كثير من أهل الكلام الجهمية، ونحوه في الابتداء نظير ما يذكرونه في الانتهاء من أنه تفنى أجسام العالم حتى الجنة والنار، أو الحركات وهذا الذي ابتدعه المتكلمون باطل باتفاق سلف الأمة وأئمتها) (١) .
٥ - قرر ﵀ أن القرآن الكريم قد أخبر ببقاء الجنة، وبقاء النار بقاءًا مطلقًا، يمتنع معه الفناء، وأما الذي لم يرد في القرآن فهو تفاصيل ما سيكون بعد استقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، قال ﵀: (ثم أخبر ببقاء الجنة والنار بقاءًا مطلقًا، ولم يخبرنا بتفصيل ما سيكون بعد ذلك..) (٢) .
٦ - نقل ﵀ عن الأشعري (ت - ٣٢٤هـ) الخلاف في أفعال الله هل لها آخر أم لا آخر لها؟ وقد ذكر الأشعري (ت - ٣٢٤هـ) ﵀ قول الجهمية في هذه المسألة وهو قولهم بأن لها آخرًا، وهذا هو الذي بنوا عليه مذهبهم في أن الجنة والنار تفنيان، ويفنى أهلهما، حتى بيقى الله - سبحانه - آخرًا لا شيء معه، ثم قال بعد ذلك:
(وقال أهل الإسلام جميعًا: ليس للجنة والنار آخر، وإنهما لا تزالان باقيتين، وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون، وأهل النار لا يزالون في النار يعذبون، وليس لذلك آخر) (٣)، وقد نقل هذا النص ابن
_________________
(١) بيان تلبيس الجهمية ١/١٥٢ - ١٥٣.
(٢) بيان تلبيس الجهمية ١/١٥٧.
(٣) مقالات الإسلاميين ١/٢٤٤.
[ ٦١٤ ]
تيمية ﵀ مقرًا له ومؤيدًا، ولم يتعقبه، أو يرد عليه فدل على أنه يرى ما يراه أهل الإسلام جميعًا (١) .
٧ - نقل ابن تيمية ﵀ عن ابن خفيف (٢)
﵀ من كتابه (اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات) (٣) نقولًا كثيرة في الفتوى الحموية (٤)، وقد نقل عنه مرتضيًا كلامه قوله: (ونعتقد أن الله خلق الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان للبقاء لا للفناء) (٥) .
٨ - نقل في تفسير قول الله ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قول الضحاك (٦) - مرتضيًا له - في أن كل شيء يهلك إلا الله والجنة والنار والعرش (٧) .
٩ - فرّق ﵀ بين الكفار، وعصاة المؤمنين في المآل، فالكفار محلهم النار، ولا يخرجون منها، وأما عصاة المؤمنين فيدخلون النار، ثم يخرجون من النار، قال ﵀: (ومما يبين الفرق - أيضًا - أنه - سبحانه - قال هناك: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]، والعذاب إنما أعد للكافرين؛ فإن
_________________
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل ٢/٣٥٧ - ٣٥٨.
(٢) ابن خفيف: محمد بن خفيف الشيرازي، أبو عبد الله، صوفي متقدم، صاحب رحلة، وكان على مذهب الأشاعرة، ت سنة ٣٧١هـ. انظر في ترجمته: كشف المحجوب للهجويري ١/٣٧٠، سيرة الشيخ الكبير أبي عبد الله محمد بن خفيف للديلمي.
(٣) انظر في صحة نسبه الكتاب للمؤلف: الحموية لابن تيمية ص٧٤، سيرة ابن خفيف للديلمي ص٢٥٧.
(٤) انظر: ص٧٤ - ٨٧.
(٥) انظر: الحموية ص٧٩ - ٨٠.
(٦) الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني، أبو القاسم، صاحب التفسير، تابعي جليل، صدوق كثير الإرسال، ت سنة ١٠٦هـ. انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/٥٩٨، تهذيب التهذيب لابن حجر ٤/٤٥٣.
(٧) انظر: الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ٢/٤٢٨) .
[ ٦١٥ ]
جهنم لهم خلقت؛ لأنهم لابد أن يدخلوها، وما هم منها بمخرجين، وأهل الكبائر من المؤمنين يجوز أن يدخلوها إذا غفر الله لهم، وإذا دخلوها فإنهم يخرجون منها ولو بعد حين، قال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]، فأمر - سبحانه - المؤمنين أن لا يأكلوا الربا، وأن يتقوا الله، وأن يتقوا النار التي أعدت للكافرين، فعُلم أنهم يُخاف عليهم من دخول النار إذا أكلوا الربا وفعلوا المعاصي، مع أنها معدة للكافرين لا لهم) (١) .
١٠ - في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [الأعلى: ١١ - ١٣]، قسّم الصلي إلى قسمين: صلي خلود وهو صلي مطلق، وصلي مؤقت وهم الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها.
فقال ﵀: (وتحقيقه: أن الصلي هنا هو الصلي المطلق، وهو المكث فيها والخلود على وجه يصل العذاب إليهم دائمًا.
فأما من دخل وخرج فإنه نوع من الصلي، ليس هو الصلي المطلق) (٢) .
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٥ - ١٧] ذكر قولين للمفسرين ارتضى قول: (لا يصلونها صلي خلود) قال: (وهذا أقرب) (٣) .
فدل على أن غير المتقين من الكفار يصلونها صلي خلود دائم، يتجدد معه العذاب إلى ما لا نهاية.
هذه النصوص تدل دلالة ظاهرة على أن ابن تيمية ﵀ يقول بأبدية النار، واستمرار عذابها، ويبقى بعد عرض هذه النصوص، والنصوص التي قبلها تمييز
_________________
(١) مجموع فتاوى اين تيمية ١٥/٣٦٨.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦/١٩٧.
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦/١٩٧.
[ ٦١٦ ]
القول الذي يمكن أن يُعد قولًا لابن تيمية ﵀ في مسألة فناء النار أو أبديتها، ولترجيح أحد الأقوال على غيرها يمكن أن أضع بعض المقدمات والملاحظات التي تساعد في الترجيح:
أولًا: أن جميع الأقوال التي استدل بها القائلون بأنه يرى فناء النار، إنما استندوا إلى كتاب واحد، وهو (الرد على من قال بفناء الجنة والنار)، ولم تكن المعلومات متوفرة عن الكتاب - سابقًا -، حتى ظن البعض أن الردود على ابن تيمية ﵀ كانت ردودًا على ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ في (حادي الأرواح) (١)؛ ذلك أن ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ قد نقل أغلب كتاب ابن تيمية ﵀ آنف الذكر في كتاب (حادي الأرواح)، إضافة إلى أن المطبوع من كتاب ابن تيمية ﵀ لم يخل - أيضًا - من بعض الملحوظات - كما سيأتي -.
وأما قول القائلين بأنه يقول بأبدية النار، فينقلون نصوصًا مبثوثة في أغلب كتب ابن تيمية ﵀ كمنهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، وبيان تلبيس الجهمية، وغيرها، وهذا مظنة تأييده ونصرته لهذا القول، بخلاف القول الأول الذي لم تكن مادته إلا من كتاب واحد، قد يكون لتأليفه، وكتابته، ثم مخطوطاته، ومَن نَسخها ظروف قد تضعف من دلالة هذه النصوص - كما سيأتي -.
ثانيًا: أن النصوص التي يستدل بها القائلون بأن ابن تيمية ﵀ يرى فناء النار مجملة، غير صريحة في أنه يرى فناء النار، أما النصوص التي يستدل بها القائلون بأنه يرى أبدية النار، فهي مبينة صريحة في أنه يرى أبديتها، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المجمل مما في نصوص الكتاب والسنة يرد إلى المحكم، ولا يتعلق بالمتشابه والمجمل ويترك المحكم والمبين إلا أهل الزيغ والضلال كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل
_________________
(١) انظر: على سبيل المثال مقدمة طه الدسوقي للاعتبار ببقاء الجنة والنار للسبكي ص٤، وبقية المقدمة إلى ص٢٩.
[ ٦١٧ ]
عمران: ٧] ويؤيد هذا القول حكايته اتفاق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أبدية النار (١)، وهذا كافٍ في أنه يقول بهذا القول وينصره.
ثالثًا: أن كتاب ابن تيمية ﵀ الموجود (الرد على من قال بفناء الجنة والنار)، لم يخل من بعض الخروم - في نظري - ومن الملحوظات عليه ما يلي:
أ - أن بداية الكتاب لم يفتتح بالبسملة والحمدلة، كغيره من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بل ابتدأ بكلام معطوف على ما قبله، وهو قوله: (وللناس في ذلك أقوال..) (٢) ثم ذكرها.
ب - أن المخطوط ابتدأ بذكر: (فصل في فناء الجنة والنار) (٣)، وهذه قرينة على أن هذا ليس أول كلامه ﵀ في الرسالة، خاصة وأن الاعتماد في الصفحات الأولى في الكتاب على نسخة واحدة، وهي المقطع الأول من نسخة دار الكتب المصرية (٤) .
ج - تدخل النُسَّاخ في صلب الرسالة، فقالوا: (وقد تكلم الشيخ ﵀ على الجهمية والهذيلية (٥) ورجح أدلة أهل السنة، وهدم شبه أهل البدعة، وأشار إلى بعض أدلة غلبة الرضا على الغضب..) (٦)، وهذا كله ليس من كلام ابن تيمية ﵀ -.
د - أن ابن تيمية ﵀ قال في الكتاب: (والفرق بين بقاء الجنة والنار: شرعًا وعقلًا، فأما شرعًا فمن وجوه) (٧)، ثم ذكر ثمانية أوجه شرعية، ولم يذكر الأوجه العقلية، حيث انتهت نسخة المكتب الإسلامي، وأكمل من نسخة
_________________
(١) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/٥٨١، مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٣٠٧.
(٢) انظر: ص٤١، وهي الصفحة الأولى من أصل الكتاب.
(٣) لم يرد له ذكر في النص محققا ص٤٢، وهو موجود في المخطوط، انظر: صورة الصفحة الأولى من المخطوط ص٣٤ من الكتاب.
(٤) انظر: ص٣٠ - ٣١ من مقدمة الكتاب.
(٥) أي اتباع أبي الهذيل العلاف.
(٦) انظر: ص٤٢.
(٧) انظر: ص٨٠.
[ ٦١٨ ]
دار الكتب المصرية في موضوع آخر قد ذُكر في بداية الكتاب حين رد على الجهمية وهو آيات بقاء الجنة وقد ذكرها بحرف العطف على ما قبلها (وأما آيات بقاء الجنة) (١)، ولم يكن ما قبلها يصح أن يعطف عليه ما بعده، والله أعلم.
هـ - أن الإمام الصنعاني (ت - ١١٨٢هـ) ﵀ في رده على ابن تيمية ﵀ ذكر بعض النصوص، والأحاديث التي لم ترد في الكتاب المطبوع، وهي النصوص التي فيها تغليب جانب الرحمة، قال الصنعاني (ت - ١١٨٢هـ) ﵀: (ثم استدل شيخ الإسلام على سعة رحمة الله - تعالى -، وأنها أدركت أقوامًا ما فعلوا خيرًا، وساق أحاديث دالة على أن الرحمة أدركت من كان من عصاة الموحدين..) (٢) وقد نقلت كلام النُسّاخ لكتاب ابن تيمية ﵀ في ذكرهم أن ابن تيمية ﵀ أشار إلى بعض أدلة غلبة الرضا على الغضب (٣) .
وقد ذكر الصنعاني (ت - ١١٨٢هـ) ﵀ بعض الأدلة التي استدل بها ابن تيمية ﵀ ومنها حديث الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه إذا مات (٤)، وأحاديث أخرى (٥)، ولم يرد ذكر هذه الأحاديث في الكتاب المطبوع.
رابعًا: أن كتاب ابن تيمية ﵀ لا يدل على أنه يقول بفناء النار، وذلك لأمور:
١ - أن ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) رحمه الله تعالى - وهو الذي نقل أغلب أجزاء كتاب ابن تيمية ﵀ في كتاب (حادي الأرواح)، وهو يرتضي ما يقول به، لم
_________________
(١) نظر: ص٨٣.
(٢) رفع الأستار ص١١١.
(٣) انظر: الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٤٢.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/٥١٤ - ٥١٥ كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، ومسلم في صحيحه ٤/٢١٠٩ كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.
(٥) انظر: رفع الأستار ص١١١ - ١١٦.
[ ٦١٩ ]
يصرح بالقول بفناء النار، إنما اكتفى بذكر قول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]، ولو كان قال ابن تيمية ﵀ غير ذلك لقاله، أو لناقشه ورد عليه، لكنه لم يفعل، فصار ذلك قرينة على أن ابن تيمية ﵀ لم يصرح بالقول بفناء النار في هذا الكتاب.
٢ - أن الكتاب قائم على حكاية قول القائلين بفناء النار على هيئة مناظرة وحوار، فذكر أدلة الطائفتين، وحين ذكر أدلة القائلين بفناء النار عرضها عرضًا يوحي بأنه منهم، ويستند هذا التعليل إلى أمور منها:
أ - أن ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ حين ذكر أدلة القائلين بأبدية النار ودوامها وبدأ مناقشة هذه الأدلة، صرّح بأنه يحكي هذا القول فقال: (قال أصحاب الفناء: الكلام على هذه الطرق يبين الصواب في هذه المسألة) (١) .
وحين انتهى من ذكر مناقشاتهم قال: (فهذا نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة) (٢) .
ب - أن ابن تيمية ﵀ ذكر في أبدية النار اتفاق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على هذا، ولا يسع ابن تيمية ﵀ وأمثاله أن يخالف هذا الاتفاق، ولا سيما أنه حكى قول القائلين بالفناء بأنه يحتج على فناء النار بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا أقوال الصحابة (٣)، فكيف يحكي الاتفاق والإجماع على مسألة، ويركز عليها في كتبه المتعددة. ثم هو يقول بهذا النص، لا شك أن هذا النص هو حكاية لقول القائلين بالفناء لا أنه يرتضيه.
ج - يتفق ابن تيمية ﵀ وابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ أنهما حكيا قول القائلين بالفناء، وذلك؛ لأن ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ نقل أغلب كلام ابن
_________________
(١) حادي الأرواح ص٢٥٥.
(٢) حادي الأرواح ص٢٨٣.
(٣) انظر: الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٦٧.
[ ٦٢٠ ]
تيمية ﵀ الذي ذكره في كتابه (الرد على من قال بفناء الجنة والنار)، وذلك بعدما سأل ابن القيم (ت - ٧٦١هـ) شيخه ابن تيمية ﵀ عن هذه المسألة (١)، ثم يجمعهما - أيضًا - أنهما قالا بقول أهل السنة والجماعة في أبدية النار في مواضع متعددة من كتبهما.
أما ابن تيمية ﵀ فقد ذكرت في هذا المبحث ما وقفت عليه من كلامه الصريح في أبدية النار، وأما ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ فهو - أيضًا - له كلام صريح في أبدية النار في بعض كتبه، فقد قال ﵀: (وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب، ودار الخبيثين، فالله - تعالى - يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء لتراكب بعضه على بعض، ثم يجعله في جهنم مع أهله، فليس فيها إلا خبيث، ولما كان الناس على ثلاث طبقات:
طيب لا يشوبه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب، كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان. ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة، فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد) (٢) .
ونقل ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ عقيدة ابن الحداد (٣) ﵀ وفيها (الجنة حق والنار حق وأنهما مخلوقتان لا يبيدان ولا يفنيان) (٤)، وقد أقره على ذلك ووافقه (٥) .
_________________
(١) انظر: شفاء العليل لابن القيم ص٥٥١ - ٥٥٢.
(٢) الوابل الصيب ص٤٩.
(٣) ابن الحداد: عبد الله بن أبي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الحداد، أبو نعيم، محدث حافظ، مؤلف أطراف الصحيحين، صاحب زهد وعبادة، ت سنة ٥١٧هـ. انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٩/٤٨٦، شذرات الذهب لابن العماد ٤/٥٦.
(٤) اجتماع الجيوش الإسلامية ص١٧٧.
(٥) انظر في رأي ابن القيم في مسألة فناء النار: ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي لعوض الله حجازي ص٢٢٩ - ٢٤٥، ابن قيم الجوزية ودفاعه عن عقيدة السلف لعبد الله بن محمد ص٥٦٧ - ٥٧٥، مجلة الحكمة ٥/١٢٧ - ١٣٧.
[ ٦٢١ ]
خامسًا: مما يدل على أن ابن تيمية ﵀ وابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ لم يقولا بفناء النار أنه لم ينقل أحد من تلامذتهما عنهما هذا القول، ولم يقل به أحد منهم، وتلاميذهما علماء محققون وهم كُثُر، ومن الأمثلة على ذلك أن الإمام الذهبي (ت - ٧٤٨هـ) ﵀ لما ذكر سيرة ابن برهان (١)،
وهو من القائلين بفناء النار من علماء القرن الخامس (٢)، ردّ عليه وقال: قلت: (حجته في خروج الكفار هو مفهوم العدد من قوله: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]، ولا يتفق ذلك لعموم قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] ولقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩] إلى غير ذلك) ثم ذكر أنه أفرد بحث هذه المسألة في جزء (٣) .
وكذلك الحافظ ابن كثير (ت - ٧٧٤هـ) ﵀ لما ذكر في ترجمة ابن برهان (ت - ٤٥٦هـ) قوله بفناء النار، نقل كلامًا لابن الجوزي (ت - ٥٩٧هـ) مرتضيًا له في أن القول بهذا يخالف اعتقاد المسلمين (٤) .
وقال الحافظ ابن رجب (ت - ٧٩٥هـ) ﵀: (وعذاب الكفار في النار لا يفتر عنهم، ولا ينقطع، ولا يخفف بل هو متواصل أبدًا) (٥) .
وقال: (ولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس، وتعظم عليهم الحسرة والحزن) (٦) .
وفي مقابل ذلك لم نجد من التلامذة من يذكر قولًا لابن تيمية ﵀ في فناء النار، ولا ردًا عليه في أي من كتبهم.
_________________
(١) ابن برهان: عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري، أبو القاسم، العلامة، شيخ العربية، كان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة، ت سنة ٤٥٦هـ. انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/١٢٤، شذرات الذهب لابن العماد ٣/٢٩٧.
(٢) وهذه المعلومة من فوائد الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨/١٢٦.
(٤) انظر: البداية والنهاية ١٢/٩٢.
(٥) التخويف من النار ص١٩٤.
(٦) التخويف من النار ص٢٠٨.
[ ٦٢٢ ]
سادسًا: على التسليم بأن كتاب ابن تيمية ﵀ (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) فيه تأييد ونصرة للقول بفناء النار، فإن الذي يغلب على ظني وتقديري أن هذا الكتاب ليس من آخر ما كتب ابن تيمية ﵀ -، فإن الكتب المتأخرة هي التي ذكر فيها ابن تيمية ﵀ أبدية النار، فدرء تعارض العقل والنقل، تم تأليفه في السنوات من عام ٧١٣هـ إلى عام ٧١٧هـ (١)، وكتاب (منهاج السنة النبوية) كان تأليفه عام ٧١٠هـ تقريبًا (٢)، وفي تأريخ قريب منه كتاب (بيان تلبيس الجهمية) فقد أُلف هذان الكتابان مع غيرهما في مصر من عام (٧٠٥ - ٧١٢هـ) (٣)، وهذه الكتب قد ذكر فيها ابن تيمية ﵀ القول بأبدية النار، وصرح بوضوح برأيه في هذه المسألة، وتعد هذه الكتب من مؤلفات ابن تيمية ﵀ المتأخرة؛ فقد بدأ التأليف في مرحلة مبكرة، أي - تقريبًا - قبل تأليف (درء تعارض العقل والنقل) بثلاثين سنة فأكثر، كما يقول ابن تيمية ﵀ في درء تعارض العقل والنقل: (وقد كنا صنفنا في فساد هذا الكلام مصنفًا قديمًا من نحو ثلاثين سنة) (٤)؛
ولذا فالغالب على الظن أن تكون الكتب التي يصرح فيها بأبدية النار هي المتأخرة زمنًا، إذ هي من أواخر مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ -، وأما الكتاب الذي يحوي في طياته ألفاظًا مجملة عن الموضوع فالذي يغلب على الظن أنه قد تم تأليفه في مرحلة مبكرة من وقت ابن تيمية ﵀ الطويل الذي قضاه في التأليف (٥)، وهذا قول بعض
_________________
(١) انظر: مقدمة تحقيق درء تعارض العقل والنقل لمحمد رشاد سالم ١/٧ - ١١، مقدمة تحقيق الصفدية لمحمد رشاد سالم ١/١٠.
(٢) انظر: مقدمة تحقيق منهاج السنة النبوية لمحمد رشاد سالم ١/٨٧.
(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/٤٠٣.
(٤) ١/٢٢..
(٥) حاولت بالبحث والسؤال معرفة تاريخ تأليف ابن القيم كتابيه (شفاء العليل، وحادي الأرواح)، فقد نقل أغلب المواضع من كتاب ابن تيمية في هذه المسألة، وذكر أن له مصنفًا مشهورًا، فلو كان ألفهما في مرحلة مبكرة لكان ذلك دليلًا على أن تأليف كتاب ابن تيمية كان - أيضًا - في مرحلة مبكرة؛ لأنه لم ترد أية معلومات عن تاريخ تصنيف ابن تيمية ﵀ كتابه في هذه المسألة.
[ ٦٢٣ ]
المحققين (١) .
وفي الجملة فالذي يترجح لدي - والله أعلم - أن ابن تيمية ﵀ يقول بما قال به سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة من أن النار لا تفنى ولا تبيد كالجنة، وهذا هو الذي يصرح به في عامة كتبه والله أعلم وأحكم.
وإذا كان هذا هو قول ابن تيمية ﵀ -، فلست في حاجة - بعد ذلك - أن أبين أقوال المعتذرين لابن تيمية ﵀ عن مقالاته التي يظنون أنه بها يقول بفناء النار، أو مناقشة أقوال المكفرين له (٢)؛ لأجل قوله بهذه المسألة (٣)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: مقدمة الألباني في كتاب رفع الأستار للصنعاني ص٢٥.
(٢) ومن قال بأن القول بفناء النار كفر لا يسلم له، فإن هذه المسألة فيها اشتباه، اشتبهت على بعض العلماء، وقالوا بفناء النار، واستندوا إلى آثار، فاجتهدوا في هذه المسألة، وإن كانوا مخطئين لكنهم لا يكفرون بذلك، (لاسيما وأن هذا القول نسب إلى بعض الصحابة والتابعين) .
(٣) انظر: إيثار الحق على الخلق لابن الوزير ص٢٠٣، مقدمة الألباني لكتاب رفع الأستار للصنعاني ص٢١ - ٣٢.
[ ٦٢٤ ]