كانت مجتمعات المسلمين خليطًا من أجناس مختلفة، وعناصر متباينة بسبب الاضطراب السياسي في بلادهم.
إذ اختلط التتار - القادمون من أقصى الشرق حاملين معهم عاداتهم وأخلاقهم وطباعهم الخاصة - بالمسلمين في ديار الإسلام الذين هم أقرب إلى الإسلام عقيدة وخلقًا من التتر.
ونوعية ثالثة: ألا وهي أسرى حروب الفرنجة والترك إذ كان لهم شأن في فرض بعض النظم الاجتماعية، وتثبيت بعض العوائد السيئة، والتأثير اللغوي العام على المجتمع المسلم.
إضافة إلى امتزاج أهل الأمصار الإسلامية بين بعضهم البعض بسبب الحروب الطاحنة من التتار وغيرهم، فأهل العراق يفرون إلى الشام، وأهل دمشق إلى مصر والمغرب وهكذا.
كل هذا ساعد في تكوين بيئة اجتماعية غير منتظمة وغير مترابطة، وأوجد عوائد بين المسلمين لا يقرها الإسلام، وأحدث بدعًا مخالفة للشريعة كان لابن تيمية ﵀ أكبر الأثر في بيان الخطأ والنصح للأمة، ومقاومة المبتدعة (٢) .
_________________
(١) انظر: الأعلام العلية للبزار ص٦٤ - ٦٥، البداية والنهاية لابن كثير ١٤/٨٩ في ترجمة محمد البالسي في حوادث سنة ٧١٨هـ.
(٢) انظر: ابن تيمية لأبي زهرة ص١٢٥ - ١٢٩، شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن تيمية للندوي ص٢١ - ٢٤.
[ ٢٧ ]