عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله ﷺ وقال: "اللهم علّمه الكتاب" ١.
وفي رواية: "اللهم علمه الحكمة" ٢، وفي رواية: "اللهم فقهه في الدين" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري: ٣-العلم ١٧-باب قول النبي ﷺ: " اللهم علمه الكتاب" الفتح: ١/١٦٩. ٢ أخرجه البخاري: ٤٤-المناقب، ح: ١٣٨، باب مناقب ابن عباس. ٣ أخرجه البخاري: ٤-الوضوء ١٠-باب وضع الماء عند الخلاء الفتح: ١/٢٤٤. وأخرجه في مواضع أُخر.
[ ١١٥ ]
من الأساليب النبوية في التربية: الملاطفة والدعاء.
أسلوبٌ نبوي في التربية والدعوة والتعليم ما أروعه إنه أسلوب التودّد، والملاطفة، هكذا!: ضمني رسول الله ﷺ. إنه تواضعٌ وتربية على التواضع، ودعوة إليه بالقدوة الحسنة، إنه تعليم مِنْه ﷺبسلوكه- للأسلوب الأمثل في تأليف القلوب، وتنشئتها على الحب وعلى قبول الدعوة. فبهذا المعنى ينبغي أن يهتم الداعية وفي مِثْل هذا المثل الرائع ينبغي أن يَنْظر مَنْ يَجْتهد في تقديم الدعوة للإسلام في فظاظة وغلظة، وإذا نفر منه الناس ومن دعوته حمّلهم العتْبَ، وأقام لنفسه العذرَ، واغتبط أنه أُوذي في سبيل الله!.
وكان الأحرى به أن يفتش عن عيوب نفسه، وأن يحمّل نفسه التّبعة في صدّ الناس عن طريق الله بسبب مخالفته لهذه السنّة النبوية الفريدة الحكيمة.
وأسلوبٌ آخَرُ هو: الدعاء، يتجلى في سيرته ﷺ من خلال هذا الحديث، الدعاء لمن تدعوه إلى الله ومَنْ تُربيه ومَنْ تُعلّمه، وفي هذا أكثرُ من معنى شريف.
ففيه سؤال الله تعالى أن يوفقه لما تريد، ولما تطلبه، ولما ترشده إليه، والله سبحانه هو القادر على ذلك المعين الموفِّق له.
وفي الدعاء معنى تربوي هو توجيه المدعو له -بطريق القدوة الحسنة- إلى التوجه إليه سبحانه ودعائه، وعدم الاتّكال على الجهد والسبب مِن دونه ﷿.
وفي الدعاء لَفْتٌ لنظر المدعو له -من خلال عبارات الدعاء- إلى ما ينبغي أن يهتم به كالعلم بالكتاب، والفقه في الدّين مثلًا.
[ ١١٦ ]
وفي دعائه ﷺ تعليم للدعاة من بعده أن يفعلوا ذلك وأن يقتدوا به فيه، وكم يَغْفل الدعاة في عصرنا عن هذه السنّة وهذا الأسلوب النبويّ القدوة، وكم يَغْفل عنه الآباء والمربون. وكم يركن كثير منهم إلى جهده ثم هو لا يوفَّق!!.
إنّ هذا الحديث النبوي الشريف دعوة لنا لننتهج الملاطفة والتودد في الدعوة والتربية ولننتهج -أيضًا- أسلوب الدعاء والتوجه إلى الله سبحانه بسؤاله تحقيق ما نصبوا إليه تجاه المدعو والمربَّى. إن لكل منهما أثرًا فوريًا على النفس يدركه كل إنسان عنده أحاسيسه ومشاعره!.
[ ١١٧ ]
٢