السماحة في الدعوة إلى السنة سِمَةٌ للدعوة الصحيحة المُلْتَزِمة بأحكام هذا الدين، والسماحة تقتضي حُسْنَ الخُلُق وتقدير ظروف الناس، وتتجلى السماحة في مظاهر متعددة، في سلوك الداعية وتصرفاته، وفي أسلوب دعوته الناس، فينبغي للمسلم العناية بهذا الخلق الإسلامي الرفيع. وبما أن السماحة صفة من الصفات التي تميّز بها هذا الدين تتجلى في جميع أحكامه، فكذلك ينبغي أن تَظْهَرَ هذه السماحة في أسلوب الدعوة إليه ومنهجها، فهو دينٌ سمْحٌ يجب أن يُدْعى إليه بالسماحة، وقد قال ﷺ: "بُعثتُ بالحنيفية السمحة" ١.
وقال ﷺ: "أحبُّ الدِّين إلى الله الحنيفية السمحة" ٢.
_________________
(١) ١ علّقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، كتاب الإيمان، باب: الدين يسْر. بلفظ: أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ، وأخرجه أحمد في المسند، برقم: ٢١٠٨، بسندٍ فيه محمد ابن إسحاق، وقد عنعنه، وهو مدلِّسٌ، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: "الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ". وشواهد معناه في طبيعة هذا الدين مِن المعلوم مِن الدين بالضرورة. ٢ سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني: ٢/٥٦٩، وقد علَّقه البخاري في الإيمان "باب الدِّين يُسْرٌ".
[ ٤٨ ]
وهذا هو الأسلوب المؤثر في الناس، ويشهد بهذا الحكمِ: الشرعُ والعقلُ والفطرةُ والواقعُ، وقد قال الله تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُم وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِك﴾ ١، فاللين في موضعه الشرعي من السماحة المطلوبة شرعًا.
وليس من السماحة حَمْل الناس على رأي واحدٍ إذا كان في المسألة رأيان صحيحان، أو على صورةٍ واحدة إذا كان في المسألة صورتان مشروعتان.
وليس من السماحة حمْل الناس على الأشد دائمًا.
وليس من السماحة حمْل الناس على الأَوْلى دون مراعاةٍ لظروف الناس التي يراعيها الشرع، أو دون مراعاة لطبيعة الحكم الشرعيّ في المسألة.
وليس من السماحة عدم عُذْرِ من عَذَره الله.
إنه ليس مِن السنّة الدعوة إلى السنّة بالغِلظة والتضييق اللذين لا مجال للسماحة معهما، وهذا يخالف طريقة النبي ﷺ في الدعوة إلى أحكام الدين وهدْيه؛ فكيف ندعو إلى السنّة متنكِّبين هدْي النبي ﷺ!.
_________________
(١) ١ ١٥٩: آل عمران: ٣.
[ ٤٩ ]