من الحكمة والسماحة البعد عن نزعة المشاكسة بالحق وبالباطل، وإغفال النظر إلى نقاط الاتفاق مع الطرف الآخَر، والبعد عن نزعة تضخيم نقاط الاختلاف؛ حتى تصبح كأنها هي الوحيدة في نقاط التعامل مع الطرف الآخَر!.
والمسلمون مهما كان الخلاف بينهم، فإنّهم يتفقون في أصْل الأصول: شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؛ فالغفلة عن هذا والتنبّه لنقاط الاختلاف الفرعية أو الاجتهادية، ليس صوابًا ولا حكمةً، بل هذه ظاهرةٌ غالبًا ما تَنِمُّ عن عدم الفقه أو عدم الإخلاص، وكثيرًا ما تَدُلّ هذه الظاهرة
[ ٥٥ ]
على نزعةٍ تجاريةٍ في تصدير الدين واستيراده، وإنْ شئتَ فقلْ: وتحريفه. نسأل الله السلامة والعافية.
أمّا الإسلام فإنّه لا يُقِرُّ هذا الاتجاه الخلافيّ المَعْرَكِيّ [نسبةً إلى المعركة] في أسلوب الدعوة، وإنما يُشيع أُسلوب السماحة، والعذر في مواطن الاجتهاد السائغ، والرفق في معالجة نقاط الخلاف، وإقرار الاجتهاد المشروع-ولو كان صاحبه مخالفًا في اجتهاده١.
_________________
(١) ١ للدكتور يوسف القرضاوي كتاب قيِّمٌ في معالجة فقْه الاختلاف في هذا الباب، عنوانه: الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، دراسةٌ في فقه الاختلاف في ضوء النصوص والمقاصد الشرعية، د. يوسف القرضاوي، القاهرة، دار الصحوة، ط. الثالثة، ١٤١٢هـ-١٩٩١م.
[ ٥٦ ]