الرفق في الدعوة إلى الله تعالى بعامّة والدعوة إلى السنّة بخاصة مبدأٌ شرعيّ، ولاسيما في مجال الدعوة إلى الله تعالى، والمراد به التلطف في إيصال الدعوة إلى الآخرين، وليس المراد المداهنة والتنازل عن شيء من هدْي
[ ٤٩ ]
الإسلام، وقد قال النبي ﷺ قولًا عامًّا في الرفق وعاقبته، فقال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" ١. فأراد النبي ﷺ هذا العموم "لا يكون في شيء ولا ينزع من شيء"، وقال ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" ٢. فلا يستطيع أحد، بعد هذا البيان النبوي الواضح، أن يُخْرِج الدعوة من هذا الحكم العام.
والرفق المشروع في الدعوة إلى الله تعالى فرعٌ من فروع السماحة، ومَظْهَرٌ من مظاهرها، ودليل على التخلُّقِ بها.
وليس من الرفق تجاهل ظروف الناس وأعذارهم.
وليس من الرفق العجلة المذمومة.
وليس من الرفق عدم مراعاة سنّة التدرج في الدعوة والبيان والتعليم المتآخية مع سنة الله في الخَلْق.
وليس من الرفق الفُحْشُ والبذاء.
وليس من الرفق والسماحة العدول عن هدي النبي المصطفى ﷺ بصفة عامة.
وليس من الرفق والسماحة مُجَانَبَةُ هدْي النبي ﷺ في أنه ما خُيّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
إنه لا يَصحّ أن ندعو إلى السنّة بما ينافي طبيعتها وطبيعة هذا الدين
_________________
(١) ١ مسلم، برقم: ٢٥٩٤، البر والصلة والآداب. ٢ البخاري، برقم: ٦٩٢٧، استتابة المرتدين، ومسلم، برقم: ٢٥٩٣، البر والصلة والآداب.
[ ٥٠ ]
مِن الشدة والجفاء، على الرغم مِن تأكيد الرسول ﷺ على الرفق بعامّةٍ في الأمور كلها.
[ ٥١ ]