الحملة المصرية على نجد
وقد رأى الخصوم في هذه الدعوة خطرًا على أغراضهم السياسية، (الأتراك- حكم محمد علي في مصر- الأشراف في مكة) .
وأخذ الوالي التركي في تأليب القبائل العراقية لمناجزة أهل نجد، وأصدر الوالي العثماني أمره إلى والي البصرة ليغزو الدرعية، لكن الدرعية ردت الهجوم بهجوم الأمير سعود على القبائل بوادي شمر وغيرها، فوصل إلى منطقة السماوة، وتتابعت هزائم والي العراق، وعجز والي الشام، فرأت الأمبراطورية العثمانية أن تستعمل واليًا تركيًا أشد طموحًا من والي الشام والعراق، وأكثر توقًا لمرضاة السلطان، فأوكلت مهمة قتال الدعوة وأهلها إلى محمد علي والي مصر يومها، فسير محمد علي باشا جيشًا قوامه أربعة عشر ألفًا من المقاتلين إلى الحجاز في سنة ١٢٢٦هـ بقيادة ابنه أحمد طوسن١، وتلاقى بجيش النجديين وعدته ثمانية عشر ألفًا بقيادة عبد الله بن سعود الذي نصره الله على طوسن وجيشه الذي لا يعرف شيئًا عن غاية الحرب، كما نقل الجبرتي عن المنهزمين الذين كانوا يقولون: أين النصر وأكثر عساكرنا على غير ملة، ومنهم من لا يدين بدين ولا ينتحل مذهبًا وصحبتنا صناديق المسكرات ولا يسمع في عرصتنا أذان ولا تقام فريضة الصلاة، ولا يخطر في بالهم شعائر الدين، والقوم إذا داخل الوقت أذن المؤذنون وانتظموا صفوفًا خلف إمام واحد بخشوع وخضوع، وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائمة أذن المؤذنون
_________________
(١) (١ تولى طوسن محمد علي الحملة المصرية الأولى على المسلمين في الجزيرة العربية عام ١٨١١م، وكان عمره يومها سبعة عشر عامًا ومعه ضباط أوربيون. اهـ. انظر: آل سعود ص ٦٧.
[ ٢٠٩ ]
وصلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة للحرب وتتأخر أخرى للصلاة، وعسكرنا يتعجبون من ذلك، لأنهم لم يسمعوا به فضلًا عن رؤيته.
وعاد طوسن بجيشه بعد الهزيمة إلى ينبع، وعسكر هناك انتظارًا للنجدة المصرية، وعندما وصلت النجدات المصرية عام ١٨١٤م-١٢٢٩هـ التقى الفريقان من (القنقذة) وانهزم المصريون مرة أخرى١، وبينما المعارك تجتاز هذه المرحلة الحاسمة والمسلمون النجديون يعدون العدة لخوض معركة شاملة، إذ بالمنية تحضر الأمير سعود٢ بن عبد العزيز بن محمد، فينتقل إلى جوار ربه في الدرعية. وخلف ابنه الإمام عبد الله بن سعود٣ بن عبد العزيز، لكن عمه عبد الله بن محمد نازعه الحكم. وانقسم آل سعود على بعضهم مما سهل مهمة الجيش المصري الذي أخذ استعداده لاكتساح نجد. فأصدر محمد علي الألباني أمره إلى ولد أحمد طوسن بسرعة العودة إلى مصر، ثم جهزه مرة ثانية بحملة وسيره إلى الجزيرة العربية، فتمكن طوسن في هذه المرة من فتح المدينة المنورة والاستيلاء عليها، ثم قصد مكة المكرمة واستولى عليها أيضًا، وبذلك عاد الحرمان الشريفان إلى الدولة
_________________
(١) ١ عنوان المجد ١/١٩٤. ٢ توفي الإمام سعود ليلة الإثنين ١١ جمادى الأولى سنة ١٢٢٩هـ وهو في الثامنة والستين من عمره، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وكان ﵀ أميرًا وحاكمًا قلما يوجد له مثال، وبموته خلا الجو لمحمد علي ومعاركه. راجع بتوسع مناقبه وصفاته في كتاب: محمد بن عبد الوهاب مصلح مفترى عليه –مسعود الندوي ص١٢٩-١٣٢. ٣ هو: عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، تولى إمامة الدرعية بعد وفاة والده سنة ١٢٢٩هـ، وحاربته جيوش العثمانيين القادمة من مصر بقيادة إبراهيم باشا، وسقطت الدرعية في عهده ١٢٣٣هـ-١٨١٨م، وحمله إبراهيم باشا معه إلى مصر، ثم إلى الأستانة فقتل فيها سنة ١٢٣٤هـ-١٨١٨م. (انظر: الإعلام جـ٤ ص ٨٩: للزركلي) .
[ ٢١٠ ]
العثمانية، وعادت بدع الحج، وأراد طوسن مطارة المسلمين النجديين، ولكن الله تعالى ألحق به هزيمة منكرة قرب مكة، وفي هذه الأثناء قدم الوالي المصري محمد علي الألباني إلى الحجاز، واستطاع أن يهزم الأمير عبد الله بن سعود، واحتل تربة ثم بيشة، واستولى على عسير. ثم عاد إلى مكة المكرمة ومنها إلى القاهرة.
وبقي أحمد طوسن في الحجاز بعد حملته على نجد١ ثم زحف على الرس في نجد فاستسلم أهلها، وجاء عبد الله بن سعود ليخرجه منها فلم يتمكن، وما لبث أن اتفق الفريقان على الصلح، فتعهد طوسن بالخروج من نجد وتعهد الأمير عبد الله بتأمين سبل الحج، ثم عاد أحمد طوسن إلى القاهرة حيث توفي هناك إلا أن أباه لم يوافق على هذا الصلح فجهز ابنه إبراهيم محمد علي الألباني بحملة جديدة على نجد مجهزة بمدافع ضخمة، وعسكر بالحناكية شرق المدينة، وبدأ بإغراء البدو، فوقفت القبائل بقوة إلى جانبه، وقد كانت قبل ذلك مع الإمام سعود –فسبحان مقلب القلوب- وسار إبراهيم باشا بجيشه من الحناكية إلى الرس فقاومه أهلها، ثم استسلموا، ثم احتل عنيزة ويريدة والمذنب، ودخل الوشم وشقرا، وقامه أهل ضرمى فأباحها لجنوده، وساروا إلى الدرعية فحاصروها٢ خمسة أشهر، كانت النجدات خلال هذه المدة تتوالى على إبراهيم باشا من مصر والبصرة والمدينة والقصيم، إلا أن هذه المسيرة لم تكن نزهة سهلة، وإنما كلفته غاليًا من العدة والعتاد، وبقيت الدرعية التي انبثقت منها رسالة التوحيد كالطود الأشم٣،
_________________
(١) ١ أمين الريحاني –تاريخ نجد الحديث ص ١٦٠. ٢ راجع بتوسع: الكتاب القيم –الدرعية العاصمة الأولى تأليف عبد الله بن محمد بن خميس ص ٣٤٩-٤٥٩. ٣ المرجع السابق.
[ ٢١٢ ]
إلا أن ضعاف النفوس أخبروا إبراهيم باشا بعورات المجاهدين مما كشف المدينة أمامه فحمل بجنوده ومدافعه. وبعد معارك طاحنة طارت فيها الرؤس وهدمت فيها القلاع والحصون واشتعلت الحرائق، وعلى الرغم من هول الموقف لم يفر رجال الدرعية رغم محاصرتهم، لعلمهم بقوله ﷺ: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم" ١.
وصدق جلاد الرجال الأوفياء وشاء الله تعالى، وعقد الصلح مع سقوط آخر موقع ضرب فيه الموحدون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، واستسلمت الدرعية للقضاء المقدر.
قال ابن بشر: ثم أمر العساكر أن يهدموا دورها وقصورها، وأن يقطعوا نخيلها وأشجارها، ولا يرحموا صغيرها ولا كبيرها. فابتدر العساكر مسرعين وهدموها وبعض أهلها فيها مقيمون. وقطعوا الحدائق، وهدموا الدور والقصور، ونفذ فيها القدر المقدور، وأشعلوا في بيوتها النيران، وأخرجوا جميع من كان فيها من السكان، فتركوها خالية من المساكن كأن لم يكن بها من قديم ساكن، وتفرق أهلها في النواحي والبلدان، وذلك بتقدير الذي كل يوم هو في شأن٢.
وصدق الشيخ عبد العزيز بن حمد بن ناصر٣ وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي وابن ماجه، وسنده حسن. ٢ عنوان المجد في تاريخ نجد ج١ ص٢١٣. ٣ هو: العالم الجليل عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمر، ولد في الدرعية ١٢٠٣هـ -تتلمذ- على والده العالم حمد بن ناصر، وعلى شيخ الإسلام عبد الله بن عبد الوهاب، وعلى الشيخ أبي بن غنام.
[ ٢١٣ ]
عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب برثاء الدرعية بقصيدة رائعة تسمى عند علماء الدرعية "الطنانة"، والتي أبكت الناس وهي تصور بطش إبراهيم باشا وجنوده:
يقول ﵀:
وكم قتلوا من عصبة الخير فتية هداة "وضاء" ساجدين وركعا؟
وكم دمروا من مربع كان آهلًا؟ فقد تركوا الدار الأنيسة بلقعا
فأصبحت الأموال فيهم نهائبًا وأصبحت الأيتام غرثى وجوعا
وفرق الإخوان من كان قاطنا وفرق ألف كان مجتمعا معا١
ثم دعا الناس إلى الصبر على قضاء الله، ونبذ اليأس وانتظار الفرج، يقول:
ألا أيها الإخوان صبرًا فإنني أرى الصبر للمقدور خيرًا وأنفعا
ولا تيأسوا من كشف ما ناب أنه إذا شاء ربي كشف ذاك تمزعا
_________________
(١) ١ عنوان المجد ج ٢ ص ٢٧.
[ ٢١٤ ]
عسى وعسى أن ينصر الله ديننا ويجبر منا اليوم ما قد تصدعا
ويعمر للسمحا ربوعًا تهدمت ويفتح سبلًا للهداية مهيعا١
وإبراهيم باشا الطاغية الذي لا يحترم كبيرًا ولا صغيرًا ولا عالمًا، فقد أحضر في مجلسه العالم الجليل سليمان بن عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب٢، وأظهر بين يديه آلات اللهو والطرب، وقال له:
ما تقول بهذه؟ فقال ﵀: إنها حرام، ولا يجوز الاستماع إليها. فقام هذا الطاغية وأخرجه إلى المقبرة وأطلق عليه خمس رصاصات، فسقط شهيدًا وقد مثل بجثته، فقطعت إربًا إربًا، ومزقت عضوا عضوا وصدق الله العظيم: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (آل عمران: ١٦٩-١٧٠) .
_________________
(١) ١ عنوان المجد ج٢ ص٣٧-٣٨. ٢ هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ولد سنة (١٢٠٠هـ) في بلدة الدرعية وكانت في أوج قوتها تعج بكثير من العلماء والأعلام، فنشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه، وقرأ على عدد من علمائها، وكان نادرة في العلم والحفظ، فكان فقيها ومتكلمًا، ومفسرا ومحدثًا، من تصانيفه أوثق عرى الإيمان، والتوضيح عن توحيد الخلاف في جواب أهل العراق في مجلد واحد، وله تيسير العزيز الحميد في شرح التوحيد، وله تذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتوفي مجاهدًا حيث استولى إبراهيم باشا على بلدة الردعية سنة (١٢٣٣هـ)، فغدر بالشيخ رغم العهود المبرمة بينه وبين الشيخ وأهل الدرعية، فأخرج الشيخ إلى المقبرة، ثم أمر جنده أن يطلقوا عليه النار، وفاضت روحه إلى بارئها وليس له عقبل. انظر مشاهير علماء نجد/ عبد الرحمن بن عبد اللطيف ص ٢٩-٣١، وانظر معجم المؤلفين، عمر كحاله ٤/٢٦٨.
[ ٢١٥ ]
قال الشيخ إبراهيم محمد بن إبراهيم آل الشيخ في مقدمة كتاب الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب "تيسير العزيز الحميد".
"وكان ﵀ آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، فلا يتعاظم رئيسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتصاغر ضعيفًا أتى إليه بطلب فائدة، وقد أكرمه الله تعالى بالشهادة سنة ١٢٣٣هـ، وذلك عندما وشى به بعض المنافقين إلى إبراهيم باشا بن محمد علي باشا بعد دخوله الدرعية، واستيلائه عليها، فأحضره إبراهيم باشا وأظهر بين يديه آلات اللهو والمنكر إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة، وأمر الجند أن يطلقوا عليه الرصاص جميعًا فخرقوا جسمه، وفاضت روحه إلى ربه، ﵀، وأجزل مثوبته، وأسكنه فسيح جناته".
يقول المؤرخون١:
إن إبراهيم لم يحترم شروط الاستسلام، رغم توقيعه عليها، ذلك أنه ذبح رؤساء العشائر التي وقفت إلى جانب الإمام في الدفاع عن عاصمة الدولة العربية السعودية الأولى، وتفنن في تعذيب الزعماء والعلماء على السواء، فطرح بعضهم مقيدًا تحت سنابك الخيل، ووضع البعض الآخر أمام أفواه المدافع لتمزقهم القذائف شر ممزق.
كما أمر بتعذيب القاضي العلامة أحمد رشيد الحنبلي أمامه، وخلع أسنانه في مجلسه، وكان أفظع من ذلك كله أنه أمر بعد عدة أشهر من استسلام الدرعية بطرد
_________________
(١) ١ معجزة فوق الرمال –أحمد عسه- بيروت ١٩٦٩م.
[ ٢١٦ ]
أهلها منها، بما في ذلك النساء والأطفال والشيوخ، ليأمر بعدها بدك المدينة جميعها بالمدفعية، ويشعل النيران في كل أحيائها، ويقطع أشجار النخيل من البساتين المحيطة بها، متوهما أنه بفعلته هذه سيقضي على الفكرة العربية الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة العربية السعودية إلى الأبد.
ثم أمر إبراهيم باشا الألباني بعد المصالحة أن يتجهز الإمام عبد الله ابن سعود للمسير إلى السلطان، فخرج من الدرعية إلى القاهرة، ومنها إلى الأستانة، حيث طوفوه في الأسواق، ثم أعدموه.
يقول الزركلي: عبد الله بن سعود من أمراء نجد، وليها بعد وفاة أبيه سنة ١٢٢٩هـ ونازعه أخوه فيصل بن سعود فضعفت شوكته، وحاربته جيوش العثمانيين القادمة من مصر، وتغلب عليه قائدها إبراهيم باشا، طلب الصلح وأجابه إليه إبراهيم فتم الصلح، وأرسله إبراهيم إلى مصر فأكرمه واليها محمد علي باشا، ووعده بالتوسط له عند حكومة الأستانة. فقال عبد الله (المقدر يكون)، وحمل إلى الأستانة هو من معه فطيف بهم في شوارعها ثلاثة أيام متتابعات، وأعدموا في ميدان مسجد أيا صوفيا، وقطعت رؤسهم، وظلت جثثهم معروضة بضعة أيام. وكان عبد الله شجاعًا تقيًا، في رأيه ضعف١.
فرحم الله الإمام عبد الله بن سعود وجزاه عن جهاده خير الجزاء، فقد كان كما يقول ابن بشر: "مقيمًا للشرائع، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، كثير الصمت، حسن السمت، باذل العطاء، موقرًا للعلماء، وكان صالح التدبير في مغازيه. وفي
_________________
(١) ١ شبه الجزيرة العربية في عهد عبد العزيز: خير الدين الزركلي.
[ ٢١٧ ]
الدرعية ومجالس الدروس، وفي قضاء حوائج الناس، وغير ذلك على سيرة أبيه سعود، وقد علمه الإسلام والتوحيد أن الحياة في خضوع العبيد ليست هي الحياة، وعلمته العقيدة أن الله بالغ أمره ومنفذ قدره، فتلك هي الخصوصية الأولى للمسلمين، ومن سار على آثارهم. وبوفاة الإمام عبد الله انتهت الدولة السعودية الأولى التي عمرها الرجال بفكر ابن تيمية وابن القيم وتلميذهما النجيب محمد بن عبد الوهاب، فرحمهم الله في الخالدين، بعد أن دامت ست وسبعين سنة".
قد قال الجبرتي في وصف القسوة البالغة التي لازمت عزوات جيوش محمد علي الألباني، والفظائع التي ارتكبها ابنه طوسن، وابن زوجته إبراهيم، وولاة الترك، في حوادث (١٢٢٨-١٢٢٩هـ-١٢٣٠هـ-١٢٣٤هـ-١٢٣٦هـ) لا بد أن يتوقع العنف في ردود الأفعال عند اتباع دعوة الإمام ابن عبد الوهاب، فمن هذه الفظائع رمي جثث القتلى للوحوش والكلاب، وحمل الأسرى من أشراف القوم إلى مصر والأستانة في رقابهم الحديد، يطاف بهم في البلاد على هذه الحالة المهينة، ثم يقتلون، ومنها تخريب الدرعية مرتين، وقتل من طالته أيديهم من آل سعود وآل الشيخ، والتنكيل بالعلماء وقتلهم بعد تعذيبهم، فمنهم من كان يربط بأفواه المدافع ثم تطلق فتتناثر لحوم جثثهم في الفضاء، ومنهم من كانت تخلع جميع أسنانه قبل قتله، ومن هذه الفظائع التي تجاوزت حدود ما رواه الجبرتي في حوادث سنة ١٢٢٧ من أعمال النهب والسلب وهتك الأعراض، وذلك كله مع ما عرفت به جيوش محمد علي الألباني من المجاهرة في ارتكاب المعاصي والاستخفاف بالدين وإشاعة الفاحشة جهارًا في رمضان ولياليه، مما وصفه الجبرتي عفى الله عنه في حوادث سنتي ١٢٢٧و١٢٢٩.
[ ٢١٨ ]