افتراءات وشبهات حول دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب "﵀"
الفرية الأولى الإمام محمد بن عبد الوهاب ادعى النبوة
ادعى الحاقدون على هذه الدعوة السلفية أن الإمام محمد بن عبد الوهاب ادعى النبوة، كما ادعاها مسيلمة الكذاب وسجاح والعنسي وغيرهم.
وهذا ابن عفالق وهو يفتري على الإمام فرية ستكون عليه يوم القيامة في عنقه، حيث يقول هذا الأثيم:
والله، لقد ادعا النبوة بلسان حاله لا بلسان مقاله، بل زاد على دعوى النبوة، وأقمتموه مقام الرسول ﷺ، وأخذتم بأموامره ونواهيه١.
ويقول علوي بن أحمد الحداد:
"وكان يضمر دعوى النبوة، ويظهر عليه قرائنها بلسان الحال، لا بلسان المقال، لئلا ينفر عنه الناس، ويشهد بذلك ما ذكره العلماء من أن (ابن) عبد الوهاب كان في أول أمره مولعًا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبًا كمسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي، وطليحة الأسدي وأضرابهم"٢.
ويقول: "من ذلك أنه يدعي باطنًا أنه أتى بدين جديد، كما يظهر من قرائن أحواله وأقواله، ولذلك لم يقبل من دين نبينا محمد ﷺ إلا القرآن، فإنه قبله ظاهرًا
_________________
(١) ١ الدرر السنية في الأجوبة النجدية –عبد الرحمن بن قاسم ١/٩٩. ٢ مصباح الأنام: لعلوي الحداد ص ٧.
[ ٢٦٢ ]
فقط لئلا يعلم الناس حقيقة أمره، فينكشوا عنه، بدليل أنه هو وأتباعه إنما يؤولون بحسب ما يوافق هواهم، لا بحسب ما فسره النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح وأئمة التفسير، فإنه لا يقول بذلك، كما أنه لا يقول بما عدا القرآن من أحاديث النبي ﷺ الخ"١.
ويقول: "وكان يقول أي محمد بن عبد الوهاب": إن الربابة في بيت الخاطئة أقل إثمًا ممن يناجي ويذكر بالصلاة على النبي ﷺ على المنابر"٢.
يقول الشاعر الغاوي محمد جميل الزهاوي العراقي، الذي هاجم الإسلام بعامة، وهاجم دعوته الممثلة في حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على وجه الخصوص، وألف لهذا الغرض كتابًا أسماه: "الفجر الصادق في الرد على منكر التوسل والكرامات والخوارق"، يقول فيه: وكان محمد هذا بادئ بدأته كما ذكره بعض المؤلفين، مولعًا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبًا كمسيلمة الكذاب، وسجاح، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وأضرابهم، فكان يضمر في نفسه دعوى النبوة، إلا أنه لم يتمكن من إظهارها ٣
ويقول أيضًا: "لقد كان الرجل -يعني محمد بن عبد الوهاب- في الحقيقة يريد أن يدعي النبوة إلا أنه تستر "٤.
_________________
(١) ١ الأسنة الحداد في رد شبهات علوي الحداد، تأليف سلمان بن سحمان ص ٢٠. ٢ فصل الخطاب ص ٦٧ تأليف أحمد بن علي القباني. ٣ الضياء الشارق ص ٢٥. ٤ نفس المصدر –وكذا زعم أحمد زيني دحلان في الدرر السنية ص ٤٦. ولد الزهاوي سنة ١٢٧٩هـ في مدينة بغداد، توفي بها، تقلب في عدة مناصب، له عدة كتب ومقالات. انظر: الأعلام ج ٢ ص ١٣٧.
[ ٢٦٣ ]
ولا نعلم كيف عرف هذا المنافق أن الإمام محمد بن عبد الوهاب ادعى النبوة، إلا أن الإلحاد والزندقة والضلال زينوا له هذه الأقاويل، فكان يهرف بما لا يعرف، ويدور حول عبادة الأضرحة والأوثان البشرية، نلمح هذا في كتابه الذي نطلق عليه بدورنا "الفجر الكاذب"، وعاجله الشيخ سليمان بن سحمان بالرد عليه في كتابه" الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق"، و"عقود الجواهر الحسان".
يقول الشيخ ابن سحمان ﵀ وهو يفند قول الزهاوي:
"وأما قوله: وكان محمد هذا بادئ بدأته: فالجواب أن تقول: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار، لا يعتري فهي من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار، ومن طالع كتب الشيخ ومصنفاته ورسائله، وتأمل حال شأنه ودعوته إلى الله، تبين له أن هذا من الكذب والافتراء، وأنه من صنع أعداء الله ورسوله ﷺ الذي يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب الفساد، يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"١.
ويوسف النبهاني:
"الذي جعل أهل نجد بسبب اتباعهم للكتاب والسنة من أتباع سجاح، التي ادعت النبوة واعتبرها جدتهم، كما كان مسيلمة الكذاب جدهم.
يقول:
_________________
(١) ١ انظر الضياء الشارق في الرد على شبهات الماذق المارق للشيخ سليمان بن سحمان ﵀ ص ٢٥.
[ ٢٦٤ ]
أولئك وهابية ضل سعيهم فظنوا الردى خيرًا وظنوا الهدى رشدا
ضعاف النهى أعراب نجد جدودهم وقد أورثوهم عنهم الزور والوزرا
مسيلمة الجد الكبير وعرسه سجاح لكل منهم الجدة الكبرى
فقد ورثوا الكذاب إذا كان يدعي بأن له شطرًا وللمصطفى شطرًا١
فرد عليه الشيخ سليمان بن سحمان ﵀ بقصيدة طويلة سماها: "الداهية الكبرى"، وتحتوي على أربعمائة بيت.
قال ﵀:
وقد ورثوا مجدًا أصيلًا مؤثلًا لأهل الهدى منهم فنالوا الفخرا
مسيلمة الكذاب ليس بجدهم وليس له نسل يغرر أو يدرى
ولا لسجاح ويل أمك فاتئد فما الفشر إلا ما هذوت به نشرا
_________________
(١) ١ مصباح الأنام: للحداد ص ٥٣.
[ ٢٦٥ ]
وقد أسلمت والشام كان مقرها فلو كان لؤم لكنت به أحرى
وعلمك بالأنساب أعظم آية على جهلك المردي بما قلته جهرا
أتحسب أنا ويل أمك غفلًا كأنباط من بالشام ما حققوا الأمرا١
ويقول ﵀:
فمن أنت منسوب إليه حقيقة فنحن على شك ودعواك لا تجرى
ودعى بني نبهان يحتاج أن يرى بذلك ثبت ثابت عن بني الزهرا٢
ومن المجافين للدعوة التي قامت على منهج السلف الصالح: أحمد ابن زين دحلان. الذي بسط نفوذه على أهل مكة، ووصل إلى الإفتاء فيها فنشر المقالات اللاذعة ضد الدعوة والقائمين عليها بين الناس، وخاصة في مواسم الحج إمعانًا في الخصومة واللدد بلا رقيب ولا حسيب، وألف رسالته التي أسماها "الدرر السنية في الرد على الوهابية"، وهذه الرسالة قد ملأها بالترهات والخزعبلات والأباطيل إرضاء للراوفض والباطنية، وصنائعهما المتصوفة الجهلة.
_________________
(١) ١ ديوان ابن سحمان (عقود الجواهر الحسان) ط ١، المطبعة الهندية ١٣٣٧هـ، ص٢٣-٢٤. ٢ نفس المصدر.
[ ٢٦٦ ]
يقول:
"والظاهر من حال محمد بن عبد الوهاب أنه يدعي النبوة إلا أنه ما قدر على إظهار التصريح بذلك"١.
كيف عرف دحلان أنه يدعي النبوة، أهو يعلم الغيب حتى يقول هذه الفرية الشيطانية!!
أم أنه تطاول على الله في الأمور الغيبية، والله يقول:
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (الجن:٢٦)
إنه افترى وكذب علينا وصدق الشيخ المجاهد سليمان بن سحمان وهو يرد على دحلان:
فويحك كم هذا التجاوز والهذا وكم ذا التجرئ والتجاوز للحد
فجوزيت من مولاك شر جزائه وحل عليك الخزي في القرب والبعد
ألفقوا بلا علم أكاذيب مفتر أوضاع أفاك حسود وذي٢ حقد
_________________
(١) ١ انظر الدرر السنية ص ٤٦. ٢ انظر ديوان ابن سحمان. عقود الجواهر المنضدة الحسان: ط ١٣٣١هـ-الجند ص ٢٤.
[ ٢٦٧ ]
يقول الشيخ فوزان السابق:
"إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد اشتهر مذهبه ودعوته التي يدعو الناس إليها في مصنفاته المطولة ورسائله المختصرة، فلم يترك لمعارضيه شبهة إلا كشفها، ولا طريقًا توصل إلى الله وإلى اتباع رسوله ﷺ إلا بينها وأوضحها. فأي شيء يخفيه في نفسه بعد ذلك أيها الضالون؟ فلو كان لهذه الفرية أدنى قيمة لأوردت من كلام الشيخ ﵀ ما يكفي ويشفي في ردها. ولكنها فرية تمثل الزور والفجور، فلا تستحق ردًا أكثر من احتقار صاحبها، وكشف عورته١.
_________________
(١) ١ انظر: البيان والإشهار في دحض فرية ادعاء النبوة: فوزان السابق للشيخ ﵀.
[ ٢٦٨ ]
أقوال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀
عن هذه الفرية الشيطانية
يقول الإمام:
"فرسول الله ﷺ هو سيد الشفعاء، وصاحب المقام المحمود، وآدم ممن دونه تحت لوائه"١.
ويقول ﵀:
"فلا يتحقق شهادة أن محمدًا رسول الله إلا بتمام الاتباع، وكمال الاقتداء، بهدي النبي ﷺ"٢.
ويقول عليه الرحمة:
الأمر بطاعته "سبحانه" وطاعة رسوله، وأن الهدى في طاعته، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ .
ويقول عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب٣.
"وقد قرر (أي محمد بن عبد الوهاب) ﵀ على شهادة أن محمدًا
_________________
(١) ١ مجموعة مؤلفات الشيخ ج١ ص ١٩٠. ٢ المصدر السابق ج٥ ص ١١٣. ٣ مجموعة مؤلفات الشيخ ج١ ص٢٧٩.
[ ٢٦٩ ]
رسول الله من بيان ما تستلزم هذه الشهادة وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصر والمتابعة، والطاعة وتقديم سنته ﷺ على كل سنة وقول، والوقوف معها حيث ما وقفت، والانتهاء حيث انتهت في أصول الدين وفروعه باطنه وظاهره، كليه وجزئيه، ما يظهر به فضله وتأكد علمه ونبله"١.
ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ﵏:
"وأما متابعة الرسول ﷺ فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات، والأقوال والأفعال، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، وقال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله، فما وافق منها قبله، وما خالف رد على فاعله كائنًا من كان"٢.
ويقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن، ﵏:
"فقد علمت كلام الصادق المصدوق، فلا يكون قول الغير في نفسك أعظم من كلام نبيك"٣.
_________________
(١) ١ انظر منهاج التأسيس ص ٤١، وانظر الدرر السنية ج ١ ص٢٦٤. ٢ انظر الدرر السنية ج١ ص ٢٣٥-٢٣٦. ٣ المصدر السابق ج١ ص٢٦٩.
[ ٢٧٠ ]