أقوال الأئمة والمحدثين على أن العراق قرن الشيطان
قال الإمام مالك ﵀:
"إذا خرج الحديث عن الحجاز إلى العراق، انقطع نخاعه"١.
وقال الإمام الشافعي ﵀: "كل حديث جاء من العراق فليس له أصل في الحجاز فلا تقبله"٢.
وقال أيضًا: "إياكم والأخذ بالحديث الذي جاءكم من بلاد أهل الرأي إلا بعد التفتيش"٣.
وقال الإمام أحمد ﵀: "ليس لحديث أهل الكوفة نور"٤.
قلت: وهذا لا ينطبق على السواد الأعظم من شعب العراق٥.
يقول الشيخ عبد اللطيف بن الإمام عبد الرحمن بن حسن ﵏:
"إن المراد بالمشرق ونجد في هذا الحديث وأمثاله هو العراق، لأنه يحاذي المدينة من جهة الشرق، يوضحه أن في بعض طرق هذا الحديث: "أشار إلى العراق".
_________________
(١) ١ تدريب الراوي للسيوطي ص ٣٧، ٣٨. ٢ المصدر السابق. ٣ انظر: ميزان الشعراني ٤٩/١. ٤ سنن أبي داود. ٥ نفس المصدر.
[ ٣٧٠ ]
قال الخطابي: "نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية الشام ونواحيها فهي مشرق أهل المدينة، وأصل نجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها، وقال الراوي: "إن نجدًا من ناحية العراق، ذكر هذا الحافظ ابن حجر، ويشهد له ما في مسلم عن ابن عمر، قال: "يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أن الفتنة تجيء من ههنا"، وأومأ بيده إلى المشرق، فظهر أن الحديث خاص لأهل العراق، لأن النبي ﷺ فسر المراد بالإشارة الحسية، وقد جاء صريحًا في "المعجم الكبير" للطبراني النص على أنها العراق، ويقول ابن عمر وأهل اللغة وشهادة الحال كل هذا يعين المراد".
ويقول الإمام عبد الرحمن بن حسن ﵀:
"الذم إنما يقع في الحقيقة على الحال لا على المحل، والأحاديث التي وردت في ذم نجد كقوله ﷺ: "اللهم بارك لنا في يمننا، واللهم بارك لنا في شامنا" الحديث، قيل إنه أراد نجد العراق، لأن في بعض ألفاظه: ذكر المشرق، والعراق شرقي المدينة، والواقع يشهد له، لا نجد الحجاز، ذكره العلماء في شرح هذا الحديث، فقد جرى على العراق من الملاحم والفتن، ما لم يجر في نجد الحجاز، يعرف ذلك من له اطلاع على السير والتاريخ، كخروج الخوارج بها، وكمقتل الحسين، وفتنة ابن الأشعث، وفتنة المختار –وقد ادعى النبوة- وما جرى في ولاية الحجاج بن يوسف من القتال، وسفك الدماء وغير ذلك مما يطول عده.
"وعلى كل حال فالذم إنما يكون في حال دون حال، ووقت دون وقت، بحسب حال الساكن؛ لأن الذم إنما يكون للحال دون المحل، وإن كانت الأماكن
[ ٣٧١ ]
تتفاضل وقد تقع المداولة فيها، فإن الله يداول بين خلقه، حتى في البقاع، فمحل المعصية في زمن قد يكون محل طاعة في زمن آخر، وبالعكس"١.
ثم قال ﵀ رحمة واسعة:
"فلو ذم نجد بمسيلمة بعد زواله، وزوال من يصدقه، لذم اليمن بخروج الأسود العنسي ودعواه النبوة ، وما ضر المدينة سكنى اليهود بها، وقد صارت مهاجر رسول الله ﷺ وأصحابه، ومعقل الإسلام، وما ذمت مكة بتكذيب أهلها لرسول الله ﷺ وشدة عداوتهم له، بل هي أحب أرض الله إليه".
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن فضل نجد كبني تميم:
فيقول ﵀:
"وقد جاء في فضل بعض أهل نجد كتميم، ما رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: أحب تميمًا لثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ، قوله لما جاءت صدقاتهم: "هذه صدقات قومي"، وقوله في الجارية التميمية: "اعتقها فإنها من ولد إسماعيل"، وقوله: "هم أشد أمتي على الدجال" هذا في المناقب الخاصة، وأما العامة للعرب، فلا شك في عمومها لأهل نجد؛ لأنهم من صميم العرب، وما ورد في تفضيل القبائل، والشعوب أدل وأصرح في الفضيلة مما ورد في البقاع والأماكن في الدلالة على فضل الساكن والقاطن.
ومعلوم أن رؤساء عباد القبور الداعين إلى دعائهم وعبادتهم لهم حظ وافر مما
_________________
(١) ١ انظر مجموعة الرسائل والمسائل ج٤ ص٢٦٤.
[ ٣٧٢ ]
يأتي به الدجال، وقد تصدى رجال من تميم، وأهل نجد للرد على دجاجلة عباد القبور الدعاة إلى تعظيمها مع الله، وهذا من أعلام نبوته ﷺ، إن قلنا أن "ال" في الدجال للجنس لا للعهد، وإن قلنا للعهد هو الظاهر، فالرد على جنس الدجال توطئة وتمهيد لجهاده، ورد باطله، فتأمله فإنه نفيس جدًا"١.
ويقول الشيخ حكيم محمد أشرف:
"سند هو مقصود الأحاديث، أن البلاد الواقعة في جهة المشرق من المدينة المنورة، هي مبدأ الفتنة والفساد، ومركز الكفر والإلحاد، ومصدر الابتداع والضلال، فانظروا في خريطة العرب بنظر الإمعان، يظهر لكم أن الأرض الواقعة في شرق المدينة إنما هي أرض العراق –فقط- موضع الكوفة والبصرة وبغداد٢.
يقول الشيخ سليمان بن سحمان ﵀:
"وقد كان بلد الشيخ اليمامة، ولم تكن اليمامة مشرق المدينة، بل مشرق المدينة العراق ونواحيه، فاليمامة ليست مشرق المدينة، ولا هي وسط المشرق بين المدينة والعراق، بل اليمامة شرق مكة المشرفة"٣.
_________________
(١) ١ انظر منهاج التأسيس والتقديس في الرد على ابن جرجيس ص ٦٢. ٢ انظر أكمل البيان في شرح نجد قرن الشيطان: تحقيق عبد القادر حبيب الله السندي ط١٤٠٢ باكستان. ٣ انظر الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد ص ٨٧.
[ ٣٧٣ ]