الفرية السابعة زعموا أن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
إنكار كرامات الأولياء
جاء علماء السوء بفرية اتهام الإمام محمد بن عبد الوهاب بأنه ينكر كرامات الأولياء:
وقد ألفت الكتب المشؤومة التي تسوق البلاء والشؤم، وقد نبذ هؤلاء العلماء دعوة التوحيد، وبذلك نبذوا عهد الله بدلًا من أن يكونوا من أنصارها، فراحوا يقذفونها بالكذب والبهتان.
يقول علوي الحداد وهو يرمي الإمام محمد بن عبد الوهاب:
ومن جملة هذيانه -أيضًا- إنكاره كرامات الأولياء وما خصهم الله به من الخصوصيات والأسرار١.
ويقول عثمان بن يحيى العلوي: وإنه أنكر كرامات الأولياء٢.
ويقول: وكذا كفر -يقصد الإمام محمد بن عبد الوهاب- من اعتقد كرامات الأولياء٣.
_________________
(١) ١ مصباح الأنام ص ١٨. ٢ فصل الخطاب في بيان الصواب ص ٢٢. ٣ المصدر السابق ص ٤٢.
[ ٣٣٩ ]
ويقول عمر المحجوب:
كما أنه يلوح من كتابك إنكار كرامات الأولياء وعدم نفع الدعاء، وكلها عقائد عن السنة زائفة، وعن الطريق المستقيم زائغة١.
ويقول سوقية:
ولما كانت الوهابية لا إمام لها في كل شيء تدين به سوى اختراع دين جديد حبًا في الظهور، قالت بإنكار الكرامات٢.
هذه مؤلفاتهم الشيطانية، وحتى تكون الصورة واضحة جلية فهذه الردود من أئمة الدعوة وأنصارها.
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب ردًا على هذه الفرية:
وأقر بكرامات الأولياء، وما لهم من المكاشفات، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئًا، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله٣.
ويقول ﵀:
الواجب عليهم حبهم واتباعهم والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالين، وحق بين باطلين٤.
_________________
(١) ١ رسالة في الرد على الوهابية تأليف عمر المحجوب ج١ المطبعة التونسية ص ٧. ٢ فصل الخطاب في بيان الصواب ص ٢٥. ٣ مجموعة مؤلفات الشيخ ج٥ ص ١٠. ٤ نفس المصدر ج٤ ص٢٨٢.
[ ٣٤٠ ]
ويقول الشيخ عبد الله ابن الإمام محمد بن عبد الوهاب:
ولا ننكر كرامات الأولياؤ، ونعترف لهم بالحق، وأنهم على هدى من ربهم، مهما ساروا على الطريقة الشرعية والقوانين المرعية، إلا انهم لا يستحقون شيئًا من أنواع العبادات لا حال الحياة، ولا بعد الممات، بل يطلب من أحدهم الدعاء في حال حياته، بل ومن كل مسلم١.
ويقول الإمام عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:
كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة، والولي أعطي الكرامة ببركة اتباعة للنبي ﷺ، فلا تظهر حقيقة الكرامة عليه، إلا إذا كان داعيًا لاتباع النبي ﷺ بريئًا من كل بدعة وانحراف عن شريعته ﷺ، فببركة اتباعه يؤيده الله تعالى بملائكته وبروح منه٢.
ويقول المجاهد الشيخ سليمان بن سحمان:
إن الشيخ "أي محمد بن عبد الوهاب" ﵀ لا ينكر كرامات الأولياء بل يثبتها، ولا ينكر إلا خوارق الشياطين، فإن أولياء الرحمن لهم علامات يعرفون بها، فمن علامات أولياء الله محبة الله، ومحبة رسوله، والتزام ما أمر الله به ورسوله، وتقديم ما دل عليه الكتاب والسنة على ما يخطر ببال أحدهم أنه كرامة٣.
أما خوارق السحرة والدجالين والمشعوذين التي تتخذ صورة كرامات
_________________
(١) ١ مجموعة الرسائل والمسائل ج٢ ص ٨٣. ٢ الأسنة الحداد في الرد على علوي حداد: تأليف سليمان بن سحمان ص ١٢٨. ٣ الدرر السنية ج١ ص١٢٨.
[ ٣٤١ ]
الصالحين والأولياء فهذه خوارق شيطانية، نحاربها أشد المحاربة، وهي سورة شيطانية تسيء إلى الإسلام والمسلمين.
فالإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من الموحدين يحاربون أولياء الشياطين من الخرافيين والمشغوذين من الصوفية وغيرهم، الذي أدخلوا كثيرًا من أقوال شيطانية باسم الكرامة والأولياء، وجعلوها لدجالين ومشعوذين، أمثال أحمد البدوي، والدسوقي، وابن سبعين، وابن الفارض، والشعراني.. الخ.
يقول عبد الظاهر، أبو السمح، إمام الحرم المكي، ﵀:
الكرامات لا يملكها أحد لنفسه بل الله يكرم من يشاء من عباده بالإيمان والتقوى، ومن يهن الله فما له من مكرم١.
وأخيرًا نختتم هذه الفرية بعطر من صاحب الدعوة المباركة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو يبين الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، قائلًا:
بيان الله ﷾ وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، ويكفي في هذا آية في سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وآية في سورة المائدة، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الآية، وآية في سورة يونس، قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
_________________
(١) ١ الرسالة المكية ص ٢٥.
[ ٣٤٢ ]
ثم صار عند أكثر من يدعي العلم، وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم١.
وفي وقتنا هذا –وللأسف الشديد- عمت البلاد الإسلامية إلا من رحم، الخزعبلات والخرافات والشعوذة، حيث إن الكثيرين من السحرة والدجالين يتسترون تحت مسمى "الكرامة الربانية"، ويقومون بأعمالهم الشيطانية مستغلين في ذلك الناس البسطاء، ومما يزيد في الصدر المرارة أنهم يفعلون ذلك تحت سمع وبصر العلماء، ولكن القلة منهم الذين يتصدون لهم.
_________________
(١) ١ مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج١ ص٣٩٥.
[ ٣٤٣ ]