أركان الإسلام والإسلام الكامل الذي بعث الله به رسوله محمدا ﵊ مبني على خمسة أركان، لا يكون الإنسان مسلما حقًّا حتى يُؤمن بها ويؤديها، وهي:
١ - أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
٢ - يقيم الصلاة.
٣ - يؤتي الزكاة.
٤ - يصوم رمضان.
٥ - يحج بيت الله الحرام إن استطاع إليه سبيلا (١) .
الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله: وهذه الشهادة لها معنى يجب على المسلم معرفته والعمل
_________________
(١) قال رسول الله ﷺ: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان " متفق عليه، والأدلة من القرآن تأتي في ذكر الأركان على التفصيل.
[ ٣٦ ]
به، أما الذي يقولها بلسانه ولا يعرف معناها ولا يعمل به فإنه لا ينتفع بها، ومعنى (لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده، فهو الإله الحق، وكل إله غيره باطل، والإله معناه: المعبود.
والذي يعبد غير الله كافر بالله مشرك به، ولو كان معبوده نبيًّا أو وليًّا، ولو كان بحجة التقرب به إلى الله - تعالى - والتوسل إليه؛ لأن المشركين الذين قاتلهم الرسول ﷺ ما عبدوا الأنبياء والأولياء إلا بهذه الحجة، لكنها حجة باطلة مردودة؛ لأن التقرب إلى الله - تعالى - والتوسل إليه لا يكون بصرف العبادة لغيره، وإنما يكون بأسمائه وصفاته، وبالأعمال الصالحة التي أمر بها كالصلاة والصدقة والذكر والصوم والجهاد والحج وبر الوالدين، ونحو ذلك، وبدعاء المؤمن الحي الحاضر لأخيه إذا دعا.
والعبادة أنواع كثيرة: منها الدعاء: وهو طلب الحاجات التي لا يقدر عليها إلا الله - تعالى - مثل إنزال المطر، وشفاء المريض، وتفريج الكربات التي لا يفرجها المخلوق، ومثل طلب الجنة،
[ ٣٧ ]
والنجاة من النار، وطلب الأولاد، والرزق، والسعادة، ونحو ذلك.
فهذا كله لا يطلب إلا من الله، فمن طلب من المخلوق حيًّا أو ميتا شيئا من ذلك فقد عبده، قال الله - تعالى - آمرا عباده بدعائه وحده، ومخبرا أن الدعاء عبادة، من صرفه لغيره فهو من أهل النار: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]
وقال - تعالى - مخبرا أن من سواه من المدعوين لا يملكون لأحد نفعا ولا ضرًّا، ولو كانوا أنبياء أو أولياء: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]
وقال الله - تعالى -: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]