الركن الثالث من أركان الإسلام (الزكاة): وقد أمر الله كل مسلم يملك مالا يبلغ النصاب أن يخرج زكاة ماله كل عام، فيعطيها لمستحقيها من الفقراء وغيره ممن يجوز دفع الزكاة لهم، كما هو مبين في القرآن.
ونصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب الفضة مائتا درهم أو ما يعادل ذلك من عملة الورق، وعروض التجارة،
_________________
(١) إلا إذا أراد أن ينبه أحدا أو يرد عليه، فإنه يقول: " سبحان الله "، يقولها المأموم للإمام إذا أخطأ في فعل أو زاد أو نقص، لكي ينتبه، ويقولها المصلي لمن يناديه - مثلًا -، والمرأة تنبه بالتصفيق، ولا تتكلم لأن صوتها فتنة.
[ ٦٠ ]
وهي البضائع بأنواعها إذا بلغت قيمتها نصابا وجب على مالكها أن يخرج زكاتها إذا مضى عليها سنة، ونصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع، والعقار المعد للبيع تزكى قيمته، والمعد للأجرة فقط تزكى أجرته، ومقدار الزكاة في الذهاب والفضة وعروض التجارة ربع العشر ٢. ٥% في كل عام، وفي الحبوب والثمار ١٠% فيما سقي بدون مشقة كالذي يسقى بماء الأنهار أو العيون الجارية أو الأمطار، ونصف العشر ٥% فيما سقي بمشقة كالذي يسقى بالروافع.
ووقت إخراج زكاة الحبوب والثمار حصادها، فلو حصدها في السنة مرتين أو ثلاثا لوجب عليه أن يزكيها كل مرة، وفي الإبل والبقر والغنم زكاة مبينة مقاديرها في كتب أحكام الإسلام فلتراجع، قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وفي إخراج الزكاة تطييب لنفوس الفقراء وسد لحاجتهم، وتقوية لروابط المحبة بينهم وبين الأغنياء.
ولم يقف الدين الإسلامي في مسألة التكافل الاجتماعي
[ ٦١ ]
والتعاون المالي بين المسلمين عند حد الزكاة، بل أوجب الله على الأغنياء إعالة الفقراء في حالة المجاعة، وحرم على المسلم أن يشبع وجاره جائع، وأوجب على المسلم زكاة الفطر، يخرجها يوم عيد الفطر، وهي صاع من الطعام المأكول في البلد عن كل نفس حتى الطفل والخادم يخرج عنه وليه، وأوجب الله على المسلم أن يدفع كفارة اليمين (١) إذا حلف أن يفعل شيئا فلم يفعله، وأوجب الله على المسلم أن يفي بالنذر المشروع، وحثّ الله المسلم على صدقة التطوع، ووعد المنفقين في سبيله في أوجه البر بأفضل الجزاء، ووعدهم بأن يُضاعف لهم الأجر أضعافا كثيرة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.