الركن الثاني من أركان الإسلام: الصلاة: اعلم - أيها العاقل - أن الركن الثاني من أركان الإسلام هو الصلاة، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة، شرعها الله - تعالى - لتكون صلة بينه وبين المسلم، يُناجيه فيها ويدعوه، ولتكون ناهية للمسلم عن الفحشاء والمنكر،
[ ٥١ ]
فيحصل له من الراحة النفسية والبدنية ما يسعده في الدنيا والآخرة.
وقد شرع الله للصلاة طهارة البدن والثياب، والمكان الذي يصلى فيه، فيتنظف المسلم بالماء الطهور من النجاسات مثل: البول والبراز، لكي يطهر بدنه من النجاسة الحسية، وقلبه من النجاسة المعنوية.
والصلاة هي عمود الدين، وهي أهم أركانه بعد الشهادتين؛ يجب على المسلم أن يحافظ عليها منذ سن البلوغ حتى يموت، ويجب أن يأمر بها أهله وأولاده منذ سن السابعة، لكي يعتادوا عليها؛ قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وقال الله - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]
المعنى الإجمالي للآيتين: يخبر الله - تعالى - في الآية الأولى أن الصلاة فرض محتّم على المؤمنين، وأن عليهم أن يؤدوها في أوقاتها المحددة لها، وفي الآية الأخرى: يخبر الله - عز
[ ٥٢ ]
وجل - أن الأمر الذي أمر به الناس وخلقهم من أجله هو أن يعبدوه وحده، وأن يخلصوا له عبادتهم، وأن يقيموا الصلاة، ويعطوا الزكاة للمستحقين.
والصلاة واجبة على المسلم في جميع أحواله حتى في حال الخوف والمرض، فإنه يصلي على قدر استطاعته قائما أو قاعدا أو مضطجعا، حتى لو لم يقدر إلا إشارة بعينه أو بقلبه، فإنه يصلي بالإشارة، وقد أخبر الرسول ﷺ أن تارك الصلاة ليس بمسلم رجلًا أو امرأة، فقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» . حديث صحيح.
والصلوات الخمس هي: صلاة الفجر، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء.
ووقت صلاة الفجر يبدأ بظهور نور الصباح في المشرق، ويخرج عند بزوغ الشمس، ولا يجوز تأخيرها إلى آخر وقتها، ووقت صلاة الظهر يبدأ من زوال الشمس حتى يصير ظل الشيء طوله بعد ظل الزوال، ووقت صلاة العصر يبدأ بعد نهاية وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، ولا يجوز تأخيرها إلى آخر وقتها، بل تصلى ما دامت الشمس بيضاء
[ ٥٣ ]
نقية، ووقت المغرب يبدأ بعد غروب الشمس، وينتهي بمغيب الشفق الأحمر، ولا تؤخر إلى آخر وقتها، ووقت صلاة العشاء يبدأ بعد نهاية وقت صلاة المغرب إلى آخر الليل، لا تؤخر بعده.
ولو أخر المسلم صلاة واحدة عن وقتها حتى يخرج من غير مانع شرعي خارج عن إرادته؛ فإنه قد ارتكب ذنبا عظيما، عليه أن يتوب إلى الله ولا يعود، قال الله - تعالى -: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٥]