أما الصنف الثاني: ممن يسيئون إلى الإسلام فهم أناس من أعداء الإسلام، الحاقدين عليه، وهؤلاء منهم: المستشرقون والمبشرون النصارى واليهود، ومن حذا حذوهم من الحاقدين على الإسلام، الذين غاظهم كماله وسماحته وسرعة انتشاره؛ لأنه دين الفطرة (١) الذي تقبله الفِطَر بمجرد
_________________
(١) قال خاتم المرسلين محمد ﷺ: ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، في هذا الحديث الصحيح يخبر الرسول محمد ﷺ أن الإنسان يولد على فطرة الإسلام، يؤمن به بفطرته، فلو ترك يختار اختار الإسلام دون تردد، وإنما يحصل اعتناق اليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها من الأديان والمذاهب الباطلة بسبب التربية عليها.
[ ١١٣ ]
عرضه عليها، فكل إنسان غير مسلم يعيش في قلق، وفي شعور بعدم الرضى عن دينه أو مذهبه الذي هو يعتنق، لأنه يخالف فطرته التي فطره الله عليها إلا المسلم حقًّا، فإنه الوحيد الذي يعيش سعيدا راضيا بدينه؛ لأنه الدين الحق الذي شرعه الله، وشريعة الله توافق فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولذا نقول لكل نصراني ولكل يهودي ولكل خارج عن الإسلام: إن أطفالك ولدوا على فطرة الإسلام، لكنك وأمهم تخرجانهم من الإسلام بالتربية الفاسدة على الكفر، وهو ما خالف الإسلام من الأديان والمذاهب.
وقد عمد أولئك الحاقدون من المستشرقين والمبشرين إلى الافتراء على الإسلام، وعلى خاتم المرسلين محمد ﷺ:
١ - بتكذيب رسالته تارة.
٢ - وبرميه بالعيب تارة، وهو الكامل المبرأ من الله رغم أنوفهم من كل عيب ونقص.
٣ - وبتشويه بعض أحكام الإسلام العادلة التي شرعها الله العليم الحكيم؛ لينفّروا الناس عنه.
ولكن الله - سبحانه - يبطل كيدهم؛ لأنهم يحاربون الحق،
[ ١١٤ ]
والحق يعلو ولا يُعلى عليه، قال الله - تعالى -: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ - هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٨ - ٩]