خامسا: في التكافل والتعاون الاجتماعي أمر الله المسلمين بالتعاون فيما بينهم ماديًّا ومعنويا، كما تقدم بيان ذلك في باب الزكاة والصدقات، وحرم الله - تعالى - على المسلم أن يؤذي الناس بأي نوع من أنواع الأذى، حتى الأذى في الطريق حرمه الله، وأمر المسلم أن يزيله إذا رآه ولو كان الذي وضعه غيره، ووعده الأجر على ذلك، كما توعد المؤذي بالعقاب.
وفرض الله على المؤمن أن يحب لأخيه كما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه قال الله - تعالى -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]
وقال - تعالى -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] قال - تعالى -: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]
وقال الرسول محمد ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب
[ ٨٦ ]
لأخيه ما يحب لنفسه»، رواه مسلم، وقال ﷺ في خطبه العظيمة التي ألقاها في آخر حياته في حجة الوداع، مؤكدا بها ما أمر به من قبل: «يا أيها الناس إن ربكم واحد، وأباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: أبلغ رسول الله»، وقال - أيضا -: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، وفي بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، فرفع أصبعه إلى السماء، وقال: اللهم اشهد» (١) .