ضبط أعمال الإنسان وأقواله وقد أخبر - ﷿ - أنه قد علم ما سوف يقول كل إنسان ويعمل من خير أو شر سرًّا أو علانية، وأخبر أنه قد كتب ذلك
[ ٢٠ ]
في اللوح المحفوظ عنده قبل أن يخلق السماوات والأرض والإنسان وغيره، وأخبر أنه مع هذا قد وكل بكل إنسان ملكين: واحدا عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، لا يفوتهما شيء، وأخبر الله - سبحانه - أن كل إنسان يُعطى يوم الحساب كتابه الذي كُتب فيه أقواله وأعماله، فيقرؤها لا ينكر منها شيئا، ومن أنكر شيئا أنطق الله سمعه وبصره ويديه ورجليه وجلده بجميع ما عمل.
وفي القرآن العظيم بيان ذلك بالتفصيل، قال الله - تعالى -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقال - تعالى -: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ - كِرَامًا كَاتِبِينَ - يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]
شرح الآيات: يخبر الله - ﷾ - أنه وكل بكل إنسان ملكين: واحدا على يمينه رقيب يكتب حسناته، والآخر على شماله عتيد يكتب سيئاته، ويخبر الله في الآيتين الأخيرتين أنه وَكَّلَ بالناس ملائكة كراما، يكتبون جميع أفعالهم، وأخبر أنه جعل لهم القدرة على العلم بجميع
[ ٢١ ]
أفعالهم، وكتابتها كما قد علمها وكتبها لديه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم.
شهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأشهد أن الجنة حقّ؛ والنار حق؛ وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور للحساب والجزاء؛ وأن كل ما أخبر الله به في كتابه أو على لسان رسوله حق، وأدعوك - أيها العاقل - إلى الإيمان بهذه الشهادة، وإعلانها، والعمل بمعناها، فهذا سبيل النجاة.
[ ٢٢ ]