ووظيفة الرسل التي بعثهم الله بها: هي دعوة الناس إلى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، والعمل بمدلولها وهو عبادة الله وحده، والخروج من عبادة المخلوق وشريعته إلى عبادة الخالق وشريعته وحده، لا شريك له.
[ ٤٨ ]
ومن قرأ القرآن العظيم بتدبر وبعد عن التقليد الأعمى أدرك تماما أن ذلك الذي بيناه هو الحق، وأدرك أن الله حدَّد علاقة الإنسان معه - سبحانه - ومع الخلق، فجعل علاقة عبده المؤمن به أن يعبده بجميع أنواع العبادة، فلا يصرف منها شيئا لغيره، وجعل علاقته بالأنبياء وعباد الله الصالحين محبتهم محبه تابعة لمحبته - سبحانه - والاقتداء بهم، وجعل علاقته بأعدائه الكافرين بغضهم؛ لأن الله يبغضهم، وأن يدعوهم مع هذا إلى الإسلام، ويبينه لهم لعلهم يهتدون، وأن يجاهدهم المسلمون إذا رفضوا الإسلام، ورفضوا الخضوع لحكم الله، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فهذه المعاني لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) يجب على المسلم أن يعرفها، وأن يعمل بها لكي يكون مسلما حقًّا.