ومما أُحْدِثَ أيضًا صيام يومي آخر السنة وأولها، واستند المبتدعة إلى حديث: «من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من الحرم، فقد ختم السنة الماضية، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة». وهو حديث موضوع مكذوب على النبي - ﵌ -. (١)
_________________
(١) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٩٩).
[ ٧٧ ]
الاحتفال برأس القرن الهجري:
ومما أُحْدِثَ في القرون الأخيرة: الاحتفال برأس القرن الهجري، وذلك كما حدث في بداية القرن الخامس عشر الهجري، فقد احتفلت بعض البلاد الإسلامية بهذه المناسبة، وأقيمت المحافل الخطابية، وتبادل بعضهم التهاني بهذه المناسبة، وطُبعتْ بعض الكتب مُصَدَّرة بعبارة (بمناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري)، وليس الاعتراض على طبع الكتب، فنشر الكتب من تبليغ العلم، لاسيما إذا كانت سلفية، أو ذات منهج سلفي، ولكن الاعتراض على جعل بداية القرن موسمًا من المواسم التي يحتفل الناس بها، فالاحتفال برأس القرن الهجري أمر محدث مبتدع، والنبي - ﵌ - قد نهى عن الإحداث في الدين.
[ ٧٨ ]
الاحتفال برأس القرن الهجري منهي عنه من وجهين:
الوجه الأول:
النهي عن الاحتفال به قياسًا على الاحتفال برأس السنة؛ وسبق أن عرفنا أن عيد رأس السنة من أعياد اليهود، وقلدهم فيه النصارى ثم المسلمون، والتشبه بالكفار قد نهى عنه الله ﷾ في كتابه العزيز، والرسول - ﵌ - في سنته المطهرة.
وما دام الأصل منهي عنه، فكذلك يكون الفرع، فيكون الاحتفال برأس القرن الهجري من الأمور المنهي عنها؛ لأنَّ الاحتفال به فيه مشابهة لأهل الكتاب.
الوجه الثاني:
النهي عنه لكونه أمرًا محدثًا مبتدعًا؛ لأنَّهُ لم يُؤْثَرْ عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم، وعلماء الأمة المشهورين كالأئمة الأربعة وغيرهم، ولا من جاء بعدهم، أنه احتفل برأس القرن الهجري، ولم يرد في كتب التاريخ
[ ٧٩ ]
أن أحدًا من العلماء أو الحكام احتفل برأس قرن من القرون، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه من هو أحرص منا على الخير وهم السلف الصالح - رحمة الله عليهم.
وقد وردت النصوص بالنهي عن الأمور المحدثة المبتدعة، فلا يشك طالب الحق المنصف، أن هذا الاحتفال داخل في الاحتفالات البدعية المنهي عنها؛ لكونها محدثة في الدين، ولمشابهة أهل الكتاب في احتفالاتهم وأعيادهم.
[ ٨٠ ]
السُنّة
في استقبال