س: يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولًا عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل.
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦).
[ ٩٩ ]
فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن مَنَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟
ج: لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد.
كتب الشيخ محمد بن إبراهيم - ﵀ - إلى وزير التجارة قائلًا: «من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير التجارة - سلمه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ذُكِرَ لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة لمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا (شجرة الميلاد المسيحي)، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد.
وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من
[ ١٠٠ ]
الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم، فنأمل منكم ملاحظة مَنْع ما يَرِدُ للبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم.
كما أننا نلفت نظركم إلى أن كثيرًا من الغيورين على دينهم قد ذكروا لنا أن لحومًا معلبة مستوردة من الخارج تباع في البقالات وغيرها، وتعرفون بارك الله فيكم أن الذبح الشرعي شرط في حل ذلك وأن مُصَدِّري هذه اللحوم المعلبة لا يعتبرون للذكاة الشرعية دخلًا في الحل والتحريم، لاسيما البلدان الشيوعية وما في حكمها ممن تربَّوْا على الإلحاد والكفر بالله.
فاعتمدوا - بارك الله فيكم - الاحتياط لبراءة ذمم المسلمين بمنع ورود هذه اللحوم المعلبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. (١)
_________________
(١) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي الديار السعودية الأسبق (٣/ ١٠٥). والشيخ عبد العزيز بن باز من أشهر تلاميذه O.
[ ١٠١ ]
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -:
بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟.
فأجاب:
«لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١)، والرسول J حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
_________________
(١) رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح.
[ ١٠٢ ]
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢).
فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان (١).
وفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، قالوا:
«سادسًا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها». اهـ.
_________________
(١) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٦/ ٤٠٥).
[ ١٠٣ ]
وعليه: فلا يجوز لك - أخي - المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيرًا منها إن شاء. والله أعلم (١).