لو نظرنا في أقوال التابعين وتابعي التابعين لوجدناها لم تخرج عن أقوال الصحابة السابق ذكرها إلا أنه لم يرد عن أحد منهم نفي الرؤية مطلقًا اللهم إلا من توقف في المسألة وإليك أقوالهم:
القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا
١ - قول كعب الأحبار:
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قال لي كعب: "إن الله ﷿ قسَّم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد ﷺ فكلَّمه موسى مرتين ورآه محمد مرتين"١.
٢ - قول عكرمة (١٠٦ هـ)
أ - عن عيسى بن عبيد وسالم مولى معاوية قالا: "سمعنا عكرمة، وسئل: هل رأى محمد ربه؟. قال: "نعم، قد رأى ربَّه"٢.
ب - عن عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم ١١]، قال: "أتريد أن أقول لك: قد رآه. نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي في سننه ٥/٣٩٤ كتاب التفسير باب ومن سورة النجم رقم٣٢٧٨ وابن خزيمة في التوحيد ٢/٤٩٦ قال المحقق إسناده حسن. والدارقطني في الرؤية ص ١٦٤-١٦٥ رقم ٢٥١. والرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢/٢٠٧ ٢ أخرجه ابن جرير في تفسيره٢٧/٤٨. وابن أبي حاتم في تفسيره ١٠/٣٣١٨ رقم ١٨٦٩٧. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/١٥٩. وانظر: الشفا ١/٢٥٨ وتفسير البغوي ٧/٤٠٣.
[ ١٩ ]
قد رآه، حتى ينقطع النفس"١.
٣ - قول الحسن البصري (١١٠هـ)
وعن المبارك بن فضالة قال: "كان الحسن يحلف ثلاثة لقد رأى محمد ربه"٢.
٤ - قول الزهري (١٢٥ هـ)
الإمام الزهري ممن نسب إليه القول بأن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج كما ذكر ذلك ابن حجر٣.
٥ - قول معمر (١٥٤ هـ)
روى ابن خزيمة في التوحيد أن عبد الرزاق قال بعد أن روى حديث مسروق مع عائشة: "فذكرت هذا الحديث لمعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس"٤.
٦ - قول إبراهيم بن طهمان (١٦٨ هـ)
قال حفص بن عبد الله سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: "والله الذي لا
_________________
(١) ١ أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٧/٤٨. وعبد الله بن أحمد في السنة ١/١٧٨ رقم ٢٢١. واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٣/٥٧١ رقم ٩٠٧. ٢ أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ٢/٤٨٨ رقم ٢٨١. وانظر تفسير الحسن البصري ٥/٨٥ رقم ١٥٧٢. وتفسير عبد الرزاق ٢/٢٠٤. والشفا للقاضي عياض ١/٢٥٨. وقد ذكر البغوي في تفسيره ٧/٤٠٣ عن الحسن أنه قال: "رآه بعينه" ولم يعزه. وذكر هذا الأثر جامع تفسير الحسن وعزاه للبغوي فقط انظر تفسير الحسن البصري ٥/٨٥ رقم ١٥٧١. ٣ انظر فتح الباري ٨/٤٧٤ ٤ التوحيد لابن خزيمة ٢/٥٦٢
[ ٢٠ ]
إله إلا هو لقد رأى محمد ربه"١.
القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية
١ - قول كعب الأحبار
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: "اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمدًا رأى ربه مرتين. قال: فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال (أي كعب): إن الله قسَّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلى الله عليهم وسلم فرآه محمد بقلبه وكلمه موسى"٢.
٢ - قول مجاهد بن جبر (١٠٤ هـ)
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم ١٦] قال: "كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، فرآه محمد ﷺ بقلبه ورأى ربه"٣.
٣ - قول أبي العالية رفيع بن مهران (٩٣ هـ)
عن أبي العالية في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، قال: "محمدٌ رآه بفؤاده ولم يره بعينه"٤.
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/٣٨١. ٢ أخرجه الترمذي في سننه ٥/٣٦١ كتاب التفسير - باب من سورة النجم - رقم٣٢٧٨ وابن خزيمة في التوحيد ٢/٥٦٠ برقم ٣٢٢،والدارقطني في الرؤية ص ١٦٥ رقم ٢٥٢. ٣ أخرجه الطبري في تفسيره ٢٧/٥٦ والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣٥٣ رقم ٩٢٧ وقال المحقق إسناده ضعيف. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/١٦١ ونسبه إلى البيهقي وآدم بن أبي إياس. ٤ أورده السيوطي في الدر المنثور ٦/١٦٠، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير.
[ ٢١ ]
٤ - قول أبي صالح مولى أم هانئ (بعد المائة)
عن أبي صالح في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، قال: "رآه مرتين بفؤاده"١.
٥ - قول الربيع بن أنس (١٤٠ هـ)
عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾: "فلم يكذبه" ﴿مَا رَأَى﴾ قال: "رأى ربَّه" وفي رواية قال: "رأى محمدٌ ربَّه بفؤاده"٢.
القول الثالث: من رجح التوقف في المسألة
٦ - قول سعيد بن جبير (٩٥ هـ)
عن سعيد بن جبير قال: "لا أقول رآه ولا لم يره"٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الطبري في تفسيره ٢٧/٤٨. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/١٦٠، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. وانظر: البحر المحيط ٨/١٥٦. ٢ أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٧/٤٨. ٣ أخرجه أبو يعلى في الروايتين والوجهين (مسائل من أصول الديانات ص٦٦) . والقاضي عياض في الشفا ١/٢٥٩. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/١٦٠، ونسبه إلى عبد بن حميد.
[ ٢٢ ]