السلام يعرفون بالشيعة وغيرهم بالسنة ونسخ اسم العلوية والعثمانية) (ص١٢) .
أقول: إن هذا التفصيل هو غير الحق، وغير ما يعتقده الشيعة من أصل نحلتهم أيضًا، وهو صريح في أن أعداء أهل البيت النبوي الذين كانوا يسمون العثمانية هم الذين صاروا يسمون أهل السنة، فالشيخ محسن العاملي هذا وأمثاله يطعنون في أهل السنة بمثل هذا القول الباطل؛ فإن جميع أهل السنة يقولون بأن عليًّا ﵁ هو الإمام الحق بعد عثمان وأن معاوية كان باغيًا عليه، ويخدعون به مسلمي هذا العصر بجذبهم إلى التشيع لعلمهم بأنهم يحبون أهل البيت جميعهم الحب الصحيح المعتدل وبعضهم يغلو فيهم كلهم كما يغلو الشيعة في بعضهم، فهم يجذبونهم إلى المذهب بهذه الدعوى الباطلة (١)
، كما دافع هو والشاب الإيراني عمن انتقد عليهم بث نزغة التشيع من الحضارمة وجعلهم من الروافض مثله على تصريحنا في المنار بأنهم لا يدعون إلى مذهب الإمامية ولا الزيدية بل يقولون: إنهم شافعية سنية!
وإنما يدعون إلى الغلو في تعظيم العلويين والخرافات بما أدى إلى النفور منهم
_________________
(١) يقول المؤلف ﵀ في فاتحة المجلد ٢٧ من مجلة المنار: «وجهت العداوة الشيعية إلى أهل السنة خاصة، وزال ملك العرب من بلادهم وصار السلطان فيه للترك فانتقل ما كان من عدواتهم للعرب إلى الترك على اختلاف طوائفهم، وكان قد انتشر مذهب السنة في البلاد الإيرانية كلها وضعف التشيع فيها ثم زاد وقوي بتعصب الترك العثمانيين، فهم الذين كانوا سبب تأسيس دولة شيعية تقاتلهم لحماية التشيع وتضطهد السنة، حتى صارت السنة في بلاد إيران أضعف من المجوسية، ولم تبق لها دعوة مطلقًا، بل بث شيعة إيران مذهبهم في عرب العراق حتى كاد يكون أكثر البدو منهم يقيمون مآتم الإمام الحسين ﵇، ويلعنون أبا بكر وعمر عليهما من الله أفضل الرضوان، ولم يجدوا في بث دعايتهم هذه مقاومة من الدولة العثمانية الجاهلة الغبية، ولا معارضة لها بمثلها من علماء أهل السنة إلى أن ظهرت جماعة الوهابية. والحق أن أهل السنة قد أهملوا في القرون الأخيرة دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ودعوة المبتدعين في الإسلام إلى السنة، إلى أن حرك دعاة النصرانية بعض مسلمي الهند إلى ذلك فحملتهم الغيرة والمباراة على تجديد الدعوة إلى الإسلام، وقلما يغارون من الشيعة فيدعونهم إلى السنة كما يدعون هم أهل السنة إلى التشيع، فالشيعة كلهم دعاة إلى مذهبهم حتى النساء، ولكن أهل السنة في الهند يعادون الشيعة بما لا يفيد السنة، بل بما ينافي الوحدة الإسلامية العامة، وهذا ما ننكره على الفريقين ونسعى لتلافي شره، وأعني بقولي (نسعى) حزب الإصلاح ذي الأنصار في جميع البلاد الإسلامية» .
[ ٤٣ ]
ومقاومة الجماهير لهم، ولا سيما جمعية الإرشاد، ونحن إنما انتقدناهم غيرة عليهم وعلى الدين الصحيح.
ثم ذكر هذا الداعية عقب ما تقدم أصول فقه أهل السنة والشيعة إجمالًا، ومنه انفراد الشيعة بأقوال أهل البيت وما استقل العقل بحسنه أو قبحه، وذكر بعد ذلك كثيرًا من علمائهم ومصنفاتهم بما لا يخلو من بحث ونظر، وهو قد وضح أصول الأحكام الدينية ومآخذ الأدلة في كتابه الجديد فنشير إلى بعض الدسائس في كلامه لا للرد عليه، فإن مثله لا يُنَاظَر، ولكن ليعرف أهل السنة دسائسه ولا يَغْتَرُّ غير الواقف على أصول الدين منهم بكلامه الموهم.
١ - قال في ص ٨٢ (الكتاب كلام الله المنزل على نبيه ﷺ وهو قطعي السند؛ لاتفاق المسلمين كافة على أن ما بين الدفتين مُنَزَّل منه تعالى) .
ونقول: لكن رافضة الشيعة يزعمون أن ما بين الدفتين ليس كل كلام الله تعالى، بل حذف منه الصحابة بعض الآيات وسورة الولاية أي ولاية علي ﵇ (١)
، ويزعمون أن عليًّا كتبه من نسخة كانت عند النبي ﷺ خصَّه بها وأمره أن يكتبه
_________________
(١) هذه السورة هي عبارة عن كلمات ملفقة من بعض ألفاظ القرآن، وموضوعها هو الأمر الذي أقلق الشيعة وهو خلو كتاب الله النص على الوصية لعلي بالإمامة، وتكفير الصحابة لعصيانهم الوصي، وقد ذكرها عدد من أبرز علماء الإمامية الاثنى عشرية ومنهم: المجلسي في تذكرة الأئمة ص٩، ١٠، وحبيب الله الهاشمي الخوئي في منهاج البراعة في شرح نهج البلاغه مؤسسة الوفاء - بيروت ج ٢ المختار الاول ص٢١٤. ويقول النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص٢٤: «نقصان السورة جائز كسورة الولاية»، وقد أورد في موضع آخر من الكتاب سورة مفتراة قال بأنه وجدها في كتاب " دبستان مذاهب " باللغة الإيرانية لمؤلفه محسن فاني الكشميري، وهو مطبوع في إيران طبعات متعددة، ونقل عنه هذه السورة المكذوبة على الله المستشرق نولدكه في كتابه "تاريخ المصاحف": ٢/١٠٢، ونشرتها الجريدة الآسيوية الفرنسية سنة ١٨٤٢م (ص٤٣١-٤٣٩) . انظر: الخطوط العريضة ص١٣. ولم يجدها في غيره من كتب الشيعة، وقال: «لعلها سورة "الولاية" التي أشار إليها بعض شيوخ الشيعة»، ثم نقل الطبرسي ما حُكي عن الشيخ محمد بن علي بن شهراشوب المازندراني أنه ذكر في كتاب المثالب أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية التي أورد نصها بتمامه في فصل الخطاب ص١٨٠
[ ٤٤ ]