قال الرافضي العاملي في أول صفحة ١٢٩من كتابه تحت عنوان (اعتقاد الوهابية ومؤسس دعوتهم وقدوتهم ابن تيمية في الله تعالى وصفاته) ما نصه: (اعلم أن الوهابية ومؤسس دعوتهم محمد بن عبد الوهاب وباذر بذورها أحمد بن تيمية وتلميذه ابن القيم وأتباعهم ادعوا أنهم موحدون، وأنهم باعتقاداتهم التي خالفوا بها جميع المسلمين حموا جناب التوحيد أن يتطرق إليه شيء من الشرك، وادعى الوهابيون أنهم هم الموحدون وغيرهم من جميع المسلمين مشركون كما سيأتي (١)، ولكن الحقيقة أن ابن تيمية وابن عبد الوهاب وأتباعهما قد أباحوا حمى التوحيد وهتكوا ستوره وخرقوا حجابه ونسبوا إلى الله تعالى ما لا يليق بقدس جلاله تقدس وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا،
_________________
(١) وسيأتي رد المصنف على هذه الفرية، إلا «أن من عجائب الأيام وفكاهاتها المضحكة قومًا، المبكية قومًا آخرين، أن تذهب الشيعة تتهم أهل السنة من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإكفار المسلمين وإحلال دمائهم وأموالهم، في حين أن الشيعة تعلن على رؤوس الملأ ومسامع العالمين إكفار خيار الأمة، وإكفار كبراء الصحابة، ومن تولاهم من فرق المسلمين، والذي يكفر خيار الصحابة كالصديق وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية وغيرهم.. كيف لا يمنعه الحياء من أن يتهم أحدا بإكفار المسلمين..» . انظر: الصراع بين الإسلام والوثنية ١/٣٤٨ باختصار.
[ ٦٩ ]
وأثبتوا لله تعالى الوجه واليدين واليد اليمنى واليد الشمال والأصابع والكف والعينين كلها بمعانيها الحقيقية من دون تأويل، وهو تجسيم صريح) . (١)
(وحملوا ألفاظ الصفات على معانيها الحقيقية فأثبتوا لله تعالى المحبة والرحمة والرضا والغضب وغير ذلك بمعانيها الحقيقية من غير تأويل، وأنه تعالى يتكلم بحرف وصوت فجعلوا الله تعالى محلًاّ للحوادث وهو يستلزم الحدوث كما بين في محله من علم الكلام) .
(أما ابن تيمية فقال بالجهة والتجسيم والاستواء على العرش حقيقة، والتكلم بحرف وصوت وهو أول من زقا بهذا القول وصنَّف فيه رسائل مستقلة كالعقيدة الحموية والواسطية وغيرها، واقتفاه في ذلك تلميذه ابن القيم وابن عبد الهادي وأتباعهم، ولذلك حكم علماء عصره بضلاله وكفره، وألزموا السلطان بقتله أو حبسه، فأخذ إلى مصر ونُوظِر وحكموا بحبسه فحبس وذهبت نفسه محبوسًا بعدما أظهر التوبة ثم نكث ونحن ننقل ما حكوه
_________________
(١) روى ابن قولويه في كامل الزيارات ص ١٤١ ما يلي: «حدثني أبى ﵀ عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبى يعفور، عن أبي عبد الله ﵇ قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل فاطمة، والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدًا، ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد إن العلي الأعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة فقال لي: يا محمد أتحب الحسين؟ قلت: يا رب قرة عيني وريحانتي، وثمرة فؤادي، وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد، ووضع يده على رأس الحسين» .
[ ٧٠ ]