التوراة هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى_عليه السلام_والتوراة كتاب عظيم اشتمل على النور والهداية كما قال_تعالى_: [إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ] (المائدة: ٤٤) .
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لابن سعدي ١/٤٩٠.
[ ٥ / ٩ ]
وقال_تعالى_: [ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ] (الأنعام: ١٥٤) .
وكثيرًا ما يقرن الله_عز وجل_في القرآن بين التوراة والقرآن؛ وذلك لأنهما أفضل كتابين أنزلهما الله على خلقه.
هذه باختصار هي حقيقة التوراة التي أنزلت على موسى_عليه السلام_.
التوراة الموجودة اليوم (١):
أما التوراة الموجودة اليوم فهي ما يطلق على الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ (التلمود) على الشريعة الشفهية.
والتوراة الموجودة اليوم تشتمل على خمسة أسفار وهي:
١_سفر التكوين: ويتحدث هذا السفر عن خلق العالم، وظهور الإنسان، وطوفان نوح، وولادة إبراهيم إلى موت يوسف_عليه الصلاة والسلام_.
٢_سفر الخروج: ويتحدث عن حياة بني إسرائيل في مصر، منذ أيام يعقوب إلى خروجهم إلى أرض كنعان مع موسى ويوشع بن نون.
٣_سفر اللاويين: نسبة إلى لاوي بن يعقوب، وفي هذا السفر حديث عن الطهارة، والنجاسة، وتقديم الذبائح، والنذر، وتعظيم هارون وبنيه.
٤_سفر العدد: يحصي قبائل بني إسرائيل منذ يعقوب، وأفرادَهم ومواشيهم.
٥_سفر التثنية: وفيه أحكام، وعبادات، وسياسة، واجتماع، واقتصاد، وثلاثة خطابات لموسى_عليه السلام_.
هذه هي التوراة الموجودة اليوم، وكل عاقل منصف_فضلًا عن المسلم المؤمن_يعلم براءة التوراة التي أنزلها الله على موسى_عليه السلام_مما هو موجود في التوراة اليوم، وذلك لأمور عديدة منها:
١_ما حصل للتوراة من الضياع والنسخ والتحريف والتدمير، فلقد حُرِّف فيها، وبُدِّل، وضاعت، وتعرضت لسبع تدميرات، منذ عهد سليمان_عليه السلام_ (٩٤٥) قبل الميلاد إلى أن حصل التدمير السابع عام ٦١٣م مما يدل على ضياعها وانقطاع سندها.
٢_ما تشتمل عليه من عقائد باطلة لا تمت إلى ما جاء به المرسلون بأدنى صلة.
_________________
(١) انظر: مقارنة بين القرآن والتوراة لمحمد الصوياني.
[ ٥ / ١٠ ]
٣_اشتمالها على تنقص الرب_جل وعلا_وتشبيهه بالمخلوقين، ومن ذلك قولهم:=إن الله تصارع مع يعقوب ليلة كاملة فصرعه يعقوب+.
ومن ذلك قولهم:=إن الله ندم على خلق البشر لما رأى من معاصيهم، وأنه بكى حتى رمد فعادته الملائكة+.
تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.
٤_اشتمالها على سب الأنبياء والطعن فيهم، ومن ذلك قولهم:=إن نبي الله هارون صنع عجلًا، وعبده مع بني إسرائيل+.
وقولهم:=إن لوطًا شرب خمرًا حتى سكر، ثم قام على ابنتيه فزنى بهما الواحدة تلو الأخرى+.
وقولهم:=إن سليمان_عليه السلام_ارتد في آخر عمره، وعَبَدَ الأصنام، وبنى لها المعابد، إلى غير ذلك من مخازي إخوان القردة+ (١) .
٥_اشتمالها على المغالطات والمستحيلات والمتناقضات.
٦_أن المعركة التي قامت بين التوراة وحقائق العلم الحديث أثبتت ما في التوراة من الأخطاء العلمية.
ومن تلك الكتب التي تكلمت على هذا الموضوع كتابان هما: (أصل الإنسان) و(التوراة والإنجيل والقرآن) لعالم فرنسي اسمه (موريس بوكاي) حيث أثبت وجود أخطاء علمية في التوراة والإنجيل، وأثبت في الوقت نفسه عدم تعارض القرآن مع العلم الحديث وحقائقه، بل سجل شهادات تفوق سبق القرآنُ فيها العلمَ بألف وأربعمائة عام (٢) .