هناك أقوامٌ أشركوا بالربوبية، وفِرَقٌ أشركت به، ومن هؤلاء:
١_المجوس: =الأصلية+ قالوا بالأصلين: النور والظلمة، وقالوا: إن النور أزليٌّ، والظلمة محدثة.
٢_الثنوية: =أصحاب الاثنين الأزلييّن+: يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس الذين قالوا بحدوث الظلام، لكن قالوا باختلافهما في الجوهر، والطبع، والفعل، والخبر، والمكان، والأجناس، والأبدان، والأرواح، ولم يقولوا بتماثلهما في الصفات والأفعال، كما ترى، وإن قالوا بتساويهما في القدم.
٣_المانوية: =أصحاب ماني بن فاتك+: قالوا: إن العَالَمَ مصنوع من أصلين قديمين، ولكن قالوا باختلافهما في النفس، والصورة، والفعل، والتدبير.
٤_النصارى: =القائلون بالتثليث+: فالنصارى لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضها عن بعض، بل هم متفقون على أنه صانع واحد يقولون: باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد، ويقولون: واحد بالذات ثلاثة بالأقنوم.
أما الأقانيم فإنهم عجزوا عن تفسيرها.
_________________
(١) انظر أعلام السنة المنشورة ص ٥٦.
(٢) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، ص٢٤_٢٦.
[ ٣ / ٨ ]
وقولهم هذا متناقض أيما تناقض وتصوره كافٍ في رده، قال شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله تعالى_: =ولهذا قال طائفة من العقلاء: إن عامة مقالات الناس يمكن تصورُها إلا مقالة النصارى، وذلك أن الذين وضعوها لم يتصوروا ما قالوا، بل تكلموا بجهل، وجمعوا في كلامهم بين النقيضين ولهذا قال بعضهم: لو اجتمع عشرة نصارى لتفرقوا عن أحدَ عشرَ قولًا.
وقال آخر: لو سألت بعض النصارى وامرأته وابنه عن توحيدهم لقال الرجل قولًا، وامرأته قولًا آخر، وابنه قولًا ثالثًا+ (١) .
وقال ابن القيم_رحمه الله تعالى_ في معرض رده عليهم: =أما خبر ما عندكم أنتم فلا نعلم أمةً أشدَّ اختلافًا في معبودها منكم؛ فلو سألت الرجل، وامرأته، وابنته، وأمه، وأباه، عن دينهم لأجابك كلٌّ منهم بغير جواب الآخر+ (٢) .
بل قيل فيهم: =لو توجهت إلى أي نصراني على وجه الأرض، وطلبت منه أن يصور لك حقيقة دينه، وما يعتقده في طبيعة المسيح تصويرًا دقيقًا_لما استطاع ذلك (٣) .
هذا وقد بيَّن الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه (إظهار الحق) ما عندهم من التناقض، وكذلك الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (محاضرات في النصرانية) .
٥_القدرية: هم في الحقيقة مشركون في الربوبية، وهذا لازم لمذهبهم؛ لأنهم يرون أن الإنسان خالقٌ لفعله، فهم أثبتوا لكل أحد من الناس خَلْقَ فعله.
والخلق إنما هو مما اختص الله به، قال_تعالى_[وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ] (الصافات: ٩٦) .
وأفعال العباد لا يخرجها شيء من عموم خلقه_عز وجل_ (٤) .
_________________
(١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ٢/١٥٥.
(٢) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم، ص٣٢١.
(٣) مايجب أن يعرفه المسلم عن حقائق النصرانية والتبشير لإبراهيم الجبهان، ص١٣.
(٤) انظر مجموع الفتاوى ٨/٢٥٨ والإيمان بالقضاء والقدر للكاتب ص١٧٣_١٧٤.
[ ٣ / ٩ ]
٦_الفلاسفة الدهرية: في قولهم في حركة الأفلاك بأنها تسعة، وأن التاسع منها وهو الأطلس يحرك الأفلاك كلها، فجعلوه مبدأ الحوادث، وزعموا أن الله يحدث ما يقدره في الأرض.
٧_عبدة الأصنام من مشركي العرب وغيرهم: ممن كانوا يعتقدون أن الأصنام تضر وتنفع، فيتقربون إليها، وينذرون لها، ويتبركون بها.
٨_غلاة الصوفية: لغلوهم في الأولياء، وزعمِهم أنهم يضرون، وينفعون، ويتصرفون في الأكوان، ويعلمون الغيب، ولقولهم بوحدة الوجود، وربوبيةِ كلِّ شيءٍ (١) .
٩_الروافض: لقولهم بأن الدنيا والآخرة للإمام، يتصرف بها كيف يشاء، وأن تراب الحسين شفاءٌ من كل داء، وأمانٌ من كل خوف، ولقولهم: إن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا بإذنهم.
وهذا باطل، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل، بل إن فساده يغني عن إفساده (٢) .
١٠_النصيرية: لقولهم بألوهية علي بن أبي طالب÷وبأنه المتصرف بالكون، لوصفهم إياه بأوصاف لا يجوز أن يوصف بها أحد إلا الله_عز وجل_مع اختلاف أقوالهم في هذا؛ فبعضهم يقول: إنه يسكن في الشمس ويُسَمَّون بـ: الشمسية.
وبعضهم يقولون: إنه يسكن في القمر، ويُسَمَّون بـ: القمرية.
وبعضهم يقولون: إنه يسكن في السحاب، ولذا إذا رأوا السحاب قالوا: السلام عليك يا أمير النحل (٣) .
_________________
(١) انظر هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل، ص٣٥_٣٨ و١٣٣.
(٢) انظر الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، تحقيق: محمد مال الله، ص٦٩، وانظر مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة، د. ناصر القفازي، ج١/٢٩٠، والشيعة والسنة لإحسان إلهي ظهير، ص٦٦.
(٣) انظر الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، د. محمد بن أحمد الخطيب، ص٣٤١، ودراسات في الفرق لصابر طعمية، ص٤٢، والنصيرية، د. سهير الفيل، ص٩٣_١٠٣، والباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية لسيلمان الأذني، دار الصحوة.
[ ٣ / ١٠ ]
١١_الدروز: لقولهم بألوهية الحاكم بأمر الله العبيد، وغلوهم فيه، ووصفِه بأوصافٍ لا تليق إلا بالله وحده، كقولهم عنه: =إنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور+ (١) .
١٢_من يعتقدون تأثير النجوم والكواكب والأسماء: وذلك كحال الذين يتتبعون الأبراج ويقولون_رجمًا بالغيب_إذا ولد فلان في البرج الفلاني أو الشهر الفلاني أو اليوم الفلاني، أو كان اسمه يبدأ بحرف كذا أو كذا_فسيصيبه كذا وكذا، ويضعون عليها دعاياتٍ تقول: مِنْ شهر ميلادك تعرف حظك، أو من اسمك تعرف حظك.
كل ذلك شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاءٌ لعلم الغيبِ، والغيبُ لا يعلمه إلا الله وحده لا شريك له.
١٣_القانونيون: الذين يَصدون ويصدفون عن شرع الله، والذين يحكمون الناس بالقوانين الوضعية، التي هي من نحاتة أفكارهم، وزبالة أذهانهم.
فهؤلاء محاربون لله، منازعون له في ربوبيته وحكمه وشرعه (٢) .
_________________
(١) انظر عقيدة الدروز، عرض ونقض د. محمد بن أحمد الخطيب، ص١١٧، وانظر الحركات الباطنية، ص٢٣٣_٢٣٨.
(٢) انظر ريالة تحكيم القوانين لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم×.
[ ٣ / ١١ ]