تنوعت طرق الدعوة إلى توحيد الألوهية وأساليبها في القرآن الكريم، فمن ذلك ما يلي:
١_أمره سبحانه بعبادته، قال_تعالى_: [وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا] (النساء: ٣٦) .
٢_النهي عن عبادة مَنْ سواه كما في قوله_تعالى_: [فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] (البقرة: ٢٢) .
٣_إخباره ﷾ أنه خلق الخلق لعبادته كما في قوله: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] (الذاريات: ٥٦) .
٤_إخباره أنه أرسل الرسل بالدعوة إلى عبادته، والنهي عن عبادة من سواه كما في قوله: [وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] (النحل: ٣٦) .
٥_الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية؛ فإذا كان الله_تعالى_هو الخالق الرازق الذي أنعم عليك بالنعم الظاهرة والباطنة ولم يشاركه في ذلك مشارك فعليك أن لا تتأله لغيره، ولا تتعبد لسواه، ويلزمك أن تخصه بالتوحيد كما قال_تعالى_: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] (البقرة: ٢١) .
٦_الاستدلال على وجوب عبادته بكونه النافع، الضار، المعطي، المانع؛ فمن اتصف بهذه الصفات فهو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه.
_________________
(١) انظر تيسير العزيز الحميد ص٣٨_٣٩. دعوة التوحيد للهراس، ٣٩_٤٥، والإرشاد في صحيح الاعتقاد للشيخ صالح الفوزان، ص٢٥_٢٨، والشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة ص١٥٤_١٥٦.
[ ٢ / ٢٠ ]
٧_الاستدلال على وجوب عبادته بانفراده بصفات الكمال، وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين، كما في قوله_تعالى_: [فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا] (مريم: ٦٥) .
وقوله: [وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] (الأعراف: ١٨٠) .
وقوله عن خليله ﵇ أنه قال لأبيه: [إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا] (مريم: ٤٢) .
٨_الاستدلال على وجوب عبادته بدقة صنعه ﷾ فكلما تدبر العاقل ذلك، وتغلغل فكره فيه، وازداد تأمله في ذلك علم أنه هو المستحق للعبادة.
٩_الاستدلال على وجوب عبادته بتعدد نعمه، فإذا علم أن ما بالعباد من نعمة فمن الله وحده وأن أحدًا من المخلوقين لا ينفع أحدًا إلا بإذن الله، وأن الله هو النافع الضار علم أن الله هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
١٠_تعجيزه لآلهة المشركين كقوله_تعالى_: [أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ] (الأعراف: ١٩١،١٩٢)، وقوله: [قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا] (الإسراء: ٥٦)، وقوله: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ] (الحج: ٧٣) .
[ ٢ / ٢١ ]
١١_تسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله، كما في قوله_تعالى_: [أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ] (الأنبياء: ٦٦،٦٧)، وقوله: [وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ] (البقرة: ١٣٠) .
١٢_بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله، وبيان مآلهم مع من عبدوهم، حيث تتبرأ منهم تلك المعبوداتُ في أحرج المواقف كما قال_تعالى_: [وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ] (البقرة: ١٦٥_١٦٧)، وقوله: [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ] (فاطر: ١٤) .
١٣_بيان مصير الموحدين وعاقبتهم في الدنيا والآخرة كما قال عن إمامهم إبراهيم ﵇: [وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ] (البقرة: ١٣٠)، وقوله: [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (الأنعام: ٨٢) .
[ ٢ / ٢٢ ]
١٤_رده على المشركين باتخاذ الوسائط بينهم وبين الله بأن الشفاعة ملك له سبحانه لا تطلب من سواه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، وبعد رضاه عن المشفوع له، قال سبحانه: [أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ] (الزمر:٤٣،٤٤) وقال: [مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ] (البقرة:٢٥٥) .
١٥_بيان أن هؤلاء المعبودين من دون الله لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الوجوه كما قال_تعالى_: [قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ] (سبأ: ٢٢،٢٣) .
١٦_ذكر البراهين والأمثلة الدالة على بطلان الشرك، وسوء عاقبته، مما يجعل النفوس السليمة تنفر منه، قال_تعالى_: [وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ] (الحج:٣١) .