لقد اجتمع لكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) فضائل جمة، وثمرات عديدة، ولكثرة فضائلها كثرت أسماؤها، وما ذلك إلا لعظم ما تحمله تلك الكلمة في طياتها من عمق في المعنى والمدلول، فشأنها عظيم، ونفعها عميم، وفضائلها يقصر دونها الحصر والعد.
غير أن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط، ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمنًا بها، عاملًا بمقتضاها.
وفيما يلي ذكر لبعض ما هو مثبوت في كتب أهل العلم في فضل تلك الكلمة، وبيان أهميتها.
_________________
(١) انظر تيسير العزيز الحميد ص ٧٤_٨٠.
(٢) انظر: كلمة الإخلاص لابن رجب الحنبلي حققه بشير محمد عيون، وانظر إلى كتاب التوحيد للإمام المُجدد محمد بن عبد الوهاب خصوصًا باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وانظر إلى شرح هذين البابين في تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن والقول السديد لابن سعدي وغيرها من الشروح، وانظر إلى كتاب معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي في الحديث عن فضائل كلمة الشهادة الجزء الأول.
[ ٦ / ٣ ]
١_أنها أعظم نعمة أنعم الله بها_عز وجل_على عباده؛ حيث هداهم إليها؛ ولهذا ذكرها في سورة النحل، التي هي سورة النِّعم، فقدمها على كل نعمة فقال: [يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ] (النحل:٢) .
٢_وهي العروة الوثقى: [فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة:٢٥٦) .
قاله سعيد بن جبير والضحاك.
٣_وهي العهد الذي ذكره الله_عز وجل_إذ يقول: [لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا] (مريم:٨٧) .
قال ابن عباس_رضي الله عنهما_: =العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة إلا بالله، ولا يرجو إلا الله_عز وجل_+ (١) .
٤_وهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله: [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى] (الليل:٥_٧) .
قاله أبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك عن ابن عباس_رضي الله عنهما_ (٢) .
٥_وهي كلمة الحق كما في قوله_تعالى_: [إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] (الزخرف:٨٦) .
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/٥٣.
(٢) انظر تفسير القرآن العظيم ٤/٥١٩.
[ ٦ / ٤ ]
٦_وهي كلمة التقوى التي ذكرها الله في قوله: [وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا] (الفتح:٢٦) .
٧_وهي القول الثابت، قال_تعالى_: [يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] (إبراهيم:٢٧) .
٨_وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلًا في قوله_تعالى_: [أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ] (إبراهيم:٢٤) .
فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها_في العمل الصالح_صاعدٌ إلى الله_عز وجل_.
فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص والشجرة الطيبة هي النخلة.
وقد شبه الله_سبحانه وتعالى_كلمة الإخلاص بالنخلة لأمور منها:
أ_ أن النخلة لابد لها من ثلاثة أشياء: عرقٍ راسخ، وأصلٍ قائم، وفرعٍ عالٍ.
كذلك الإيمان لابد له من ثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.
ب_ أن النخلة لا تنبت في كل أرض، كذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب، بل في قلب المؤمن فقط.
ج_ أن النخلة عرقها ثابت بالأرض، وفرعها مرتفع، كذلك كلمة التوحيد أصلُها ثابت في قلب المؤمن، فإذا تكلم بها وعمل بمقتضاها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله_عز وجل_.
قال_تعالى_: [إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] (فاطر:١٠) .
د_ أن النخلة يؤكل ثمرها ليلًا ونهارهًا، صيفًا وشتاءً، إما تمرًا، أو بسرًا، أو رطبًا.
كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار، وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا، بل تصل إليه في كل وقت (١) .
٩_وهي سبيل الفوز بالجنة، والنجاة من النار [ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ] (آل عمران:١٨٥) .
_________________
(١) انظر تفسير البغوي معالم التنزيل ٤/٢٤٧، تحقيق: عثمان جمعة ضميرية وحمد النمر وسليمان الحرش.
[ ٦ / ٥ ]
وكما في الحديث المتفق عليه =من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق_أدخله الله الجنة على ما كان من العمل+ (١) .
١٠_أنها سبب مانع للخلود في النار لمن استحق دخولها؛ كما في حديث الشفاعة =أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان+ (٢) .
فأهل لا إله إلا الله وإن دخلوها بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لابد أن يخرجوا منها كما في الصحيحين: =يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن بُرَّةٍ من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذَرَّة من خير+ (٣) .
١١_أن من قالها يبتغي بذلك وجه الله_فإن الله يحرمه على النار، كما في حديث عتبان المتفق عليه =فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله+ (٤) .
١٢_ولأجلها خلقت الجن والإنس: قال الله_عز وجل_: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] (الذاريات:٥٦) .
١٣_وهي سبيل السعادة في الدارين: قال الله_عز وجل_: [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (الأنعام:٨٢) .
١٤_وهي أول واجب على المكلف: قال": =أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله+ (٥) .
_________________
(١) البخاري ٤/١٣٩، ومسلم ١/٥٧
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٦٠) ومسلم (١٨٣)، والنسائي ٨/١١٣، والترمذي (٢٥٩٨)، وابن ماجه (٦٠) .
(٣) البخاري (٤٤) ومسلم (١٩٣) .
(٤) البخاري ١/١١٠ ومسلم ١/٦١.
(٥) رواه البخاري رقم (٢٥) ومسلم (٢٠) .
[ ٦ / ٦ ]
١٥_وهي آخر واجب على المكلف: فمن كانت آخر كلامه من الدنيا_دخل الجنة كما جاء في حديث معاذ÷ =من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة+ (١) .
١٦_وهي التي لأجلها أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ] (الأنبياء:٢٥) .
١٧_وهي مفتاح دعوة الرسل: فالرسل_عليهم السلام_دعوا إليها جميعًا، فكلهم يقول لقومه [اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ] (الأعراف:٧٣) .
١٨_وهي أفضل الحسنات: قال أبو ذر÷قلت يا رسول الله: علمني عملًا يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال: =إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها+.
قال: قلت يا رسول الله: أمِنَ الحسنات لا إله إلا الله؟.
قال: =هي أفضل الحسنات+ (٢) .
١٩_وهي الحسنة: قال الله_تعالى_[مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] (الأنعام:١٦٠)؛ إذ هي أفضل الحسنات كما مر.
٢٠_وهي أفضل ما ذكر الله به_عز وجل_:كما قال النبي": =أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له+ (٣) .
_________________
(١) رواه أبو داود (٣١١٦) والحاكم في المستدرك ١/٣٥١ وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٩) .
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/١٦٩، وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٧٣) وصحيح الجامع (٦٩٠) .
(٣) رواه مالك في الموطأ ١/٤٢٢ وقال الألباني: وهذا إسناد مرسل صحيح، وقد وصله ابن عدي والبيهقي في الشعب عنابي هريرة مرفوعًا. أنظر الصحيحة (١٥٠٣) .
[ ٦ / ٧ ]
٢١_وهي أثقل شيء في الميزان: كما في المسند عن عبد الله بن عمر_رضي الله عنهما_عن النبي"أن نوحًا_عليه السلام_قال لابنه عند موته: =آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع، والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله+ (١) .
٢٢_وهي تطيش بسجلات الذنوب، وترجح بصحائفها، وتثقل الميزان، كما في حديث صاحب البطاقة: قال رسول الله": =إن الله سيخلِّصُ رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فَيحْشُرُ عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سجلٍّ مثل مدِّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول: أَفَلَكَ عذر؟ فيقول: لا يا ربِّ.
فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنةً؛ فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك.
فيقول: يا ربِّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟
فقال: إنك لا تُظْلم.
قال: فتوضع السجلات في كفةٍ، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء+ (٢) .
٢٣_وهي أعلى شعب الإيمان: وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة÷قال: قال رسول الله ": =الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله+ (٣) .
_________________
(١) رواه أحمد ٢/١٧٠ وسنده صحيح، قاله الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١٣٤.
(٢) الحديث رواه الترمذي (٢٦٣٩)، وحسنه ابن ماجه (٤٣٠٠) وابن حبان (٢٥٢٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٧٧٦) .
(٣) البخاري ١/٨ ومسلم (٣٥) .
[ ٦ / ٨ ]
٢٤_وهي أفضل الأعمال والأذكار، وأكثرها تضعيفًا، وتعدل عتق الرقاب، وتكون حرزًا من الشيطان: كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة÷عن النبي"أنه قال: =من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة_كانت له عَدْل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه+ (١) .
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي أيوب الأنصاري÷عن النبي": =من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل+ (٢) .
٢٥_أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية: كما جاء في صحيح مسلم: =ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ_أو فيسبغ_الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء+ (٣) .
٢٦_وهي التي يكون السؤال عنها يوم القيامة: قال_تعالى_: [فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (الحجر:٩٢، ٩٣)، وقال_تعالى_[فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ] (الأعراف:٦) .
٢٧_وهي المثل الأعلى: الذي ذكره الله_عز وجل_في قوله: [ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ] (الروم:٢٧) .
فالمثل الأعلى هو الوصف الكامل، وأعظم وصف لله هو أنه لا إله إلا هو؛ كما جاء ذلك في آية الكرسي: [اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ] (البقرة:٢٥٥) .
٢٨_وفي شأنها تكون السعادة والشقاوة.
٢٩_وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال.
_________________
(١) البخاري ٧/١٦٧ ومسلم (٢٦٩١) .
(٢) البخاري ٧/١٦٧ ومسلم (٢٦٩٣) .
(٣) مسلم (٢٣٤) .
[ ٦ / ٩ ]
٣٠_ولأجلها يفرّق بين القريب والقريب [لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ] (المجادلة:٢٢) .
٣١_ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار.
٣٢_وهي أصل الدين، وأساسه، ورأس أمره، وساق شجرته، وعمود فسطاطه، وبقية الأركان والفرائض متفرعة عنها، متشعبة منها، مكملات لها، مقيدة بالتزام معناها، والعمل بمقتضاها.
٣٣_وهي الأمان من وحشة القبور، وهول المحشر.
٣٤_أن قبول الأعمال متوقف عليها وعلى تحقيقها.
٣٥_وهي أعظم سبب للتحرر من رق المخلوقين: فلا يتعلق العبد بهم، ولا يخافهم ولا يرجوهم، ولا يعمل لأجله.
وهذا هو العز الحقيقي، والشرف العالي، الذي به يتم فلاحه، ويتحقق نجاحه.
٣٦_وهي أصل كل خير ديني أو دنيوي: [تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين] (إبراهيم:٢٥) .
٣٧_وهي سبب لصفاء النفس، والبعد عن الأثرة: قال_تعالى_في وصف أهلها: [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة] (الحشر:٩) .
٣٨_وهي أعظم سبب لتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأباطيل.
٣٩_وهي كلمة السواء: قال_تعالى_: [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا] (آل عمران:٦٤) .
٤٠_وهي سبب للشجاعة والإقدام: فكلما ازداد الإنسان علمًا بها، وعملًا بمقتضاها_ازداد بذلك شجاعة وإقدامًا في الحق.
ولا أدل على ذلك من حال الأنبياء_صلوات الله عليهم وسلامه_وكذلك حال أتباعهم من الصديقين، والشهداء، والصالحين، والمجاهدين في كل زمان ومكان.
٤١_أنها أعظم سبب لعلو الهمة: فأعلى الهمم الوصولُ إلى رضا الله ودخول الجنة.
وصاحبها القائم بها أعظَمُ همِّه هو ذلك الأمر.
[ ٦ / ١٠ ]
٤٢_وهي أعظم مصدر للعزة والكرامة: قال_تعالى_: [ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ] (المنافقون:٨) .
٤٣_وهي الصدق: كما في قوله_تعالى_: [وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ] (الزمر:٣٣) .
٤٤_وهي التي لأجلها جردت سيوف الجهاد: قال_تعالى_: [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ] (الأنفال:٣٩) .
٤٥_وهي مشتملة على نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة.
٤٦_تفريج الكربات: فمن فضائلها أنها السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما، ولذا لما كان يونس_عليه السلام_في بطن الحوت، [ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ] (الأنبياء:٨٧) _استجاب الله له وفرج كربته.
٤٧_أنها أعظم سبب لحسن الخلق: ولين الجانب، وكرم النفس، والارتفاع عن الدنايا، ومحقرات الأمور.
٤٨_أنها هي كلمة التوحيد: والتوحيد هو السبب الأعظم لنيل رض_االله وثوابه قال_تعالى_: [وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ] (البقرة:١٦٣) .
٤٩_أن أسعد الناس بشفاعة محمد"من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه: فعن أبي هريرة÷عن النبي"قوله: =أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه+ (١) .
٥٠_أن من كَمُلَ التوحيد في قلبه، وعرف معنى الشهادة، وعمل بمقتضاها_سهل عليه فعل الخيرات، وترك المنكرات، وهانت عليه المصيبات؛ فالمخلص لله تخف عليه الطاعات؛ لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي؛ لما يخشى من سخطه وأليم عقابه، ويتسلى عند المصائب؛ لعلمه أنها من عند الله، وكل ما يصيبه من الله فهو خير له في دينه ودنياه، علم حكمة ذلك أم لم يعلم.
_________________
(١) رواه البخاري (٩٩) .
[ ٦ / ١١ ]
٥١_أنها إذا اكتملت المعرفة بها، والعمل بمقتضاها حبب الله لصاحبها الإيمان، وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.
٥٢_أن التوحيد إذا كمل وتم في القلب، وتحقق تحققًا كاملًا بالإخلاص التام_صار القليل من عمله كثيرًا، وتضاعفت أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب.
٥٣_أن الله تكفل لأهلها بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.
٥٤_أن الله يدفع عن أهلها شرور الدنيا والآخرة: قال_تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا] (الحج:٣٨) .
٥٥_وهي حبل الله المتين: قال_تعالى_: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا] (آل عمران:١٠٣) .
٥٦_الحياة الطيبة: فالحياة الطيبة إنما هي لأهل الإيمان والتوحيد الخالص.
قال_عز وجل_: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة] (النحل:٩٧) .
وقال_تعالى_: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا] (النور:٥٥) .
٥٧_حصول البشرى عند الممات: فمن فضائلها أن من استقام عليها تحصل له البشرى عند الممات.
قال_تعالى_: [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ] (فصلت:٣٠) .
٥٨_وهي شعار المؤمنين الموحدين: فهم أهل لا إله إلا الله.
[ ٦ / ١٢ ]
٥٩_وهي الرابطة بين المؤمنين: فبمجرد الإيمان بها ينتسب الإنسان إلى أشرف نسب؛ فيصبح إبراهيم_عليه السلام_أباك، وأزواجُ النبي أمهاتِك، وباقي المؤمنين إخوةً لك.
قال_تعالى_: [ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ] (الحج:٧٨) .
وقال: [النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ] (الأحزاب:٦)، وقال: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] (الحجرات:١٠) .
٦٠_وهي سبب استغفار الملائكة: فالملائكة تستغفر للمؤمنين_أهل لا إله إلا الله_قال_تعالى_: [وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا] (غافر:٧) .
٦١_وهي سبب استغفار المؤمنين: قال_تعالى_: [فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ] (محمد:١٩) .
فكل مؤمن يستغفر للمؤمنين ينالك أيها الموحد نصيب من بركة ذلك الاستغفار.
٦٢_وهي كلمة الإخلاص: لأن عمل القلب هو الأصل.
٦٣_وهي كلمة الإحسان: قال_تعالى_: [هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ] (الرحمن:٦٠) قال_تعالى_[لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] (يونس:٢٦) .
يعني قالوا لا إله إلا الله (١) .
٦٤_وهي دعوة الحق: قال_تعالى_: [لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ] (الرعد:١٤) .
قال ابن عباس: =هي لا إله إلا الله+ ا. هـ (٢) .
وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا يقال لا إله إلا الله إلا في حقه_تعالى_.
٦٥_وهي كلمة العدل: التي قال_تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ] (النحل:٩٠) .
قال ابن عباس: =العدل شهادة أن لا إله إلا الله+ (٣) .
٦٦_وهي الطيب من القول: قال_تعالى_: [وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ] (الحج:٢٤) .
أي هدوا إلى كل طيب، فلا أطيب ولا أطهر من هذه الكلمة.
_________________
(١) انظر تفسير القرآن العظيم ٤/٢٨٠.
(٢) انظر تفسير القرآن العظيم ٢/٤٨٨.
(٣) تفسير القرآن العظيم ٢/٥٦٥.
[ ٦ / ١٣ ]
٦٧_وهي الكلمة الباقية: فالتوحيد لا يزول بكل معصية، ولكن كل معصية تزول بسبب التوحيد وتفنى، قال تعالى عن إبراهيم_عليه السلام_: [وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ] (الزخرف:٢٦_٢٨) .
فذكرها_عز وجل_بعد ذكر معنى الشهادة فقوله: [بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ] بمعنى لا إله، [إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي] بمعنى إلا الله.
٦٨_وهي كلمة الله العليا: قال_تعالى_: [ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا] (التوبة:٤٠) .
فكلمة الله عليا على الدوام؛ ولهذا لم يعطفها على ما قبلها.
٦٩_وهي النجاة: كما في قول مؤمن آل فرعون [وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ] (غافر:٤١) .
والنجاة هي لا إله إلا الله، ولا تكون النجاة إلا بها.
٧٠_وهي كلمة الاستقامة: [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا] (فصلت:٣٠) .
٧١_وهي سبب الاجتماع والألفة: فكلمة التوحيد هي أساس توحيد الكلمة، ولا يكون الاجتماع إلا عليها، فلقد امتن الله على المؤمنين بها، فجمع بها شملهم بعد الشتات، ولَمَّ شعثهم بعد التفرق.
قال_تعالى_: [وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] (آل عمران:١٠٣) .
٧٢_وهي القول السديد: كما في قوله_تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا] (الأحزاب:٧٠) .
٧٣_وهي البرُّ: قال_تعالى_: [لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ] (البقرة:١٧٧) .
[ ٦ / ١٤ ]
٧٤_وهي الدين: كما قال_تعالى_[أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ] (الزمر:٣) فَحُصِرَ الخضوع لله، ودل على أنه لا إله سواه، ولا معبود إلا إياه.
٧٥_وهي الصراط المستقيم: قال_تعالى_: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] (الفاتحة:٦) .
وقال: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ] (الأنعام:٥٣) وقال: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] (الشورى:٥٢) .
٧٦_وهي سبب النصر على الأعداء: قال_تعالى_[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] (الأنفال:٤٥)، ولا إله إلا الله أعظم ذكر.
٧٧_وهي سبب التمكين في الأرض: قال _تعالى_: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ] (النور:٥٥) .
٧٨_وهي سبب للرفعة والعلو: فلقد عز بها بلال الحبشي وسلمان الفارسي_رضي الله عنهما_، وذل بسبب تركها أشراف قريش.
لقد رفع الإسلام سلمان فارس **** كما وضع الكفر الشريف أبا لهب
٧٩_وهي سبب لعصمة الدماء والأموال: قال": =أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام+ (١) .
٨٠_وهي كلمة الشهادة: قال_تعالى_: [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] (آل عمران:١٨) .
٨١_وهي المعروف الأكبر: قال_تعالى_: [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ] (آل عمران:١٠٤) .
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٠) .
[ ٦ / ١٥ ]
فالتوحيد هو المعروف الأكبر، كما أن الشرك هو المنكر الأكبر.
٨٢_وهي أول شيء يدعى إليه: كما في حديث معاذ÷عندما بعثه الرسول"إلى اليمن فقال: =فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله+ (١) .
٨٣_ وهي ملة أبينا إبراهيم - ﵇ _: قال_تعالى_: [مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ] (الحج:٧٨) .
٨٤_وهي الزكاة: قال_تعالى_: [وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ] (فصلت:٦، ٧) .
قال ابن القيم×في إغاثة اللهفان: =قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم هي التوحيد؛ شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب؛ فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته وإثبات إلهيته_سبحانه_وهو أصل كل زكاء ونماء+ (٢) .
٨٥_وبسببها تبيض وجوه وتسود وجوه: فتبيض وجوه أهلها أهل الطاعة والإيمان، وتسود وجوه أعدائها من أهل الكفر والعصيان، قال_تعالى_: [يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه] (آل عمران:١٠٦) .
هذا فيض من غيض من فضائلها وثمراتها العظيمة.