يضاد توحيد الأسماء، والصفات الإلحادُ فيها، ويدخل في الإلحاد التعطيلُ، والتمثيلُ، والتكييف، والتفويض، والتحريف، والتأويل.
١_الإلحاد: الإلحاد في اللغة هو: الميل، ومنه اللحد في القبر، ومنه قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
كم من أخ كان لي ماجدٍ **** ألحدته في يديَّ الثرى
_________________
(١) انظر الصفات الإلهية د. محمد أمان ص٣٤١.
(٢) انظر الصفات الإلهية ص٣٤٧_٣٤٩.
[ ٤ / ٢١ ]
وقول جرير:
دعوت الملحدين أبا خبيب **** جماحًا هل شفيت من الجماح (١)
ويُقصد بالملحدين: المائلين عن الحق.
أما في الاصطلاح: فهو العدول عما يجب اعتقاده أو عمله (٢) .
والإلحاد في أسماء الله هو: العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.
أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته (٣):
١_أن ينكر شيئًا مما دلت عليه من الصفات كفعل المعطلة.
٢_أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه، كفعل أهل التمثيل.
٣_أن يُسمي الله بما لم يُسمِّ به نفسه؛ لأن أسماء الله توقيفية، كتسمية النصارى له =أبًا+ وتسمية الفلاسفة إياه =علة فاعلة+ أو تسميته ب =مهندس الكون+ أو =العقل المدبر+ أو غير ذلك.
٤_أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كاشتقاق =اللات+ من =الإله+ والعُزَّى من =العزيز+.
٥_وصفه تعالى بما لا يليق به، وبما ينزه عنه، كقول اليهود: بأن الله تَعِبَ من خلق السماوات والأرض، واستراح يوم السبت، أو قولهم: إن الله فقير.
٢_التعطيل: التعطيل في اللغة: مأخوذ من العطل، الذي هو الخلو والفراغ والترك، ومنه قوله تعالى: [وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] (الحج: ٤٥)، أي: أهملها أهلها، وتركوا وردها (٤) .
وفي الاصطلاح: هو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه، وهو نوعان:
أ_تعطيل كلي: كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.
ب_ تعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض، وأول من عرف ذلك من هذه الأمة الجعد بن درهم (٥) .
٣_التمثيل: هو: إثبات مثيل للشيء، وفي الاصطلاح: اعتقاد أن صفات الله مثل صفات المخلوقين، كأن يقول الشخص: لله يد كيدي.
_________________
(١) ديوان جرير ص٧٤.
(٢) انظر فتح ربِّ البرية بتخليص الحموية، ص١٨.
(٣) انظر المرجع السابق، ص١٩.
(٤) شرح العقيدة الواسطية، للهراس ص٦٧.
(٥) انظر فتح البرية، ص١٥_١٦.
[ ٤ / ٢٢ ]
٤_التكييف: حكاية كيفية الصفة كقول القائل: يد الله أو نزوله إلى الدنيا كذا وكذا، أو يده طويلة، أو غير ذلك، أو أن يسأل عن صفات الله بكيف.
٥_التفويض: هو الحكم بأن معاني نصوص الصفات مجهولة غير معقولة لا يعلمها إلا الله (١) .
أو هو إثبات الصفات وتفويض معناها وكيفيتها إلى الله ﷿.
والحق أن الصفات معلومة معانيها، أما كيفيتها فيفوض علمها إلى الله ﷿.
٦_التحريف: التحريف لغة: التغيير، وفي الاصطلاح: تغيير النص لفظًا أو معنى.
والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى، وقد لا يتغير، فهذه ثلاثة أقسام:
أ_تحريف لفظي يتغير معه المعنى، كتحريف بعضهم قوله تعالى: [وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا] (النساء: ١٦٤) إلى نصب لفظ الجلالة؛ ليكون التكليم من موسى ﵇.
ب_ تحريف لفظي لا يتغير معه المعنى، كفتح الدال من قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] (الفاتحة: ٢)، وذلك بأن يقول: =الحمدَ لله. . . + وهذا في الغالب لا يقع إلا من جاهل؛ إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبًا.
جـ_ تحريف معنوي: وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل كتحريف معنى =اليدين+ المضافتين إلى الله إلى القوة والنعمة ونحو ذلك.
٧_التأويل: التأويل في اللغة يدور حول عدة معانٍ، منها الرجوع، والعاقبة، والمصير، والتفسير.
أما في الاصطلاح فيطلق على ثلاثة معانٍ، اثنان منهما صحيحان مقبولان معلومان عند السلف، والثالث مبتدع باطل.
وإليك بيان هذه المعاني:
المعنى الأول: التفسير، وهو إيضاح المعنى، وبيانه.
وهذا اصطلاح جمهور المفسرين كابن جرير وغيره، فتراهم يقولون: تأويل هذه الآية كذا وكذا، أي تفسيرها.
_________________
(١) انظر مذهب التفويض في نصوص عرض ونقد للشيخ أحمد القاضي ص٥٦٧.
[ ٤ / ٢٣ ]
الثاني: الحقيقة التي يؤول إليها الشيء، وهذا هو المعروف من معنى التأويل في الكتاب والسنة، كما قال تعالى: [هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ] (الأعراف: ٥٣)، وقوله: [ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] (الإسراء: ٣٥)، وقوله عن يوسف ﵇: =هذا تأويل رؤياي من قبل+.
الثالث: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يخالف الظاهر.
وهذا ما اصطلح عليه المتأخرون من أهل الكلام وغيرهم.
كتأويلهم الاستواء بالاستيلاء، واليد بالنعمة.
وهذا هو الذي ذمه السلف.