لا تقبل العبادة إلا إذا توفر فيها شرطان:
١_الإخلاص لله.
٢_المتابعة للرسول".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال_تعالى_: [فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] (الكهف: ١١٠) .
وذلك تحقيق الشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله؛ ففي الأولى: أن لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية: أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه؛ فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره+ (٢) .
فمن أراد عبادة الله فلابد له من توفر الشرطين ولسان حاله يقول: (إياك أريد بما تريد) .
قال الفضيل بن عياض×في قوله_تعالى_: [لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] (الملك: ٢) .
قال: أخلصه وأصوبه.
قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وما أصوبه؟
قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة (٣) .
فإذا فُقِد الشرطان أو أحدُهما بطلت العبادة.
وتوضيح ذلك بالمثال الآتي: لو أن شخصًا صلى لغير الله وعلى صفة غير الصفة التي علمنا إياها رسول الله"لردت عبادته، لماذا؟.
لأنه فقد الشرطين معًا.
كذلك لو صلى كما كان الرسول"يصلي؛ بحيث أتى بصفة الصلاة كاملة، ولكنها صرفها لغير الله لبطلت عبادته، لماذا؟.
_________________
(١) عبودية الكائنات لرب العالمين: فريد التوني، ص٢٥.
(٢) العبودية، ص١٧٠.
(٣) انظر العبودية، ص٧٦.
[ ٢ / ١٠ ]
لأنه فقد الإخلاص، والله سبحانه يقول: [إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ] (النساء: ٤٨) وقال: [وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (الأنعام: ٨٨) .
كذلك لو صلى لله ولكن على صفة غير الصفة التي علمنا إياها الرسول"؛ بحيث ابتدع صفة من عنده بطلت عبادته؛ لأنه فقد المتابعة، والرسول"يقول في الحديث المتفق عليه: =من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد+ (١) .
أي مردود، والجار والمجرور في قوله =عليه+ متعلق بمحذوف تقديره (حاكمًا أو مهيمنًا) .
وفي رواية أخرى للحديث =من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد+ (٢) .
وهذان الشرطان في الحقيقة متلازمان؛ فإن من الإخلاص لله أن تتبع النبي"واتباعُه ﵊ مستلزم للإخلاص.